وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية

ردود الفعل؟!:


لم يقابل الجمهور هذا الحكم إلا بمزيد من الحماس ومن الاقبال على الجمهوريين بل ان الجمهوريين كانوا أثناء انعقاد تلك (المهزلة) وبعيد إنتهاء جلستها في مباني المحكمة وحولها يوزعون كتبهم مرفوعي الرأس وهم موقنون بحقهم ، مطمئنون لدينهم ..
وقد استغلوا تلك المناسبة لتصعيد نشاطهم لنشر التوعية الدينية والسياسية فأصدروا المنشورات واقاموا المحاضرات العديدة ونشروا المقالات والكتب .. لم يخسروا شيئاً وكسبوا كل شيء!! ومن أول منشور أصدرناه عن مهزلة محكمة الردة نقتطف هذه الفقرات: (لقد كنت أول وأصلب من قاوم الإرهاب الاستعماري في هذه البلاد .. وقد فعلت ذلك حين كان القضاة الشرعيون يلعقون جزم الإنجليز وحين كانوا في المناسبات التي يزهو فيها الاستعماريون يشاركونهم زهوهم ويتزينون لهم بالجبب المقصبة المزركشة التي أسماها لهم الاستعمار (كسوة الشرف) وتوهموها هم كذلك فرفلوا فيها واختالوا بها وما علموا أنها كسوة عدم الشرف ولكن هل ينتظر منهم أن يعلموا؟ سنحاول تعليمهم .. والأيام بيننا .. اما امركم لي بالتوبة عن جميع أقوالي فإنكم أذل وأخس من أن تطمعوا في .. وأما إعلانكم ردتي عن الإسلام فما اعلنتم به غير جهلكم الشنيع بالإسلام وسيرى الشعب ذلك مفصلاً في حينه .. هل تريدون الحق ايها القضاة الشرعيون؟ انكم اخر من يتحدث عن الإسلام فقد افنيتم شبابكم في التمسح بأعتاب السلطة من الحكام الانجليز والحكام العسكريين ، فأريحوا الإسلام ، وأريحوا الناس من هذه الغثاثة) انتهى. السودان الجديد 20/11/1968.