وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

السر وسر السر

مؤتمر عيد الفطر المبارك ١٣٩٠ هـ - الجلسة الثالثة

السر وسر السر

بقت المسألة في أنه السر هو السير، وسر السر وصوله.. وصوله لنفسه يعني.. أصله الإنسان السائر، قالوا (سيرك منك وصولك إليك).. (سيرك منك) دي سر مؤكد.. (وصولك إليك)، لأنه أنت ما بتسير إلا معرفة نفسك.. وإذاً هو قالها بإيجاز شديد متفقة مع الإخوان.. السير معرفة.. وبعدين وصولك، دا قال (سر السر) لأنك بتصل لنفسك العليا.. بتصل لربك يعني. ويبدو أن الكلام ما مختلف، من الأمور دي، من الموضوع ده.. لكن نحن الحكاية المقدمة لنا عملياً هي ما قدمها مُحي (سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق). فهو قال آيات الآفاق هي السر.. وكأنما جاب الظاهر والباطن جعله سر.
وفي الحقيقة الظاهر، اللي هو الشريعة، هو طرف من الحقيقة.. والحقيقة هي السر.. أصله السر هو الحقيقة.. والحقيقة معرفة أسرار الألوهية.. من أسرار الألوهية، الطرف الظاهر لنا في الشريعة، الحكمة.. الشريعة قايمة على حكمة مظبوطة - دقيقة.. دي بتكون الظاهر، في طرفها، والسر أو الحقيقة أو الباطن، في طرفها الثاني.. وبعدين بتداعى لغاية ما تمشي للذات.. الشريعة هي طريقنا للذات.. فـ(سنريهم آياتنا في الآفاق) دي مرتبة، (وفي أنفسهم) مرتبة، (حتى يتبين لهم أنه الحق).. (أنه) يعني (الله).. (أنه) الهاء دي إشارة إلى الاسم (الله).. وبعدين يجي يقول (أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد).
يبقى موضوعنا انحصر في ما ذهب ليهو عبد اللطيف من النفس، (ومن عرف نفسه فقد عرف ربه).. فبقى المنهاج هو برضه ما أوجزه عبد اللطيف، في أنه هو التقليد النبوي.. لأنه النبي هو المفتاح.. المقامات كلها مفتاحها هو.. تمشي وراءه بإتقان، تلقى الأبواب كلها مفتوحة.. ما منتظر يجيبوا مفتاح.. إذا كان ضلّيت عن طريقه، بتلقى الأبواب المقفولة الما بتنفتح.. لكن مشيت في خطواته بإتقان، كل باب تلقاهو مفتوح.. لأنه هو المفتاح.
وإذاً المنهاج البيهو يحقق الإنسان (سر السر) هو التقليد النبوي، بإتقان شديد.. وما تقول في تقليدك دي بدعة حسنة.. تشيل لك سبحة طق طق طق تسبح بيها، وأنت تتكلم مع الناس وتسبح، وتقول دي بدعة حسنة.. ما في بدعة حسنة.. لأنه النبي ما غادر شي ينفع الناس في دينهم ولا في وصولهم لـ الله إلا عمله.. أصلاً ما في بدعة حسنة.. لكن في حكم وقت.. حكم الوقت يخلي بعض الأشياء اللي كانت قبيلك ماها مسنونة، حكم الوقت يدخلّها، ما دام بتحقق غرض، الوقت قبيلك كان مستغني عنه لصحبة الناس للنبي.. ودي تكلمنا عنها نحن في التصوف، في الكتيب الصغير (طريق محمد).
فالمنهاج هو إتقان تقليد نبينا.. وإتقان التقليد، في مقدمته، في مقامه - مقام الشرف فيه، محبته والثقة فيه.. المحبة والثقة.. وأنك أنت لمّاً تسلمه نفسك في تقليدك، أنك أنت مطمئن إلى أن نفسك، أنك ماشي في طريق هادي ومهدي - اهتدى وبيهدي.. ومحبتك ليهو ما تكون ليها حد، ده شرط في التقليد، وإلا تقليدك بيبقى قشرة بلا لبّة، ما فيهو روح.
يبدو لي أنه دا بننتهي بيهو هنا في موضوع يوسف، وبنكلّف عبد الرحيم الريح بأنه يبلّغه الإجابة دي.. على أي حال هي إجابة مسجلة، ما في مشكلة فيها.. لكن قبل ما يسمع التسجيل عبد الرحيم الريح يلخّص ليهو الإجابة دي كتابةً.. الحقيقة أنا وعدته به ده.
---