ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

من أقوال الأستاذ محمود محمد طه

موقع الفكرة

نصوص منتقاة من كتب ومحاضرات الأستاذ محمود محمد طه

بشــارة


الإسلام عائد عما قريب بعون الله وبتوفيقه .. هو عائد ، لأن القران لا يزال بكراً ، لم يفض الأوائل من أختامه غير ختم الغلاف .. وهو عائد لأن البشرية قد تهيأت له ، بالحاجة إليه وبالطاقة به .. وهو سيعود نوراً بلا نار ، لأن ناره ، بفضل الله ثم بفضل الاستعداد البشرى المعاصر ، قد أصبحت كنار إبراهيم برداً وسلاماً .. إن العصر الذى نعيش فيه اليوم عصر مائى ، وقد خلّفنا وراءنا العصر النارى .. هو عصر مائى ، لأنه عصر العلم .. العلم المادى المسيطر اليوم والعلم الدينى - العلم بالله - الذى سيتوّج ويوجه العلم المادى الحاضر غداً .. وفى عصر العلم تصان الحرية وتحقن الدماء وتنصب موازين القيم الصحائح ..

البصيرى إمام المديح يقول :
شيئان لا ينفى الضلال سواهما * نورٌ مفاضٌ أو دمٌ مسفوحُ

وقد خلفنا وراءنا عهد الدم المسفوح ، فى معنى ما خلفنا العصر النارى ، وأصبحنا نستقبل تباليج صبح النور المفاض .. بل أن هذا النور قد إستعلن على القمم الشواهق من طلائع البشرية ، ولن يلبث أن يغمر الأرض من جميع أقطارها .. وسيردد يومئذٍ ، لسان الحال ولسان المقال ، قول الكريم المتعال :
(( الحمد لله الذى صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض ، نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين ))

الأستاذ محمود محمد طه
رسالة الصلاة - إبريل 1979