((إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..
إن غاية التوحيد أن تكون في سلام مع الله، لتكون في سلام مع نفسك، لتكون في سلام مع الأحياء، والأشياء.. فإذا كنت كذلك فأنت (الحر)..))

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

غزو أفغانستان
النذير العريان

السوفيت يعززون وجودهم العسكري في
مناطق نفوذهم في الشرق الأوسط


و عن تعزيز النفوذ، والوجود السوفيتي العسكري في منطقة الشرق الأوسط تذكر بعض المصادر أن هناك قوات سوفيتية وكوبية في أكثر من 23 دولة افريقية، تقدر ب 78 ألف عسكري وفني، بالإضافة إلى المعونات المالية التي وصلت إلى مليارين ونصف المليار من الدولارات!! وتساهم ألمانيا الشرقية في هذه الوجود العسكري مساهمة كبيرة ايضا.. وفي مقابلة صحفية لمجلة التايمز الأمريكية (نشرتها جريدة الصحافة السودانية يوم 10/2/1980) قال كاسترو في الرد على السؤال: هل يمكنك أن تسحب قواتك من افريقيا؟؟: (لا يمكن ذلك لأن لنا التزاما مع بعض تلك الدول الأفريقية، وكل ما نتمناه هو، حينما تحس تلك الدول بالأمان "انجولا واثيوبيا"، ان نسحب قواتنا..) وهذا تأكيد صريح للوجود المكثف للقوات الكوبية في افريقيا، ولعمل هذه القوات في خدمة المصالح السوفيتية في هذه المنطقة.
أما بالنسبة لليمن الجنوبية فتذكر بعض المصادر أن هناك ما يزيد على الألفين من الخبراء العسكريين من روس، وكوبيين، وألمان شرقيين، وطيارين بلغار. وقد بنيت قاعدة بحرية سوفيتية على جزيرة (سقطرة)، على بعد 300 ميل من الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، كنقطة إرتكاز لتحركات القطع البحرية السوفيتية نحو خليج عمان، ومضيق هرمز!! كما بنيت قاعدة جوية في (حضرموت) قرب الحدود السعودية، واقيم وجود بحري في بعض الجزر التي تتحكم في مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.. أخطر من ذلك!! فهناك سفينة نووية سوفيتية في مياه اليمن الجنوبية، حاليا، فيما تذكر بعض المصادر!! وقد صرح وزير خارجية جيبوتي بأن الروس موجودون الآن في جزيرة (دهاند) القريبة من جيبوتي (جريدة "الشرق الأوسط" 18/1/1980) كما اكد سلطان عمان أن معاهدات الصداقة والتعاون التي وقعتها اليمن الجنوبية مع الإتحاد السوفيتي، وألمانيا الشرقية، وتشيكوسلوفاكيا، واثيوبيا، لا تشكل تهديدا لعمان وحدها، ولكنها تهدد، بشكل مباشر، منطقة الخليج، وشبه الجزيرة العربية بأسرها. وقال السلطان قابوس إن القوات المسلحة العمانية ينبغي ان تحصل على قوات عسكرية متقدمة حتى تتمكن من الدفاع عن مضيق هرمز الإستراتيجي (جريدة "الأخبار" القاهرية 4/2/1980)، وقد أشرنا في كتابنا (السادات والعرب وسياسة السودان الخارجية) إلى الدعم الذي تجده (جبهة تحرير عمان) الشيوعية، من اليمن الجنوبية، لتغيير الوضع في عمان لمصلحة الإستراتيجية السوفيتية في السيطرة على مضيق هرمز الذي يمر به ثلثا البترول الذاهب من دول الخليج إلى الغرب، واليابان!! وأثيوبيا، من جهة أخري، قد تحولت إلى ترسانة للأسلحة السوفيتية، وخلية للخبراء، والمحاربين الكوبيين، والألمان الشرقيين، والسوفيت، مما اشرنا اليه في كتابنا ذاك.. وتشير بعض المصادر أن ليبيا اشترت اسلحة سوفيتية متطورة بما بلغ 12 ألف مليون دولار!! وهي اسلحة تعجز ليبيا تماما عن استيعابها!! كما ذكرت مصادر معهد الدراسات الإستراتيجية البريطانية أن للسوفيت وجودا عسكريا في ليبيا يبلغ عشرين ألف رجل!! كما تشير بعض المصادر إلى التسهيلات التي منحتها ليبيا للسوفيت، من وجود بحري دائم في ميناء طرابلس، وقواعد عسكرية ضخمة!! (من كتاب "الروس قادمون" لإبراهيم سعدة).. ولم يكن غزو مدينة "قفصة" في جنوب تونس، من أفراد مسلحين تونسيين، بدعم ليبي، يوم 27/1/1980، إلا مؤشرا إلى الأطماع الليبية (السوفيتية) في تونس، المطلة على البحر الأبيض المتوسط!! وقد كان هدف ذلك الغزو، الذي أحبطته تونس، السيطرة على المدينة، ودعوة العون الليبي من الخارج، حتى يجد الليبيون مبررا لإجتياح تونس بأجمعها، كما أعلن عن ذلك وزير الداخلية التونسي لأجهزة الإعلام العالمية!! الغريب أن تونس اليوم هي مقر الجامعة العربية!!
هكذا يتحرك الإتحاد السوفيتي بقواته المباشرة، تارة، وبقوات الدول الموالية لنفوذه، تارة أخري، لفرض هيمنته على منطقة الشرق الأوسط، بمصادر طاقتها الهائلة، وبممراتها المائية الحيوية، كخطوة (لتركيع) الغرب حتى يخلو له الجو في السيطرة التامة على العالم قاطبة!! إن غزو افغانستان ليمثل حلقة اولي من حلقات متتابعة من الغزوات السوفيتية السافرة التي تستهدف كل دول هذه المنطقة، بلا إستثناء، وبلا تردد ايضا!!