((إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..
إن غاية التوحيد أن تكون في سلام مع الله، لتكون في سلام مع نفسك، لتكون في سلام مع الأحياء، والأشياء.. فإذا كنت كذلك فأنت (الحر)..))

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

غزو أفغانستان
النذير العريان

أطماع روسيا القيصرية وروسيا الشيوعية
في التوسع الإستعماري:


إن أطماع الإتحاد السوفيتي التوسعية التي يعمل، اليوم، لتحقيقها بجرأة، وإندفاع، وكأنه في سباق مع الزمن، إنما هي إمتداد لأطماع توسعية، قديمة نشأت منذ عهد روسيا القيصرية، ثم أطلت برأسها بعد الثورة البلشفية عام 1917. فقد كان القياصرة الروس مثل بطرس الأكبر، وكاترين الثانية، يسعون بكل سبيل، للوصول إلى مياه البحر الأبيض المتوسط الدافئة، حيث طريق الهند، وحيث سواحل شمال إفريقيا.. فقامت روسيا، كمرحلة أولي، بالسيطرة على شواطيء البحر الأسود الشمالية ومعظم سواحله الشرقية حتى جنوبي باتوم (الحدود الروسية التركية الحالية)، وذلك في القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر، بعد هزيمتها للإمبراطورية العثمانية. ثم، وكمرحلة ثانية نحو الوصول للبحر الأبيض المتوسط، أخذت روسيا القيصرية تسعي للوصول، عن طريق القسطنطينية، إلى بحر مرمرة، ومضايق البسفور والدردنيل، لولا هزيمتها أمام ألمانيا في الحرب العالمية الأولي.. ثم تحركت هذه الأطماع التوسعية، مرة أخري، في عهد ستالين!! ففي عام 1940 جرت مفاوضات بين روسيا الشيوعية وألمانيا النازية، في برلين، بحضور هتلر نفسه، لتحديد أهداف السياسة الخارجية السوفيتية على المدي الطويل، مما تمخضت عنه المذكرة التي بعث بها مولوتوف وزير الخارجية الروسي إلى حكومة ألمانيا النازية حول تطلعات الإتحاد السوفيتي إلى ما وراء حدوده الجنوبية في إتجاه الخليج العربي والمحيط الهندي، وذلك خلال سريان إتفاق الصداقة بين الدولتين (1939 - 1941).. كما كشف النقاب عن المطالب التي تقدم بها الإتحاد السوفيتي في عامي 1945 و1946، بعد تضعضع المؤسسة العسكرية النازية، وإنهيار الرايخ الثالث، وتتعلق بالمصالح السوفيتية الإقليمية في الشرق الأوسط، وخاصة في تركيا وإيران!! وذلك بإنشاء قاعدة له على ضفاف البسفور، بالتفاهم مع تركيا، وإستبدال إتفاقية مونترو لعام 1936، الخاصة بتنظيم المرور عبر مضايق الدردنيل والبسفور وبحر مرمرة، بإتفاقية دولية جديدة تسمح للسوفيت بالمرور عبر هذه الممرات المائية في جميع الأوقات بينما تتنازل الدول الأخري التي ليس لها شواطيء على البحر الأسود عن إستخدام سفنها لهذه الممرات!! وقد رفضت تركيا والدول الغربية تعديل تلك الإتفاقية.. ومن جهة أخري، إضطرت القوات السوفيتية، في عام 1946، تحت ضغط الدول الغربية للجلاء عن شمال إيران الذي كانت تحتله أثناء الحرب العالمية الثانية، وفشل السوفيت في الحصول من الحكومة الإيرانية على إمتياز التنقيب عن النفط في تلك المناطق، أو في تحويل مناطق أذربيجان الإيرانية إلى ولاية شيوعية سوفيتية.. (بتصرف عن كتاب "العالم العربي والإستراتيجية السوفيتية المعاصرة" للفقيه القانوني المصري الشهير دكتور وحيد رأفت)
تلك هي الجذور التاريخية للأطماع السوفيتية في التوسع فيما وراء الحدود الجنوبية للإتحاد السوفيتي في إتجاه الخليج العربي والمحيط الهندي، وفي السيطرة على الممرات المائية الحيوية، وجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة نفوذ سوفيتية خالصة!!