وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

تصحيح الصيام


فتب، وأصلح حالك، منذ اليوم، واستقبل رمضان بالصوم الصحيح، ولا يكن صيامك تركا للأكل والشراب بالنهار، لتعوضه، أو تضاعفه بالليل، ولا يكن صيامك نوما طويلا بالنهار، تحتال له بالسهر المفتعل بالليل، لتتهرب من تذوق تجربة الصوم .. بل استعن بترك الأكل والشراب علي تقوية روحك، واضعاف الحيوان فيك، حتي تتمكن من سياسته، ورياضته، وتأنيسه، وفق منهاج الشريعة، والطريقة .. وراقب جميع حركاتك، وسكناتك، في اليوم، ونقها من الانحراف، والعبث، والفضول .. وافطم نفسك من العادات السيئة، وتخلص منها فان لم تستطع أن تقدم خيرا للناس فأقل ما يجب أن تكون عليه في حرمة هذا الشهر، هو ان تكف أذاك عن الناس .. فرمضان موسم المواددة، والمحبة .. وليس هو مدعاة للسخط، والهرج، والمشاتمة، كما يفعل بعض الناس، متعللين بأن الصوم دفعهم لهذا المستوي، مع ان الصائم اذا شاتمه أو قاتله أحد فهو مامور بأن يتذكر ويقول ((اني صائم، اني صائم)) وصن ليل رمضان عن السهر الفارغ، وعن فضول النوم، فقم الثلث الأخير من الليل، فان أفضل العبادة هي قراءة القرآن، وأفضل قراءة للقرآن أن يكون في الصلاة .. وأفضل وقت للصلاة هو الثلث الأخير من الليل .. ويزيد فضل كل ذلك حين يكون في شهر رمضان، ذلك للقرينة القائمة بين القرآن ورمضان .. أما اذا تم ذلك في الثلث الأخير من رمضان، وفي الثلث الأخير من الليل، فقد تجمعت مواسم للفضل لا يحرم منها الا محروم مطرود .. ففتش نفسك، وراقب حالك، في هذا الشهر العظيم بصوم نهاره، وقيام ليله .. انك ان تفعل تجد من البركات ما لا يحصي، ولا يعد، وهذا ما من أجله طلب منا الصوم وعظم أمره، وثوابه .. وهذا ما من أجله أصدرنا هذا الكتاب ..