((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الصوم ضياء والصلاة نور

تصحيح الصيام

تصحيح الصيام


فتب، وأصلح حالك، منذ اليوم، واستقبل رمضان بالصوم الصحيح، ولا يكن صيامك تركا للأكل والشراب بالنهار، لتعوضه، أو تضاعفه بالليل، ولا يكن صيامك نوما طويلا بالنهار، تحتال له بالسهر المفتعل بالليل، لتتهرب من تذوق تجربة الصوم .. بل استعن بترك الأكل والشراب علي تقوية روحك، واضعاف الحيوان فيك، حتي تتمكن من سياسته، ورياضته، وتأنيسه، وفق منهاج الشريعة، والطريقة .. وراقب جميع حركاتك، وسكناتك، في اليوم، ونقها من الانحراف، والعبث، والفضول .. وافطم نفسك من العادات السيئة، وتخلص منها فان لم تستطع أن تقدم خيرا للناس فأقل ما يجب أن تكون عليه في حرمة هذا الشهر، هو ان تكف أذاك عن الناس .. فرمضان موسم المواددة، والمحبة .. وليس هو مدعاة للسخط، والهرج، والمشاتمة، كما يفعل بعض الناس، متعللين بأن الصوم دفعهم لهذا المستوي، مع ان الصائم اذا شاتمه أو قاتله أحد فهو مامور بأن يتذكر ويقول ((اني صائم، اني صائم)) وصن ليل رمضان عن السهر الفارغ، وعن فضول النوم، فقم الثلث الأخير من الليل، فان أفضل العبادة هي قراءة القرآن، وأفضل قراءة للقرآن أن يكون في الصلاة .. وأفضل وقت للصلاة هو الثلث الأخير من الليل .. ويزيد فضل كل ذلك حين يكون في شهر رمضان، ذلك للقرينة القائمة بين القرآن ورمضان .. أما اذا تم ذلك في الثلث الأخير من رمضان، وفي الثلث الأخير من الليل، فقد تجمعت مواسم للفضل لا يحرم منها الا محروم مطرود .. ففتش نفسك، وراقب حالك، في هذا الشهر العظيم بصوم نهاره، وقيام ليله .. انك ان تفعل تجد من البركات ما لا يحصي، ولا يعد، وهذا ما من أجله طلب منا الصوم وعظم أمره، وثوابه .. وهذا ما من أجله أصدرنا هذا الكتاب ..