وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تماسك الجبهة الداخلية
لإحباط تآمر الشيوعية الدولية
ولتأمين دين الشعب ومستقبله

تحالف المعارضة مع القوى الخارجية


وفي الوقت الذي يصدر فيه هذا القول من الهندي، يصدر ايضا مثيله من المسئولين العراقيين مما يؤكد التحالف، والتخطيط المشترك، بينهم وبين المعارضة السودانية – فلقد أوردنا في منشورنا الأول قول نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية السيد صدام حسين الذي أفصح فيه عن عزمهم في تحريك، ومساندة المعارضة في الأقطار المؤيدة لموقف مصر من مشكلة الشرق الأوسط..
ان دول الرفض، والشيوعية الدولية، تتجه بضراوة، وبحقد نحو السودان بإثارة معارضة الشعب فيه ضد السلطة، وبزعزعة الثقة فيها، وبتفتيت الجبهة الداخلية، حتى اذا اقتضى تنفيذ المخطط الشيوعي، الطائفي، التدّخل بالجيوش الأجنبية يكون الطريق قد مهّد أمامها..
ولا يستهينن أحد بهذا القول، فإن تجربة الغزو الليبي الطائفي في يوليو 1976 ليست ببعيدة عن الأذهان.. وها هو السيد صدام يشير بوضوح لهذا الإتجاه.. فقد قال، في معرض حديثه عن ضرورة اسقاط انظمة الحكم التي لا تسير في الخط المناؤي لمصر، قال ما يلي (ان جيش العراق هو أكثر من حاجة العراق) جريدة العرب بتاريخ 26/3/1979..
فماذا يعني هذا عندما يقال وسط ملابسات اتفاقية السلام وعقب مؤتمر قمة بغداد، الذي قرّر مقاطعة مصر، وفي وقت يلتقي فيه قادة دول الرفض في بغداد بأحد زعماء المعارضة السودانيين ونعني به السيد حسين الهندي، وهو أحد المسئولين الرئيسيين عن الغزو الليبي الطائفي في عام 1976
ان هذا لا يعني غير محاولة دول الرفض، مدفوعة بالشيوعية الدولية، ومتحالفة مع الطائفية، لتنفيذ مؤامرة دموية ضد السودان.. وإذا أضفنا الى تصريحات السيد صدام تصريحا آخر للسيد حسين الهندي فإن الشك يزول تماما من أن المؤامرة تحاك، والشر يسعى في الظلام، مستهدفا شعب السودان، ومستقبل السودان، بدعوى تحريره من تسلّط الحكم الحالي، وهي دعوى مرفوضة تماما، خصوصا عندما تأتي من الشيوعية، ومن دول الرفض، ومن الطائفية.. ذلك بأن هؤلاء جميعا يزيّفون الديمقراطية ويهدرون كرامة الشعوب، ويفوضون عليها وصاية جهلاء..