وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

ألحان و معاني الإنشاد العرفاني
يُمهدان للبعث الديني

موقف الإذاعة من الإنشاد العرفاني الجديد


هذا هو التفسير المجمل للظاهرة الملحوظة في مجتمعنا، اليوم، وهي إحتفال الأخوان الجمهوريون بأمر الإنشاد، وعملهم الدؤوب على نشره وإشاعته بين أفراد الشعب.
وبالرغم من جلال الرسالة التي يؤديها الإنشاد الجمهوري فإنه يلقى في طريقه، كل يوم، العقبات المصطنعة!! فهاهي الإذاعة السودانية، بعد أن أذاعت قدراً من هذا الإنشاد، ولمرات عديدات، عادت فأوقفت إذاعته، بالرغم مما بلغها من عبارات الإعجاب والإستحسان التي كان يرددها من إستمعوا إليه من المذياع.. هكذا!! يوقف الإنشاد العرفاني ذو المقومات العظيمة التي ترشحه لإحداث نهضة دينية شاملة بينما تذيع الإذاعة، صباحاً ومساء على أفراد شعبنا، الأغاني الهابطة التي لا تثير إلا العواطف النواضب!
إن كل إعتبار آخر يجب أن يسقط، في سبيل أن يجد هذا الإنشاد طريقه إلى البيوت والمنتديات والسّاحات عن طريق الجهاز الشعبي- المذياع – و الشهود على روعة هذا الإنشاد وسموه كثر..
إننا من أجل النهضة الدينية والتوعية الشعبية نطالب بالغاء قرار وقف الإنشاد العرفاني الذي قدمه الأخوان الجمهوريون من الإذاعة.. فهي بإذاعته أولى منها مما تذيعه الآن من الأغاني الركيكة، ضعيفة المحتوى، بل هو أجدر بالإحتفاء والتقديم، من الإنشاد والمديح التقليديين اللذين لم يعودا قادرين على سد حاجة المستمع العاطفية، والفكرية المتجددة.