في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search
لقاء الأستاذ محمود محمد طه
بمندوبي معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية

منزل الأستاذ محمود بالمهدية - الحارة الأولى
22 نوفمبر 1975

الجزء الثالث

س: السؤال الجاى بعده عن نشأة وتطور الحزب الجمهوري.. هل كان جزء من العملية العامة في نشأة الأحزاب أنه تنشأ أحزاب؟ والا في أشياء معينة خاصة جدا هي الأدت الى أنه يظهر الحزب الجمهوري كحزب؟ السؤال نفسه: طرح كيفية تكوين حتى الفكرة من وراه والتأثير ودوره الإعلامي ثم بعد كده الشخصيات اللي وضعت النواة الأولى ليهو..

مؤتمر الخريجين زى ما قلنا مشى بى اتجاهو المشى فيه وخرجت منه الأحزاب لتحمل الاستعمار على احترام الحركة الوطنية اللهي المتعلمين لابد أنهم يكونوا هم البتكلمو باسم السودان.. خرجت الأحزاب، وزى ما قلنا الختمية والأنصار، الأحزاب الاتحادية كلها كانت كتيرة لكن بترجع لأصل واحد، راعيها السيد على الميرغني، هم الختمية.. الأحزاب التانية كانت كتيرة برضو وبترجع لأصل واحد، هم الأنصار، راعيها السيد عبد الرحمن المهدى.. فكان اتجاه الأحزاب المنضوية تحت طائفة الختمية أنه يكون في نوع من العلاقة مع مصر، اتحاد أو وحدة، بعضهم بقول، اندماج، أشياء زى دي.. وحزب الأمة – الحزب الاستقلالي - كان متجه لي ألا تكون عنده أي علاقة بمصر، تحت الكلام دا، أن تكون عنده علاقة بالإنجليز.. وهو بيعتقد أنو الانجليز ما في خطر كبير منهم على السودان لأنهم في يوم من الأيام بيرحلوا، لكن المصريين في خطر كبير منهم لأنهم عنده م مطمع قديم بل الحقيقة هم بيعتبروا السودان أصلو تابع ليهم، أصلو بتاعهم، وهو مجالهم الحيوي، وعنده م مصالح اقتصادية مادية فيه، دا يجعل خطرهم كبير.. ولذلك بنفس الروح اللي كانوا بيها الاتحاديين عايزين يستعينوا بالمصريين على الإنجليز، كانوا الاستقلاليين عايزين يستعينوا بالإنجليز على المصريين.. المسألة دي، كان في همس بدور، يجوز ليهو ما يبرره، أنه من المحتمل أنه الإنجليز ينصبوا السيد عبد الرحمن ملك على السودان، ودي بطبيعة الحال، بذكر الناس عن المهدية والحالة ديك، كان في نفور كبير جدا منها.. لكن كان انقسام الحركة على أي حال بين جانب مع الإنجليز وجانب مع المصريين واضح وضوح شديد، حتى لمن سنة ٤٦ – في مارس ٤٦ مشى وفد الأحزاب لمصر، لأنه كان النقراشي عايز يعرض قضية وادي النيل على هيئة الأمم المتحدة في ليك سكسيس Lake Success كانوا هم عايزين يدوهو السند اللي يستطيع أن يتكلم بيهو باسم السودانيين مع المصريين.. فقام وفد على رأسه أزهري معاهو برضو الاستقلاليين مشوا.. لمن مشوا هناك، المصريين ما كان عنده م رغبة في احترام الاستقلاليين بالمرة، زى الأساءوا معاملتهم بصورة خشنة كدة وظاهرة.. الاتحاديين، كانوا المصريين بيعتبروهم برضو وسيلة لأن يتكلموا بي اسمهم، لكن هم في الحقيقة ما عايزين يدوا السودان أي فرصة، خصوصا في الأيام دي – أيام ناس النقراشي وصدقي باشا.. معروفة حكاية صدقي باشا وكلامه عن السيادة اللي جابا للمصريين على السوريين.. في أثناء تعاون الاتحاديين والاستقلاليين في مصر عملوا وثيقة – وثيقة تربطهم مع بعض ويكون عملهم موحد على أساسها - قالوا غرضهم أنو السودان يكون مستقل في تحالف مع بريطانيا واتحاد مع مصر، أو لعله الصورة: اتحاد مع مصر وتحالف مع بريطانيا.. دا كان ما هو جديد بالنسبة للفريقين، كان من هنا ديل بحترموا الانجليز، وديل بحترموا المصريين..
قبل ما ينشأ الحزب الجمهوري أنا كانت عندي مقالات في الصحف.. منها صدر مقال زى يقول: لماذا مصر ولماذا بريطانيا؟ المقال دا لعله، وبعض النشاط الأدبي في الصحف المحلية، لفت نظر بعض الأخوان المهتمين برضو بالسياسة، الواحد يذكر منهم أمين مصطفى التنى.. في يوم زارني أمين مصطفى التنى وقال لي نحن لفيف من الشبان فكرنا في إنشاء حزب جمهوري ووقع الاختيار عليك أن تكون معانا.. الفكرة جات من هنا.. أنا ما كانت عندي، لكنها جات من أمين مصطفى التنى.. بعدين مشينا في الدعوة الوجهوها لينا، كنا قليلين.. اجتمعنا أول اجتماع في المقرن.. الناس الأوائل فيهو، فيهو بجانب أمين مصطفى التنى، عبد القادر المرضى ومنصور عبد الحميد – ديل موجودين هسه – بعدين واحد من الأخوان زى مدة طويلة ما شفته، محمود المغربي، اسماعيل محمد بخيت حبة -
موجود هسه، افتكر هم ديل الإجتمعوا أول اجتماع في المقرن.. أنا كنت بسكن في الموردة، قرروا الاجتماع التاني يكون في بيتي أنا.. بعدين اجتمعنا الاجتماع التاني فوزعوا المناصب واختاروني أنا كان رئيس واختاروا عبد القادر المرضى سكرتير..
دي بداية نشأة الحزب والملابسات القامت حوله - حول نشأته.. ومن وقتها مشى ليتجه في نفس الروح بتاع "لماذا مصر ولماذا بريطانيا؟؟"، نحن حقه ندعو الى حكم جمهوري، نحن المصريين مستعمرننا والإنجليز مستعمرننا.. المصريين طامعين، نحن موافقين على أنه الخطر من المصريين أكبر لكن برضو الخطر من الإنجليز قايم.. فإذا نحن ندعو الى دعوة جمهورية ودي الدعوة العصرية البتناسب روح العصر وبتتجه للشعب لتوعيه وتحرره.. ومشت المسألة في الاتجاه دا..