وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

من أقوال الأستاذ محمود محمد طه

موقع الفكرة


نصوص منتقاة من كتب ومحاضرات الأستاذ محمود محمد طه

بشــارة


الإسلام عائد عما قريب بعون الله وبتوفيقه .. هو عائد ، لأن القران لا يزال بكراً ، لم يفض الأوائل من أختامه غير ختم الغلاف .. وهو عائد لأن البشرية قد تهيأت له ، بالحاجة إليه وبالطاقة به .. وهو سيعود نوراً بلا نار ، لأن ناره ، بفضل الله ثم بفضل الاستعداد البشرى المعاصر ، قد أصبحت كنار إبراهيم برداً وسلاماً .. إن العصر الذى نعيش فيه اليوم عصر مائى ، وقد خلّفنا وراءنا العصر النارى .. هو عصر مائى ، لأنه عصر العلم .. العلم المادى المسيطر اليوم والعلم الدينى - العلم بالله - الذى سيتوّج ويوجه العلم المادى الحاضر غداً .. وفى عصر العلم تصان الحرية وتحقن الدماء وتنصب موازين القيم الصحائح ..

البصيرى إمام المديح يقول :
شيئان لا ينفى الضلال سواهما * نورٌ مفاضٌ أو دمٌ مسفوحُ

وقد خلفنا وراءنا عهد الدم المسفوح ، فى معنى ما خلفنا العصر النارى ، وأصبحنا نستقبل تباليج صبح النور المفاض .. بل أن هذا النور قد إستعلن على القمم الشواهق من طلائع البشرية ، ولن يلبث أن يغمر الأرض من جميع أقطارها .. وسيردد يومئذٍ ، لسان الحال ولسان المقال ، قول الكريم المتعال :
(( الحمد لله الذى صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض ، نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين ))

الأستاذ محمود محمد طه
رسالة الصلاة - إبريل 1979