وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الإسلام وإنسانية القرن العشرين

محمود محمد طه


الإسلام
وإنسانية القرن العشرين



الطبعة الأولى
جمادى الثاني 1393- يوليو 1973

الإهــــداء:-


يهدى هذا الكتاب مرتين،
يهدى هدية عامة،
ويهدى هدية خاصة..
فأما هديته العامة فإلى جميع الناس،
حيث وجد الناس،
وذلك لأن لسان „الدعوة الإسلامية الجديدة“
إنما يتوجه إليهم عامة..
وأما هديته الخاصة فإلى الذين
منهم إذا مروا بقول الله تعالى:-
„وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم،
ثم لا يكونوا أمثالكم..“ اقشعرت
جلودهم، ووجلت قلوبهم، ولم
يطب لهم عيش..