وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الهجرة الروحية - العبرة السلوكية وآيات النفوس

جلسة الهجرة - مدينة المهدية - ١٦ فبراير ١٩٧٢

الهجرة الروحية - العبرة السلوكية وآيات النفوس

طيب، في مسألة الهجرة، المعنى اللي بيُستقى منها في الهجرة الروحية، وهو في الحقيقة زي ما القرآن تطبيقه كان في الأول أقرب للظاهر منه للباطن، كذلك الهجرة كانت الظاهر منها هو المؤكد أكثر.. وفي مستقبل الأيام ظاهر القرآن وباطنه، يكون عندهم حظ في التطبيق.. كذلك ظاهر الهجرة وباطنها بيكون عندهم حظ في التطبيق.
وزي ما هو معروف في تكامل الأفكار، ما في حس بلا معنى، ولا معنى بلا حس.. في نقص الأفكار، الأفكار لمان تكون ناقصة، في معاني حرفية ساكت، والناس يقيفوا معاها، وديل زي البيقيفوا مع القشور.. وبعدين في صور من التجريد في التفكير، يكون المعنى فيها ما ملتزم بالحرف، ودي زي صورة الفناء، زي صورة النقص.. لكن الصورة الكاملة هي البيكون فيها المعنى والحس متلازمين.. وفي آخر الوقت راح يكون الهجرة الحسية والهجرة المعنوية بالصورة الـلي يتم بها الأمر، حسب حكم الوقت ومدارك العقول في وقتنا الحاضر والأوقات المقبلة القريبة، بتحصل مرة ثانية.
والوضع بتاع مكة والمدينة.. في المعنى البيقابل حسهم كأنما مكة القلب، والمدينة العقل.. مكة القلب، والمدينة العقل.. وجاء الإسلام ليخاطب، كأنما جاء ليخاطب سكان القلب، اللي هي القوى المودعة في البنية كلها.. ما كان الوقت جاهز يصل للقلوب، فخاطب العقول.. ودي تدي صورة الهجرة.
بعدين، كان في الهجرة الحسية، المهاجر يجب أن يكون نيته صادقة في الهجرة: "من كانت هجرته إلى الله فهجرته إلى الله"، ده مهاجر.. "ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته لما هاجر إليه".. الإخلاص بالصورة دي.. حتى قالوا المهاجرين كانوا يكرهوا أن يموتوا في مكة.. بعد ما هاجروا للمدينة، كانوا يكرهوا أن يموتوا في مكة، لتكون هجرتهم صادقة ويموتوا في أرض الهجرة.. والقصة، الحديث المشهور اللي قال: "اللهم أخرجتني من أحب البلاد إلي، فأسكنني في أحب البلاد إليك".. فأسكنه الله في المدينة.. فكانت المدينة أحب بلاد الله إلى الله، ومكة أحب بلاد الله للنبي.
وده برضو يمشي مع الحديث في قيمة العقل.. يقولوا أنه ربنا لما خلق العقل قال له: أقبل، فأقبل وقال له: أدبر، فأدبر، وقال له: "وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا هو أحب إلي منك".. لأنه العقل هو وسيلة السير لي الله، ما في سير لي الله بدون عقل، وما في ولي بدون عقل.. قد ينجذب الولي، يبقى بدون عقل، ديل مجاذيب يعني، يعيشوا كأنما بيعيشوا بالشعور بس، لكن ما في زيادة في ولاية الشعور..
ودائمًا وأبدًا، في السرمد، السير لي الله بالعقول.. وكأنما المحاولة أن يكتمل العقل حتى يكون في مستوى القلب - وِتْرِي يعني.. المحاولة أن يرتفع العقل ليكون وتري زي القلب.. وده هو الميزان المستقيم، {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ}.. أهو ده القسطاس المستقيم، أن يكون العقل كأنه القلب.. فإذا كان العقل في مستوى القلب، يبقى دي الحقيقة الأزلية.. والحقيقة الأزلية ما بتُدرك لأنها مطلقة.. المحاولة دائمًا هي دي.
آهنا الهجرة من القلب إلى العقل في الصورة اللي أفتكر تكلمنا عنها في مسألة مقدمة الصلاة، الطبعة الرابعة، قلنا أنه أصله كان القلب، والعقل زي الحادث.. وموش حادث، في وجوده، من حيث وجوده، لكن في بروزه، العقل برز من القلب. وقلنا برز بعوامل الخوف.. والعقل بالنسبة للقلب زي عكاز الأعمى بتلمّس بيه الطريق.. هنا الهجرة كانت من القلب إلى العقل في صورة الحياة زي ما أنتو شايفينها، وكانت أفتكر في، كان في تفصيل لها كويس في مقدمة الصلاة يمكن الناس لو رجعوا ليها تاني يلقوها. فكأنما حصلت الهجرة من القلب إلى العقل، فبرز العقل بالعوامل بتاعة الخوف.. كذلك الهجرة كانت من القلب (من مكة إلى المدينة) بعوامل الخوف.
بعدين الطريق هو الرجعة مرة ثانية، زي ما قال عبد الرحيم الريح (فارتدا على آثارهما قصصا).. في الهجرة الروحية يجب أن يكون في رجوع إلى القلب مرة ثانية، لكن ما بتكون في إقامة فيه.. إذا كان المهاجر الروحي رجع من العقل إلى القلب وأقام يصبح مجذوب.. ولذلك دي بتكون دائمًا الرجوع من القلب إلى العقل، ومن العقل إلى القلب، بالتفاعل الزي ده.. وده ما سمي رفع حجاب الفكر.. عندما يُرفع حجاب الفكر يكون الإدراك الوتري، لكن البيقيف في الإدراك الوتري بينمحق.
وده اللي برضه ورد في (رسالة الصلاة)، {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}.. أفتكر دي ذُكرت بالصورة دي، أمر الله التجلي الوتري.. اللي بتجلى عليه الله تجلي وتري، ثم يظل هناك انمحق ولا يزيد.. وينسحق زي الجبل، اللي حصل (لما تجلى ربه للجبل جعله دكا)..

فهنا الصورة دي أنه الإنسان بالصدق يمشي، وبالصدق يرجع.. ولمان رجع النبي كان في صورة في حجة الوداع اكتمل الدين.. في حجة الوداع، النبي بوقوفه في عرفة، كأنما جمع بين العقل والقلب.. لأنه عرفة رمز العقول ومكة رمز القلوب.. وفي عرفة لمان جمعوا في محل قريبة مش بعيدة زي المدينة نزل له: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.. وكان في يوم جمعة في الموقف بعرفة.. والجمعة من الجمعية.. أصله الأحد واحد، والاثنين والثلاث والاربع والخميس (الخمسة) والجمعة، اللي هو جماعه.. ودي في مرتبة النفس المرضية، اللي بعدها السبت، النفس الكاملة.. السبت النفس الكاملة.. وبالنفس الكاملة تجي الراحة.. وده اللي قلناه أنه اليهود قالوا في اليوم السابع ربنا ارتاح.. نحن قلنا (ثم استوى على العرش) بالصورة دي.
فالهجرة، الحاجة المهمة فيها، أنه الإنسان يمكن في كل يوم يهاجر من خصلة ذميمة إلى خصلة حميدة.. يمكنك أن تخت النبراس دا طوالي، وتحاول المجاهدة أنه، في محاسبتك لنفسك تجد أنه عندك أخطاء في السلوك، كل واحد عنده.. بعدين نبينا كان يقول: "اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت".. فممكن الإنسان يتخذ الحكاية دي نبراس، وده سلوك عملي يومي ممكن يكون، أنه يعتبر في يومه ده حصل شنو؟ الحكاية اللي قولناها بتحصل في الوضوء، أو تحصل في الاستغفار بتاع السحر، أو تحصل عندما تكون آخر عملك من الليل هو صلاة العشاء، ثم تتوسد يمينك وتستقبل القبلة وتستعرض شريط أعمالك.. الحاجة اللي بتتكرر وترجع لك كثيرة في أخلاقك.. مثلًا بتغضب كثير.. أها بتلقى أنك في كل وقت أنت بتغضب، في كل وقت بتغضب، ممكن تركز على دي، وتنوي الهجرة منها إلى السعة وعدم الغضب.
بعدين ما تلتفت.. يعني بمعنى أنه تصمم في اللحظة ديك على الإقلاع تمامًا، لكن تستعين بالله على أنك أنت تقدر عليها.. ودي الحكاية اللي كانت في هجرة النبي بالصورة دي: "ما بالك باثنين الله ثالثهما"، أنت اثنين برضو، الله ثالثك - قلبك وعقلك، والله هو اللي بيوفقك.. بدونه ما في خير.. "ما بالك باثنين الله ثالثهما"، فبقلبك وعقلك افزع ليهو "اهدني لأحسن الأخلاق" دي أحسن دعوة، الدعوة النبوية دي، دي أحسن دعوة "اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت"، كل ما استعرضت خطيئة من الخطايا، ونويت أن تهاجر منها إلى ما هو أحسن منها، أستغفر وادعو بالدعاء ده.. الاستغفار عما مضى، ندم، وإصرار على عدم العودة، و عزيمة على التجديد.. وشوفوا الفكر الجمهوري مش فكر طريق، فكر الطريق الناس بيمشوا فيه بالعادة، لكن الفكر الجمهوري نوع هو الحقيقة السنة.. السنة، النبي كل يوم هو في شأن، لأنه هو المتخلق بأخلاق الله حتى قال: "إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة"، معناها أنه بيترقى ٧٠ درجة في كل يوم.. وده للنموذج للمثل، مش للحصر.. وهو قد ينطلق في أوقات الـ ٧٠ تبقى ٧٠٠ وتبقى ٧٠٠٠ وتبقى ٧٠ ألف وتبقى، إلى ما لا نهاية {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.. فيبقى من العدد اللي هو جابه على سبيل المثال في الموضوع، يحصل التعدد الزائد والسعة لغاية ما تخرج عن أن تكون محصورة.. فكان يترقى منطلق أمام النور.. وأحيانًا يكون في تريث وتلبث، لكن باستمرار (كل يوم هو في شأن).. دي الصفة العليا للعارف.. الفكر الجمهوري متجِه لي دي.
وقبيلك الكلام القيل في التلفت، مجرد من تفضل المفضول على الفاضل ده تلفت.. عملين بحكم العادة، فضلت المفضول على الفاضل ده تلفت، ده ما هو مقصود. بعدين فضلته وأنت بتقصد، كأنما بتجد استرواح مع بعض الناس الغافلين، أو بعض الناس غير الجمهوريين، ده بيكون تلفت، وده يكسب ظلمات.. السير اللي بينطلق باستمرار هو أنك تكون دائمًا نظرك إلى أن تفضل الفاضل على المفضول، ما تعكس الموضوع لأنه دي الحكمة.. إذا كنت عايز تدخل في مجالات (كل يوم هو في شأن)، الشأن ده هو إبداء الذات حسب مقتضى الحكمة.. ربنا بتجلى حسب مقتضى الحكمة، ده شأنه لخلقه.. الحكمة هي أخلاق الله العليا (تخلقوا بأخلاق الله إن ربي على صراط مستقيم).. أخلاقه الحكمة، والحكمة وضع الأشياء في مواضعها.. ووضع الأشياء في مواضعها، إعطاء كل ذي حق حقه.. ما تظلم ولا تعكس المواضيع.. من الظلم أن تقدم المفضول على الفاضل.. ده ظلم.. وده يورث ظلام، وقلة حكمة.. بعدين في درجات الكبار تأخير.. في درجات الصغار قد تسوق إلى الطرد لأنه سوء أدب.

فالتلفت خطير، زي ما تجي، الكلمات اللي قيلت عنه طيبة جدًا.. وسؤال عبد المنعم أفتكر أخذ من المعنى المقصود، لكن التلفت ذاته يتفاوت حسب الناس.. العارف زي ما قلنا إذا ما اتبع أحسن ما في طاقته أن يعمله، ده متلفت.. وده، عقوبته راح تكون حرمانه من المزيد من العلم.. والإنسان الغليظ تلفته زي الصورة اللي قالتها بتول، واحد يقول لك مثلًا ما هو أنا يعني، هو جمهوري لكن بيعمل حاجات، يقول مثلًا هو التسبيح ده ما برضو زيادة خير.. وهو بدون ما يشعر بيقول، كأنه بيقول، أنه السنة تركت حاجة أنا عايز أضيفها.
الناس في الماضي أضافوا حاجات، سميت بدعة حسنة، لكن حكم الوقت جعله من السنة، لأنه برضو من السنة تدريج الناس، (نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم) في التعميم ده جات السنة الواسعة، اللي دخلت البدعة الحسنة فيها.. فإذا كان الصوفية استعملوا السبحة في حكم الوقت، أصبح من السنة من هنا، لأن حكم الوقت اقتضى أن يخاطب الناس بالصورة دي، لأنه السنة بالمعنى المرصود في الكتب البنقراها نحن وفي المعنى اللي ممكن الناس يقروها، لأن القراية بقت كثيرة، والكتب بقت كثيرة، والعهد دا بقى عهد نور وفهم ومعرفة، الوقت ده لمان كان غائب أصبحت السبحة بديل عنه.
ما ممكن أنت تجي تقول في الوقت الحاضر أنك عايز تتم السنة ببدعة حسنة، ده خروج طوالي، وده تلفت رديء. المسألة في دقائقها تمشي لاعتباراتك مجرد من تقدم مفضول على فاضل، حصل التلفت، وده نتيجته عند المبتدئين أنهم ما بيمشوا لقدام.. بعد شوية، أصله الما بيمشي لقدام بيقيف.. وهنا ما في وقوف.. الما بيزيد بينقص.. لاحظوا حاجة زي دي، الما بيزيد بينقص.. وبتبقي حكاية طرد.. ما في وقوف، ولّا الإنسان بيمش لقدام، ولّا بيرجع.. لكن الوقوف، كل ما هناك أنه عبارة عن استجماع للرجوع.. زي الإنسان اللي بيجهز نفسه لحزم عفشه ليرجع.. الواقف بيرجع.. والسالك لازم كل يوم يمشي لقدام مرحلة.. والما بيعرف النقص في حاله، هو ناقص دائمًا.. حتى عندهم من كلماتهم (من لم يعرف النقصان في جميع أوقاته نقصان).
وأسلم الطرق للنجاة من الرجوع، التزام الصادقين. {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (إنما أفلح من أفلح بصحبة من أفلح).. والبيرتاح للجمهوري الأقل، في وجود الجمهوري الأكبر، ده متلفت.. البيرتاح للجمهوري الأقل في وجود الجمهوري الأكبر، هو في معيتهم، لكن كونه يقضي وقته مع الجمهوري الأصغر مع وجود الجمهور الأكبر، ده فيه دسيسة عليه.. أنه مع الجمهوري الأصغر هو بيجد نفسه في راحة، مع الجمهورى الأكبر بيجد نفسه مشدود للأدب، هو عايز يفر من الشده للأدب ليجد نفسه مسترسل ومرتاح.. أها دي ده تلفت.. فهو التلفت دقائقه كثيرة، لكن صوره الغليظة أنا أفتكر اتكلمت عنها بتول، اتكلم عنها بدر الدين، برضو شيخ أحمد قال عنها، وبكري في أسئلته الأخيرة قالها.. يمكن أن تتكلموا عنها كثير، لكن أكثر آفات السلوك التلفت وأسوأها.. وعند الجمهوريين بصورة خاصة.. يعني في الطرق الغفلة كثيرة.. وأصله المشي ما هو بالفكر، بالورد.. يمكنك أنت أن تعمل أورادك، وتتلفت باقي الوقت.. لكن عند الجمهوريين، لأنه السير بالفكر، في استمرار التلفت ولّا يورث ظلام، ولا يورث نور.. السلوك يعني.. ولا ماك متلفت، نور.. ولا البعيد متلفت، ظلام.. والظلام يزيد يتراكم وتجي بعدين حكاية البعد.. إن بقى الإنسان بيفتكر أنه يعني عنده مشاكل عايز يحلها بعيد من الجمهوريين، تلبيس غريب جدًا يطل عليه، لأنه مع الجمهوريين مشدود وخائف.. ما في حل للمشاكل بالهروب منها، لاحظوا الحكاية دي.. أصله حاجة الله للإنسان عقله.. والعقل ده هو السبب اللي لمان ما نحل به مشاكلنا هنا، بيودونا في النار هناك عشان نواجه مشاكلنا كل يوم، لنحلها.. الهروب من المشكلة ما حلها، إنما هو تأجيل ليها، لنواجهها في وقت ما فيه متعة.. الدنيا دي (متاع الغرور) معناها أنه عندنا فسحة لأننا جاهلين، لأننا ناقصين، لأننا ما مسؤولين.. لكن في الآخرة، في النار، كل لحظة الإنسان مواجه مشكلته ليحلها.. والبيعجز عن مشكلته في حلها يا هو العذاب.. عندما يستطيع أن يحل مشكلته باستعمال عقله، اللي هو يصله بى الله، يبقى الخروج من العذاب.
العقل ده هو نقطة الاتصال بالله.. فإذا كان ما استعملناه استعمال صالح، وهربنا من مشاكلنا، يعني هربنا من الاختلاط بالخيرين، وهربنا للضالين لأننا بنجد فيهم، بنجد استرواح نفس هناك معاهم، مشاكلنا ما حليناها، مدخرة لينا، وحلها بيكون بعدين في العذاب المقيم - العذاب الطويل.

فـ كدي جربوا حكاية الهجرة في توجهات عملية، كل يوم الإنسان في محاسبته لنفسه من أخطاءه، يعزم الهجرة من محل لمحل، من الأنفس السفلى، زي ما قالت بتول، إلى الأنفس العليا.. والأنفس السفلى والأنفس العليا بتتمثل في عادات العقول.. العادة السيئة في العقل تخليها، وتمشي لعادة أحسن.. عادة الفكر أصلها.. هو طبقات النفوس اللي نحن بنقولها أصلا طبقات العقول.. طبقات النفس الكدة، والنفس الكدة، والنفس الكدة، دي طبقات العقول.. ومستويات الفكر دائمًا كل ما تنقي أنت فكرك من انحرافاته بالهوى، واتباع اللذة والشهوة العاجلة، كل ما تنقيه بالصورة دي، ارتفعت من نفس لنفس.. ودي الهجرة المطلوبة فعلا..
إبراهيم يوسف هو الأهدانا الاقتراح بتاع أننا نناقش الهجرة تكريمًا واحتفالًا لعام ٩٢.. وأنا أفتكر أنه الإخوان قالوا فيه كلام طيب، وفي بعضهم رجع للنصوص ورأى، ودي ذاتها فيها بركة، لأنه الصورة الحسية لمتابعة النبي في أحرج الساعات بالصورة دي فيها بركة، وفيها خير.. ولسه انتو راجعوا، ارجعوا للسيرة نفسها وتوسعوا فيها شوفوا المواقف الحرجة اللي مروا عليها الناس بالصورة ديك، وشايلين حياتهم الجديدة في كل فترة.. بعدين اتوجهوا لى الله في أن تكون هجرة روحية، كل لحظة الإنسان يهجر موطن لموطن.. ودي (أخرجتني من أحب البلاد إلي فأسكنني في أحب البلاد إليك)، كلنا عاداتنا الذميمة أحب لينا، حتى نحن نكره النصح.. أنا على عادات ذميمة، أنت تجي تنصحني، أكرهك وأكره نصيحتك، ليه؟ لأنه المذمة دي أحب إلي، ده موطن النفس.. أهو درجة ميل من المواطن العليا دائمًا شوفها بالصورة دي.
أؤكد لكم أنه في شهر الهجرة ده، هو الحقيقة شهر الهجرة كان ربيع الأول.. النبي هاجر في يوم الاثنين، ولد يوم الاثنين، ونُبئ يوم الاثنين - أرسل يوم الاثنين، وهاجر يوم الاثنين، ومات يوم الاثنين ١٢ من ربيع، وهو وصل المدينة يوم ١٢ ربيع.. خرج يوم الخميس أول ربيع الأول.. اكتملوا ثلاثة أيام.. خرجوا يوم الاثنين، في الليل.. وصلوا المدينة يوم الاثنين في الليل ١٢ ربيع.. برضها الاثنين، الاثنين، الملازماهو.. وثاني اثنين معاه دي عندها حكمة كبيرة في الهجرة الروحية برضو..
فكدي جربوا شهر الهجرة ده، اللي هو بقى محرم.. ومحرم ده عيّنه عمر.. عمر في خلافته هو أول من أرخ بالتاريخ الهجري.. ورجع به لأوله، لكن جعله أول العام أول محرم.
طيب دي بتكون نهاية ندوتنا دي، لكن جربوا مسألة الهجرة الروحية، وفي أيام الهجرة الحسية دي، إن شاء الله ترقوا بيها المراقي، وتنزلوا بيها المنازل الرفيعة، كل يوم.
دي نهاية الندوة.
ـ