لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول


لا إله إلا الله

لا اله إلا الله هي أصل الدين

لا اله إلا الله
بسم الله الرحمن الرحيم

حديثنا في هذه الأمسية عن (لا اله إلا الله) و (لا اله إلا الله) هي أصل الدين – أصل الإسلام – وهي مركز القرآن .. والقرآن كله يلف حول (لا اله إلا الله) .. كل آيات القرآن موظفة لتجذب كل إنسان ينحرف عن التوحيد ، بالوعد أو بالوعيد لتجيبه لتحقيق التوحيد .. مركز القرآن (لا اله إلا الله) ولأنها أصل الدين قامت عليها كل الرسالات .. والحديث النبوي .. "خير ما جئت به ، أنا والنبيون من قبلي ، (لا اله إلا الله)" قالها آدم ، وكل المرسلين ، إلى نبينا .. و (لا اله إلا الله) تظل سير الخلائق .. الأبدي .. الأزلي .. السرمدي ، إلى الله .. لا تنتهي .. الناس في الدنيا يمشوا لي الله بلا اله إلا الله .. وفى البرزخ يمشوا لى الله بلا إله الا الله .. وأهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار يمشوا لى الله بلا إله الا الله .. هي سرمدية .. وهي ، في الحقيقة ، في السماء عند الله ، في إطلاقه ، نهايتها ، ولذلك فليست لها نهاية .. (لأن ما يكون نهايته في الإطلاق لا ينتهي) وبدايتها في الأرض .. ففي السماء شهد الله لنفسه بذلك .. (شهد الله أنه لا اله إلا هو ، والملائكة ، وأولوا العلم ، قائما بالقسط ، لا اله إلا هو العزيز الحكيم ..) وشهد الناس في الأرض بلا اله إلا الله ، وسير الناس إنما هو ترقي من الأرض إلى الله في إطلاقه .
نحن بنعبر عن (السماء) .. لما نقول (السماء) إنما هو تعبير في حيز المكان ، ولكن تعالى الله ، وتنزه ، عن أن يكون في السماء .. فالله ، في إطلاقه ، شهد لنفسه .. (شهد الله أنه لا اله إلا هو) الله قال: (لا اله إلا الله) والناس قالوا: (لا اله إلا الله) .. ومضمار الترقي سرمدي لأنه سير من المحدود إلى المطلق .. والحديث النبوي قال: "خير ما جئت به ، أنا والنبيون من قبلي ، (لا اله إلا الله)" .. وسنده من القرآن .. قوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، والذي أوحينا إليك ، وما وصينا به إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، أن أقيموا الدين ، ولا تتفرقوا فيه .. كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ، الله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه من ينيب ..) وشرع لكم من الدين ، هنا ، ليست الشريعة !! وإنما هي (لا اله إلا الله) .. و (لا اله إلا الله) واردة في قرآنا .. (فاعلم أنه لا اله إلا الله ، واستغفر لذنبك ، وللمؤمنين ، والمؤمنات ، والله يعلم متقلبكم ومثواكم ..)
نحن عندنا الشهادة مقرونة .. (لا اله إلا الله ، محمد رسول الله) في ملتنا نحن وحدنا على عهد نبينا .. الأمم كلها أنبياؤها جاءوا بالإسلام .. ونبينا جاء متوج للإسلام .. وخاتم للنبوة .. وفي دعوته لينا لا تكون الشهادة إلا مقرونة .. (لا اله إلا الله ، محمد رسول الله) .. والشهادة في حقيقتها ، ما مقرونة في القرآن .. مقرونة في السنة (لا اله إلا الله ، محمد رسول الله) ، قرنت في السنة ، والسنة وحي .. أما في القرآن واردة (محمد رسول الله) .. وواردة .. (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ..) وواردة الشهادة في مكانها الثاني .. (فاعلم أنه لا اله إلا الله) فربنا أمر نبينا أن يقرن الشهادة .. والحكمة في قرن الشهادة أن الإنسان مدعو لي الله .. والله غيب بالنسبة لغفلة الغافل .. فالنفس البشرية ما عندها مجال كبير في الغيب .. النفس البشرية عايزة المحسوس لأن نوافذها على العالم المحسوس هي الحواس دي .. فهي ترى وتسمع وتشم ، وتذوق وتلمس .. ولو الإنسان فقد الحواس دي كلها يكون كأنه حجر أصم .. هنا نوافذه على المحسوس من الحواس جعله لا يؤمن إلا بما يمسك بيديه .. ودي الحكمة في أن الناس عبدوا الأصنام .. جسدوا آلهتهم .. جسدوا أفكارهم عن الغيب ، وقالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) .. في بداياتهم كانوا بالصورة دي .. ثم أخذت تبعد منهم الحقيقة لغاية ما يبقى ، في وقت انحطاط العبادات ، الناس يعبدوا الحاجة المحددة بنفسها ، لكن ، الشاهد ، في الحكمة ، إنه النفس البشرية لا تقتنع إلا بما تدركه بحواسها .. كأن ربنا قال: (أنتم مدعوون لتشهدوا بوحدانيتي ولكن لا طاقة لكم بذلك ، فتمثلوها مجسدة ، دما ، ولحما ، في محمد ، لا اله إلا الله ، محمد رسول الله ، ليوصلكم إلي ..) من هنا جاءت العبارة المقرونة فيها الشهادة .. وما من أحد يجحد قرن الشهادة يمكن أن يدخل في الملة المحمدية .
و (لا اله إلا الله) لن تنفك تقال ، زي ما قلت ليكم ، في السرمد .. لكن الشهادة المقرونة بمحمد رسول الله – يعني (لا اله إلا الله محمد رسول الله) – تجب مرة في العمر .. وتلزم الطاعة .. كأنك لما تعترف بالشهادة المقرونة برسالة محمد وجب عليك أن تطيع .. (ما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ..)