وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

ألحان و معاني الإنشاد العرفاني
يُمهدان للبعث الديني

الإنشاد والثورة الثقافية


والإنشاد العرفاني سوف يكون سبيلاً إلى الرقي بوجدانيات شعبنا، وبأخلاقياته، وبإهتماماته، وبمقدراته الفكرية، بل وإلى الرقي بذوقه الفني أيضاً، وذلك في هذا الجو غير الصحي الذي تتردد فيه، اليوم، أصداء الأغاني الهابطة.
والإنشاد، بإستخدامه اللحن المعبر البسيط، إنما هو أقرب وسائل التوعية إلى بساطة شعبنا وفطرته، ولذلك سوف يكون له دور كبير في التقريب بين قومياتنا السودانية ذات اللهجات والعادات المتباينة، وذلك لأنه يخاطب فيها، جميعاً، خصيصة مشتركة- هي العاطفة، وينشر التعبير العربي البسيط المعبر.. الإنشاد قادر، بجاذبية اللحن، على كسر سائر حواجز اللغة، والعادات، والعقائد..
وليس لأثر الإنشاد حد يقيف عنده بين مستويات الناس، فهو فعال، شديد الفاعلية، حتى بالنسبة للأطفال الصغار!! ولدينا من الأطفال من يستحفظ البيت والأبيات من قصيدة الإنشاد، يرددها بلسان مستقيم، ولحن منضبط، وينفعل معها، ولا يمل ترديدها. وهو يتعشق مجالس الإنشاد، ويهيم بها، وله قصائده المفضلة التي يطالب المنشدين، في تلك المجالس، بإنشادها.
هكذا يبلغ الإنشاد أن يمهد لثورة ثقافية كبرى قوامها كافة أفراد شعبنا على إختلاف أعمارهم، وقومياتهم، وحظوظهم من التعليم.. فهو تيار عاطفي، فكري لا يقاوم، وطاقة للتوعية لا يحدها حد..