وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الحزب الجمهورى على حوادث الساعة

بواعث الحوادث


لقد أصدرنا قبل يومينإ اثنين بيانا موجزا عن حوادث الساعة و وعدنا بأن نعود فنوضح رأينا بإسهاب حين نحصل علي مزيد من الأخبار عن الموقف.
يظن كثير من الناس أن المشاكل الحاضرة قائمة بين الغرب و دول الشرق الأوسط – العربية منها بشكل خاص و ما ذاك إلاّ لمهارة الدبلوماسية الروسية التي استطاعت أن تختفي اختفاءً تاما خلف الدول الغربية و أن تستخدمها في أغراضها و الحق الذي لا مراء فيه أن المشاكل الحاضرة في الشرق الأوسط إن هي الا صورة للنزاع الكبير بين الشيوعية الدولية و الرأسمالية الغربية و ما دول الشرق الأوسط في ذلك الا عظم النزاع كل يريده لنفسه و كل يسعي لإضعاف نفوذ صاحبه فيه و مزية الروس علي الغرب في هذا النزاع ذات ثلاث شعب.
أولاها أن الشعوب العربية لا تعرف الإستعمار الشيوعي و إنما تعرف الاستعمار الغربي و تذكر أيامه السود بشيء كثير من الحقد و الكراهية .. و ثانيتها أن الرأي العام في الشعوب العربية غير ناضج مما طوع للمأجورين من أبنائه و لأنصاف المثقفين منهم تضليله عن حقائق الأمور .. و ثالثتهما أن مطامع الشيوعية في الشرق الأوسط يمكن إخفاؤها ريثما يحين حينها بعد أن تنجح دبلوماسية الشيوعيين و حربيتهم في تضليل العالم و إخضاعه .. و هيهات!!
و غرض الشيوعيين المباشر وراء النزاع الحاضر يمكن تلبيسه علي العقول في لباس الدفاع عن العرب لحماية السلام العالمي و لحماية روسيا التي تقع كثير من دول الشرق الأوسط علي حدودها كما قالت في إنذاراتها الموجهة لأمريكا و ذلك الغرض هو إضعاف نفوذ الغرب في هذه المنطقة الإسترتيجية الممتازة و حرمانه من وقود السلم و وقود الحرب الذي تطفح به آبارها و الاستحواذ علي هذه المنطقة و مواردها تحت ستار الصداقة الجديدة و الحماية المزعومة و لذلك يحرص الروس علي إثارة القلاقل في هذه المنطقة و يأبون علي نيرانها أن تنطفيء حتي يظل العرب في خوف دائم من الغرب و لأمر ما استعمل الروس حق (الفيتو) في مجلس الأمن قبل يومين ضد اقتراح أمريكا الذي أيده تسعة ممثلين و لم يعارضه أحد غيرهم و الذي كان يرمي الي إرسال قوات بوليسية دولية الي لبنان و الأردن حتي يتمكنوا هم و الإنكليز من الجلاء السريع عن هذه البلاد.. إن الروس لا يريدون لإمور العرب أن تستقيم و أن تهدأ و لا يريدون لعداوة العرب و العالم العربي أن تقف عند حد و لا يحبون للعرب ان يستشعروا الأمن من الخوف الذي يدفعهن لأحضان الشيوعيين دفعا و من المؤسف حقا أن الزعماء العرب لم يفطنوا لمكايد الشيوعية الدولية فأخذوا يستجيرون من هجير الإستعمار الغربي بجحيم الاستعمار الشيوعي غافلين عن حقائقه و أغراضه.