أفتكر واضح الكلام اللي مشى ليهو سعيد.. لمّاً نقول المرأة محلها البيت، ما بتعني أنها ما بتعمل، لكن أهم عمل تقوم به هو أن تجعل بيتها جنة.. أهم عمل أن تجعل بيتها لزوجها ولأطفالها جنة.
البيت شنو؟ مثلًا شابة ما اتزوجت، تخرجت من الجامعة ما اتزوجت، ما عندها بيت لسع.. فبتعمل.. بعدين اتزوجت، ما أنجبت، ما عندها بيت مهمته بتستغرق نشاطها كله، يمكن بعد ما ترجع أن تُعنى بشؤون زوجها وتجعل بيتها جنة.. أنجبت طفل أو طفلين، رأت أنها بتستطيع أن توفق بين عمل بيتها، وبين العمل كمدرسة أو طبيبة، تعمل برة وجوة.. لغاية ما يكون عندها ستة سبعة مثلًا، ظهر بينها وبين زوجها أنه عملها في البيت ما ممكن التوفيق بينه وبين عملها في الخارج، أصبح عملها يجب أن يكون في البيت.. ده معنى المرأة مكانها البيت.
يعني إذا كان العمل في البيت يستغرق نشاطها وطاقتها ووقتها، تربية أطفالها والعناية بهم وتنشئتهم وتعليمهم، والإشراف على أخلاقهم، ده أصبح المكان الأول ليها هي.. على أن يكون البيت، زي ما قالت عنه بتول، وزي ما برضو قال عنه سعيد، أن يكون البيت مفهوم غير المفهوم النحن بنتكلم عنه هسه.. نحن بنتكلم عن المرأة مكانها البيت، في المكان الأول في ذهننا أنها ما تسفر، ما تمرق برة، ما تتعلم.. لكن اللي نحن بنقوله أنه البيت بيقتضي كل المناشط الممكن تفتق ذهنها وعقلها وإدراكها.. تتعلم أعلى التعليم، وتكون حرّة مسؤولة عن نفسها، وسافرة ومرفوعة الرأس.. لأنه ده كله مما يوسع مداركها ويجعلها كريمة في البيت ده، اللي نحن بنقول عنه، لتنشئ أطفال كريمين وأطفال أحرار.
فإذا أعيد النظر في الموضوع بالصورة دي، يبقى ما في افتئات على حرية المرأة، إنما في تقسيم وظيفة بينها وبين زوجها.. إذا كان المكان الأصلي لي أنا أن أكون مثلًا في المصنع، المكان الأصلي ليها هي أن تكون في البيت.. كل واحد مننا يملأ جانبه، بدون ما يقوم في ذهني أنا، أنه عملي أنا في المصنع أهم من عملها هي في البيت.
وده الوضع الحاضر هسه، وده نحن طبعًا جايبينه من النظام الرأسمالي.. ولمّاً قالوا إنه المعلمة ما حقها تاخذ قدر المعلم، لأنها بتكون عندها في السنة لمّاً تحمل وتلد وكدا ثلاثة أو أربعة شهور إجازة.. أو الموظفة ما تكون مرتبها زي الموظف لأنها بتتعطل زمن طويل من العمل.. دي إنتاجية مادية جاية من التقييم الرأسمالي، بس.. الحساب قايم بالأساس ده.
بعدين جات الحركات بتاعة العمال البتطالب بخطوات من الاشتراكية، البتقول الأجر المتساوي للعمل المتساوي، جات ساوت بيناتهم.. في الاشتراكية برضو في انحراف زي الانحراف في الرأسمالية، لأنه الاشتراكية بتقوم على: الما يصنع، الما يعمل، ما يأكل.. كأنها قايمة على العبارة دي.. الما يعمل ما يأكل.. العمل شنو؟ العمل هو إنتاجك في الحقل، أو إنتاجك في الورشة.. أما إنتاجك في البيت ده مش عمل، لأنه ما بيجيب حاجة، برضو هي بأثر من التفكير الرأسمالي.
أها دا كله بنرفضه نحن.. ده كله يجب أن يُعاد النظر فيه، وتكون هي كونها في البيت ده بس نقطة تخصص مش نقطة انخفاض عن مستوى البيصنع في المصنع.. ده جانبها هي وده جانبه هو، الاثنين متساويين في القيمة لخدمة المجتمع.. إن ما تميزت هي لأنها بتنجب الأطفال زي ما قلنا، ما يتميز هو لأنه بيعمل جزم ولا بيعمل كيزان ولا بيعمل جرادل ولا بيصنع أشياء زي دي للاستهلاك.
النقطة دي، ميرغني طالب بأن تحدد عشان تكون مفهومة، وده صحيح.. أنه لمّاً تطلق بصورتها دي ساكت، يكون من الفهم القديم قايم، كأنما المرأة محجور عليها بباب مقفول.. ده معنى أنها المرأة مكانها البيت، وده يجب أن يتصحح بطبيعة الحال.