في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search
لقاء الأستاذ محمود محمد طه
بمندوبي صحيفة القبس الكويتية


مدينة المهدية - مايو 1981

الجزء الثاني

لقاء الأستاذ محمود محمد طه بمندوبي صحيفة القبس الكويتية

منزل الأستاذ محمود - مدينة المهدية - مايو ١٩٨١


الصحفي: هذا هل معناه بأنه حضرتك عدت مستقبل شيء معيّن يمكنك بأنه تعمل هذا الشيء؟

الأستاذ: أي نعم، الليهو الفهم من القرآن ببساطة شديدة يعني، ربنا بكلمنا في القرآن .. بعدين أرسل لينا النبي يخط لينا الخطة اللي بيها نحضر معاه ونفهم عنّه .. نحن ما بمنعنا أن نفهم من الله في قرآنه إلا انشغالنا عنّه .. نحن منشغلين عنّه ، ما بنسمع ليهو، فإذا كان أتقنا السير خلف النبي - النبي هو مفتاح القرآن، معروف عنه، السيدة عائشة بتقول "كانت أخلاقه القرآن"، والنبي يقول "إنما أنا قاسم، والله يعطي، ومن يرد به الله خيراً، يفقّهه في الدين"، فالفقه في الدين هو البدينا السلطة لنتكلم .. نحن في الحالة دي بتكلم عن الله لأننا فهمنا عنّه ما جا بيهو في قرآنه.

الصحفي: زين، كيف نحن ممكن نعرف هذا من الله، قد يكون بيه وسوسه؟

الأستاذ: قد يكون به وسوسه .. وكل واحد من حقّه أن يقول أنه أنا فهمت عن الله كذا .. نحن ما بنقول ليهو كلامك ده وسوسه، نوريه الخطأ فيهو، أي واحد قابل لأنه يؤخذ منه ويُرد عليه. واضح عندنا إنه لا يمكن أن ينسخ القرآن المكي وهو أرفع مافي المصحف بالقرآن المدني، ثم يكون النسخ ده سرمدي، بالإضافة إلى أنه كأنه تغيير رأي.

الصحفي: آي بس اللي عرفناه أن النسخ لآيات، مو نسخ لمجموعة كاملة.

الأستاذ: ولا نحن بنقول كده، نحن بتكلم عن الشريعة، نحن بنقول منسوخ في حق الشريعة، ولعله الكلام ده وارد هنا هسع ده، منسوخ في حق الشريعة ، يعني ...

الصحفي: إذا شنو ليك شيء جديد اللآن ؟

الأستاذ: في ثلاثة مسائل، ثلاثة مسائل أساسية، هي السياسية، والاقتصاد والاجتماع .. في آيات مكّية تنظم المسائل الثلاثة ديل، وآيات مدنية تنظم المسائل الثلاثة دي .. في المال القرآن بقول "يسألونك ماذا ينفقون قل العفو" والقرآن يقول "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم إن صلاتك سكن لهم" .. الآية الأولانية مكية ، الآية الثانية مدنية .. على الآية المكية قامت شريعة النبي، النبي ما كان بزكي الزكاة ذات المقادير، هوفسر "يسألونك ماذا ينفقون قل العفو" بما زاد عن حاجته الحاضرة، هو ما بدّخر رزق اليوم لغد، ويرى أنه كل ما زاد عن حاجته ما هو له، وإنما هو لصاحبه المحتاج ليهو في الوقت الحاضر لذلك يصرفه عنه للمحتاج ليهو .. الأمة ما بتطيق العمل ده فنزل ليها في مستواها القرآن المدني "خذ من أموالهم صدقة.. " إلى آخر الآية، النبي قنن الشريعة، شريعة المال، الزكاة ذات المقادير على مستوى الآية دي وأُعتبرت ديك منسوخة في حق الأمة، قايمة في حقّه هو بس، قايمة في حقّه هو وحده .. نحن الآن دعاة لتطوير التشريع من مستوى الزكاة ذات المقادير اللي هي الصدقة اللي هي يكون إنت ليك في المال حق، ولي الله الصدقة، من المستوى ده لنرتفع إلى مستوى إنت تآخذ حاجتك من المال وما يزيد عن حاجتك يعطوه لمن يحتاجه في الوقت الحاضر.

الصحفي: الآن، نعم.

الأستاذ: ودي أدخل في النظام الإشتراكي من الأولى، الأولى رأسمالية .. ملطّفة .. نعم .. رأسمالية ملطّفة بمعني أنك إنت مقيّد في كسبك .. في الإسلام إنت ما بتكسب ساكت، يعني ثمن الكلب وثمن الخمرة محرّمات عليك .. لكن برضه إنت لمن تملك ممكن تملك وسيلة الإنتاج، ممكن تملك المصنع والورشة والأرض، ويمكنك أن تأجّر الآخرين، وشروط برضه أنه عليك أن تأجرهم بي سعرهم في السوق ما تظلمهم وأن تدّي الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ، "ولا تنسوا الفضل بينكم" برضه .. لكن في الآخر إنت راح تكون رأس مالي وأنا عامل بس حتى في نظام الزكاة، فهنا الدعوة إذن لتطوير الوضع ده من نظام رأس مالي إلى نظام اشتراكي العمدة فيهو الآية المكّية، نرتفع من الآية المدنية نحو الآية المكية .. برضه عمدتنا في العمل ده، عمل النبي ، وأحاديثه اللي حض فيها على الإشتراكية بصور ماها تطبيقية بطبيعة الحال لأنه وقت الإشتراكية ما جا، ، فكان يقول "كان الأشعريون إذا أملقوا وهم على سفر وكان عندهم زاد فرشوا ثوباً فوضعوا عليه ما عندهم من زاد فاقتسموه بالسوية أولئك قوم أنا منهم وهم منّي" وكان يحكي عنه أحد الأصحاب، أبو حذيفة بن اليمان "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فقال: من كان عنده فضل مال فليعد به على من لا مال له، ومن كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، قال: فذهب يعدد الفضول حتى ظننا أن ليس لأحد حق في فضل" .. وحتى من الكلام ده برضه يجي عمر بن الخطّاب يقول "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فرددتها على الفقراء" .. لكن بطبيعة الحال، ما كان بستطيع لأنه الشريعة قايمة في حقّه، لكن قالها بالصورة دي .. فكأنه الطريق من الناحية النظرية مفتوح للارتفاع من الزكاة ذات المقادير نحو النظام الاشتراكي البكفل العدالة للناس .. وكان النبي ينفر عن الزكاة "الصدقة أوساخ الناس، وهي لا تجوز لمحمد ولا لآل محمد" .. وبطبيعة الحال معلوم أنه آل محمد والنبي ما عايزين يكونوا طبقة متميزة عن الأمة، لكن عايز يقول أنه حيث أمكن أن تعفّوا عن حل مشاكلكم بالصدقة عفّوا .. فالأمور ممهدة لأنه نتطّور نحن من الصورة ديك إلى الصورة، لننتقل من نص كان متناسب في القرن السابع وهو "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها وتزكيهم وصلّي عليهم إن صلاتك سكن لهم" إلى نص كان منسوخ في القرن السابع اللي هو "يسألونك ماذا ينفقون قل العفو" .. نحن نداول النص، داك قبيلك كان ناسخ لأنه قدر حاجة الناس، ولأنه النص المنسوخ أكبر من حاجة الناس .. نحن اليوم ننسخ ده الكان ناسخ لأنه أقل من حاجة المجتمع البنادي بالإشتراكية من زمن طويل ، وجاء بي الصراع بين الطبقات وبين العندهم وما عندهم، الاشتراكية أصبحت هي شعار اليوم .. دي الآية اللي أصبحت أقل من حاجة الناس ننسخها لنبعث الآية الفي مستوى حاجة الناس .. في مسألة المال هي دي الصورة: تطوير التشريع من الزكاة ذات المقادير إلى الإشتراكية، واحد من وسائل تحريم ملكية وسائل الإنتاج على الفرد الواحد أو الأفراد القليلين .. الناحية الثانية: السياسة .. وفي السياسة برضه العهد الأول في الآيات المدنية قام على الوصايا .. وكان الصورة أنه ربنا كلّم الناس بالمستوى الأصلي في الدين أنهم المسؤلين أحرار، فإذا عجزوا عن تحمّل مسؤلية الحرية يمكن أن تسحب منهم وده الأمر الحصل .. لمن سحبت الآيات المكية وجات الآيات المدنية سحب مستوى من التعامل مع الناس .. في أمر السياسة الناس ظهر أنهم قصر، أدوهم حريتهم ما استطاعوها فجعل النبي عليهم وصي .. وجاء حديث "أُمرت أن أخاطب الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" وأصبحت "فذكّر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر" منسوخة "إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر" كأنه فيها تعذبه إنت بالقتال العذاب الأصغر .. فكأنه الآيات الكبيرة كانت نسخت والأمة جُعل عليها وصي، النبي .. المشركين الخارجين عن الدين قانونهم السيف "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله" "يا أيها النبي قاتل الكفار والمنافقين واغلظ عليهم" "يا أيها الذين آمنوا جاهدوا الذين يلوونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلظة"، بالصورة دي .. دي جاء في حق المشركين .. في حق المسلمين أنه النبي يشاورهم "وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على الله" جات الشورى، البيتكلم عنها الناس كتير، الشورى ماها ديموقراطية، الشورى حكم الرشيد للقصّر، يشاورهم ويملك أن يخالفهم .. لأنه بطبيعة الحال مشورة القاصر ماها ملزمة للرشيد، ولذلك تجد "فإذا عزمت فتوكل على الله" .. يعني كأنه إذا أشاروا عليهو بي رأي وافق رأيه يتوكل على الله وينفّذه .. إذا أشاروا عليهو بي رأي ما عنده رأي حاضر غيره يتوكل على الله وينفذه .. إذا أشارا عليهوا بي رأي عنده رأي حاضر مخالف ليهو ينفذ رأيه، وتدخل فيهو "وتوكل على الله" .. آ هنا تجي آية الديموقراطية موش آية الشورى، آية الديموقراطية واردة في "وذكر إنما أنت مذّكر لست عليهم بمسيطر" .. الحرية الواسعة في الصورة دي حتى النبي نُهي عن يكون مسيطر على الأمة، حتى على الكفّار، في أول الأمر نُهي أن يكون مسيطر "وقل الحق من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" .. الآيات الديموقراطية في مكة كتيرة جداً كلها أصبحت منسوخة بما سميت بآية السيف .. نحن نرى أنه في مستوى السياسة تبعث الآيات المكية ليكون الحكم ديموقراطي .. نحن نملك أن نولّي الإمام أو الحاكم أحسن نقول - رئيس الجمهورية ونملك أن نعزله، موش نقتله مثلما حصل في الفتنة الكبرى مثلاً .. يكون دايماً في طريق يخلي العنف ما ضروي.