العلاقة بين الرجل والمرأة في الزواج وسيلة... زي ما المجتمع وسيلة.. المجتمع وسيلة، الفرد هو الغاية.. بعدين، أخص من المجتمع، المجتمع الصغير اللِّي هو الزوج والزوجة - الأسرة.. الأسرة زي الطوبة بالنسبة للبُناء.. الأسرة للمجتمع زي الطوبة بالنسبة للحيطة.. فالأُسر هي الوحدات اللِّي منها تقوم البُنى الكبيرة، اللِّي هو المجتمع.
المجتمع كله وسيلة للفرد.. أقرب منه، أقرب من المجتمع العام للفرد، المجتمع الصغير اللِّي هو الأسرة.
العلاقة بين الرجل والمرأة، العلاقة النظيفة الشريفة الكاملة بين الرجل والمرأة، على الحقوق المتساوية والمكافأة بيناتهم - التكافؤ بيناتهم - ده أقرب الوسائل للغاية.
الغاية: الفرد.. الوسيلة: العلاقة دي، اللِّي بتنْشأ في حب وسعادة بيناتهم، بيها كل واحد منهم يكمل وجوده وفرديته، يحقق ذاتيته، يكمل.. بالتعاون بيناتهم يحصل الكمال.
نحن المجتمع وسيلتنا، لأنه بيحصل تعاون بيناتنا في المجتمع.. إذا إنت طبيب، دا مهندس، دا زراعي، دا فلّاح، دا صانع، دا بنّاء.... كل الأنواع دي إنت بتحتاج ليها وأنا بحتاج ليها.. لو كنت أنا أقوم ببناء بيتي، وأقوم بطحن عيشي، وأقوم بجيب الحطب من برّا عشان معيشتي، كل يومي ما يكفيني.. تبقى كل حياتي - الـ ٢٤ ساعة يمكن - ما يكفّن عشان ما أنا أكفي حاجتي.. لكن لمّن إنت تكون خدّامي في ناحية، وأنا خدّامك في ناحية، بنوفر على بعض فراغ.. وبالتعاون دا، بنسد حاجة بعض، وبنحقق الأمن لبعض.. الأشياء دي كلها، ده المعنى البيهو المجتمع وسيلة للفرد.
زي الناس لمّان يمشوا لمعسكر في الغابة – دي الكشافة شافوها والطلبة شافوها – بيتقسموا: ناس يكنسوا المعسكر، وناس ينصبوا الخيام، وناس يفتحوا الطريق، وناس يعملوا إشارات، وناس يجيبوا الموية، وناس يضبحوا البهيمة، وناس يعملوا الطبيخ، وناس.. لو كان واحد بيعمل الأشياء دي كلها، تبقى رحلته دي كارثة عليهو.. لكن بعد ما الناس اتوظفوا بالصور دي، تلقى أنه الناس قضوا من أعمالهم، واستمتعوا بباقي الرحلة.
آ نحن في رحلة من النوع دا، والمجتمع يتوظف في النواحي المختلفة ليدينا فرصة في الفراغ، لنعمل حاجة تانية، سعادتنا اللي جينا ليها.. زي ما إنت لمّان تمشي للرحلة ماشي لسعادتك بالصورة دي.
المجتمع العام دا، المجتمع الصغير أخصّ منه، ألصق بالإنسان وأقرب لأن يكون ليهو وسيلة لغايته – اللِّي هي تكميل نفسه، بسعادته، وبهناؤه، وبراحة باله، وبطمأنينته، وبتساميه بالحب.. ده ألصق.. فكأنّما هو وسيلة هي طرف من الغاية.. ولذلك، زي ما قال عنّها يوسف، كأنّما هي والغاية شي قريب من قريب.. حتى يعني الواحد قد يلتبس عليهو الأمر فيظنها غاية لقربها من الغاية، لكنها هي وسيلة.
فالعلاقة بين الرجل والمرأة هي أقرب الوسائل للغاية، بس هي طرف من الغاية طوالي.. والغاية هي الإنسان.. الغاية من كل شي هي الإنسان.. ولشدة تركيز الغاية دي، الحكمة الإلهية جعلت السعي لي الله، سعي للنفس.. وجات العبارة: "من عرف نفسه فقد عرف ربّه".
لو كان الليلة غاية الله براهو، والنفس براها، كان يحصل إشكال حقيقي في التربية.. لكن لأنّها النفس منّه، سعينا ليهو سعي ليها، في نفس الوقت.. فبقى إذن الصحيح أنّه الغاية هي الإنسان.. ولأنّه الله غني عن عبادتنا، وغني عن وجودنا كلّه.. الله غني عن الخلق كلهم، لكن الخلق هم المحتاجين.. فإذن، كل سعي تعمله، هو ليك ولي.. وده من هنا يجي الاعتبار أنّه الغاية الإنسان.. ما يقوم ببالك أنّه الغاية الله.. لكن ما في تعارض.. في التوحيد، ما في تعارض.. لمّن يبقى الغاية الإنسان، يبقى الغاية الله برضو.. لكن لأنّه الله غني، والإنسان محتاج، يبقى القول بأنّه الإنسان هو الغاية صحيح.. أصح من أن تقول الله هو الغاية.. ما في تناقض، ما في تعارض، لكن لأنّه الله غني عن سعي الساعين، وعن عبادة العبّاد، والإنسان هو المحتاج، يبقى القول الصحيح والعملي والتطبيقي أن نقول: الإنسان هو الغاية.
نزل القرآن عشان الإنسان، وأُرسل الرسل عشان الإنسان – رسل الملائكة ورسل البشر – أُُرسلوا عشان الإنسان.. أُسجدوا الملائكة، وسُخِّروا، وخُلقوا عشان الإنسان.. ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.
فالغاية هي الإنسان، وأوسل الوسائل وأقرب الوسائل – اللِّي هي طرف من الغاية – العلاقة في المجتمع الصغير، ثم العلاقة في المجتمع الكبير.
---