((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




ماذا قال العالم عن الأستاذ محمود؟

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
((لقد جئتم شيئاً إداً * تكاد السموات يتفطرن منه ، و تنشق الأرض و تخر الجبال هداً))
صدق الله العظيم


مقــدمة


لقد روع العالم ، و إهتز الضمير الإنساني ، في جميع أقطار هذا الكوكب الفسيح ، من جراء المؤامرة السوداء ، و الجريمة البشعة التي أرتكبت في الخرطوم حيث أغتيل الأستاذ محمود محمد طه ، على يد نميري و بطانته المتدثرة بدثار الشريعة و التصوف .
وكان صدى هذا الحادث كبيراً ، حيث تناولته جميع وسائل الإعلام العالمية ، بالتنديد و الإشمئزاز ، مدينة تلك الجريمة التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا ً .. و قد إستنكر العالم كله إهدار نميري لحقوق الإنسان بتلك الصور الهمجية التي تسترت بستار الدين ، و إنتحلت ثوب القانون ، بلا خجل و بلا إحترام لعقول الناس ..
و لقد صادرت حكومة نميري في تلك الأيام كل الصحف و المجلات الأجنبية ذلك بأن تلك الصحف و المجلات قد زخرت بالكتابة حول ذلك الحادث ، مدينة نميري و بطانته .. كل ذلك كان يجري و أجهزة الإعلام السودانية في عمىً عنه ، بل سارت في ركب السلطة الجائرة حيث كانت تطفح بساقط القول و مبتذل الكلم ، عن المفكر الكبير و تلاميذه ، بغير حق ، و بغير صدق..
إن الدور الذي قامت به أجهزة الإعلام العربية و العالمية ، دور كبير و عظيم ، و قد أجمعت هذه الأجهزة الإعلامية على نقاط أساسية هي :
1. أن الجريمة أرتكبت ، و نفذ مقترفوها الإعدام في رجل بلغ السابعة و السبعين من العمر ، مما يتنافى مع القانون.
2. لم تكن هناك محكمة و إنما هي مسرحية خرجت عن كل القواعد القانونية ، و العرفية ، والدينية .
3. أرتكبت الجريمة في حق مفكر مسالم "لم يحمل عصا ، حتى ليتوكأ عليها" طوال حياته !! بل ظل على الدوام نابذاً للعنف ، داعياً لأفكاره بالحكمة و الموعظة الحسنة ، مطالباً بالحوار، و الحرية ، له و لسواه !!
4. كل الذي فعله الأستاذ محمود أنه جهر بكلمة الحق التي أرعبت السلطان الجائر ، فدفعته لتصفية خصمه السياسي تصفية جسدية ، نال بها الأستاذ محمود عز الدنيا ، و شرف الآخرة ، في حين باء نميري ، و بطانته بغضب الله ، و لعنة الشعب الذي ثار ثورة زلزلت عرش نميري ، و أنزلته ممزق النفس ، هائماً على وجهه ، و قد ضاقت به الأرض بما رحبت.