وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تعلموا كيف تجهزون موتاكم

الصدقة على الميت


عن عائشة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها (ماتت فجأة) ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم!! (رواه البخاري ومسلم والنسائي). وبهذا تجوز الصدقة من ذوي الميت على الميت.. جاء في الحديث: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله، إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)).. وهذا الحديث يعني أن الميت ينتفع بعمل غيره، لا سيما بعمل الأقربين، إذ يجوز للولد أن يحج ويتصدق عن والديه، كما ينتفع المرء بدعاء غيره لقوله تعالى ((ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)) وكما في صلاة الجنازة وزيارة القبور وفي شفاعة موتى الأطفال لآبائهم..

قضاء الحج عن الميت


عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: ((نعم!! حجي عنها، أرأيت لو كان عليها دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء)) رواه البخاري والنسائي.. عن ابن عباس أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام أفأحج عنه؟ قال: ((أرأيت لو أن أباك ترك ديناً عليه، أتقضيه عنه؟ قال: نعم: قال فاحجج عن أبيك)) ـ رواه النسائي والشافعي.

قضاء الصوم عن الميت


عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) ـ رواه البخاري ومسلم والنسائي.. وجاءت امرأة إلى النبي فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال ((أرأيت لو كان على أمك دين، فقضيته، أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك)) رواه البخاري ومسلم. وقال ابن عباس: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات، ولم يصم أطعم عنه، ولا قضاء، وإن نذر قَضَى عنه وليه. (رواه أبو داؤود والبيهقي وعبد الرازق وصححه الحافظ).