((إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..
إن غاية التوحيد أن تكون في سلام مع الله، لتكون في سلام مع نفسك، لتكون في سلام مع الأحياء، والأشياء.. فإذا كنت كذلك فأنت (الحر)..))

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

محمود... الفكرة التي لاتعذب لن تشذب ...

أمل هباني

نشرت بصجيفة التغيير في يوم 18 يناير 2016

نورك غَمرنا يا محمود

وَعْدك جَبَرنا يا محمود

دمّك مرقنا

صِدقك بعثنا

وعيك رَفعنا

فِكرك نفعنا

شُكرك غلبنا

أقبل طلبنا

دربك دربنا

عدّل عوجنا يا محمود ....

لو علمت هذه الأمة الاسلامية السودانية أي خير حملته لها يوم الفداء العظيم ، في مثل هذا اليوم قبل واحد وثلاثون عاما ، لما جفّت دموعها طوال تلك السنوات حزنا ورجاء ..فرأيك الذي صدحت به عاليا بأن قوانين سبتمبر 1983 شوّهت الاسلام وشوهت الشريعة ونفّرت عنه،، كان هو نعم الرأي الصائب.. يومها قلتها وحدك ..يوم كان قولها يكلِّف الحياة وزينتها ومباهجها ؛فما هُنت ولا لِنت لأن الحياة كانت تعني لك هذه اللحظة من الصدق والتجرد والكرامة الانسانية ....الكرامة التي أردتها لأبناء هذا الشعب بصدحك عالياً أن هذه القوانين وُضِعت لسوق هذا الشعب إلى الاستكانة عن طريق أذلاله ....

يوم كان من يقولها يكتوي بنارها ويمسك جمرها بكلتا يديه فتحرقه كلمة الحق وحده...فيحاكم وحده ويقتل وحده....ومن هنا اكتسبت الفكرة وهجها ووهاجها....فهي فكرة مثل الذهب امتُحِنت بنار الجلاد ...فبقيت وبرقت

واليوم نحن نتناقل زبدة وعيك بسهولة أكبر في بيئة أيسر، رغم أن البطش والقهر مازالا قائمين ، وحط كرامة الإنسان السوداني بحط وعيه وتفكيره أصبحت مدرسة يتفنن في أساليبها النظام الحاكم ...لكن حركة حماية الحقوق صارت أقوى وأقدر ودائما أتمنى لو حضرتنا أو حضرناك ...لفديناك بأرواحنا كما فديتنا بجسارتك وثباتك والتزامك .....لتبقى فينا قائداً عظيما ورمزاً لخلاص الجسد والروح والعقل ....فالروح العظيمة والعقل المتوثب علماً ومعرفة قدم الجسد قربانا ليبلى ....فالجسد فان والروح والفكرة باقية، إلى أبد الآبدين ينهل من معينهما كل باحث ومنقب ...

في هذا اليوم نصاب بوخز الضمير ....ضمير من حمل الأمانة ثم اكتشف كم كان ظلوما جهولا ....فلا أوصلها ولا أبقاها ....في هذا اليوم نشحذ هممنا من طاقة همتك التي لم ولن تفنى فقد خلدت في هذه الحياة بالفداء العظيم .....وهانت تمشي بين الناس في الطرقات والأسواق ،حاضراً في الندوات واللقاءات ....مصلحاً ومفكراً وقائداً ملهما ....وفي ذات يوم سيدرك البؤساء منا ...كيف كنت الحلم بالخلاص الأبدي .....لهذه الامة السودانية مسلمة وغير مسلمة ....والفكرة التي لاتعذب لن تشذب ....

http://www.altaghyeer.info/ar/2013/columns_articles/9105/