((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




ندوة الهجرة

الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم.. تنتظم هذه الجلسة.. اليوم الاربعاء أول محرم عام ١٣٩٢.. يوافق السادس عشر من فبراير ١٩٧٢.. الساعة الآن السادسة والنصف بمدينة المهدية.. الندوة مواصلة لندوة البارحة التي اقترح فيها إبراهيم يوسف أن تكون تكريم للعام الهجري، وبُدِء الحديث في الهجرة البارحة، وقيل أنه (...).. سنستمع إلي الاخوان يذكرون ما يحضرهم من أفضال الهجرة ومن نصيبنا نحنُ المتأخرين في الهجرة.. هل عندنا حظ كسالكين أن نهاجر؟

نسمع.. الندوة الآن منتظمة..

الهجرة أحداثها التاريخية.. ذُكرت منها طائفة طيبة من الإخوان الاتكلموا.. عماد وبدري وإبراهيم.. وهي بتعتبر نقطة تحول كبيرة رابطة بين عهدين زي ما قال عماد، عهد الضعف وعهد القوة.. عماد مشى يقول انها في المفهوم الجديد فاصلة بين رسالتين.. هي حصلت سنة ٦٢٢.. بعض الناس يقول في يونيو سنة ٦٢٢.. بكون في إختلاف بسيط في الشهور لكن ٦٢٢ كانت مقابلة للسنة الثالثة والخمسين من البعثة.. البعثة كانت علي حد الأربعين ثم ظلت الدعوة المكية ثلاثة عشر سنة وفي التلتاشر سنة حصلت هجرتين للحبشة.. الهجرة الأولانية إنتهت بدخول عُمر الإسلام.. وعُمر دخل في السنة السادسة للبعثة.. ولما سمع المسلمون في الحبشة أنه عمر دخل الإسلام ظنوا أنه مكة اصبحت مؤمَنة للمسلمين وفي حماية يمكن أن يرجعوا لأهلهم ليعيشوا في ظل المنعة والقوة الحصلت بإسلام عُمر وإسلام حمزة.. عُمر وحمزة بيناتن في الإسلام زي ثلاثة أيام.. وعندما أسلم عُمر قال للنبي: "أولسنا علي الحق إن مُتنا أو عِشنا؟" النبي قال ليه: "بلى والذي نفسي بيده إنكم لعلى الحق إن مِتم أو عشتم" قال: "ففيم إذن الإختفاء؟".. وخرجوا المسلمون في صف في أوله عُمر وفي آخره حمزة.. وعندما رأى المشركون الصف وقوته بحمزة وعُمر أصابتهم كآبة شديدة.. عندما رجع المهاجرون من الحبشة إلى مكة.. بعد شوية وجدوا انه الاضطهاد ماهو أقل.. نعم أن الإسلام قوي بدخول عُمر.. وكما هو مشهور انه نبينا سماه الفاروق لأنه بخروج الصف داك من بيت الأرقم بن ابي الارقم وسيره في حواري مكة وأزِقتها إلى أن دخلوا المسجد.. ظهر انه الإسلام استعلى.. فسماه الفاروق.. الفاصل بين الحق والباطل.. حصلت القوة بالصورة دي لكن ما كانت كافية لتحمي الناس من العذاب البينصب عليهم من المشركين.. بل لعله المشركين عَجّلوا أن ينهوا العهد الجديد لانه بدخول عُمر فيه، بدخول حمزة فيه أصبح كأنه بكسب قوة.. عندما رجع المهاجرون ومنهم عثمان بن عفان – هاجر في الحبشة في الهجرة الاولانية – وجدوا المشقة والعنت والعذاب فكروا في الرجوع تاني.. هم كانوا أقل بسيط من مئة رجل وإمرأة.. فرجعوا الى الحبشة مرة تانية وهنا القرشيين شعروا بانه نجاشي الحبشة إستقبل المسلمين بترحاب وبحماس وخافوا انه المسلمين يجدوا سند من دولة قوية زي الحبش.. برضوا عَجّلوا بأن ينهوا العهد دا ومن هنا جات مسألة الإحاطة بالبيت.. فكروا وهداهم تفكيرهم الى أن - في رأي أظنه أنه ينفوا النبي من مكة - لكن شافوا انه دا راح يقوى ويجيهم راجع.. احسن حاجه يتخلصوا منه.. واحسن طريقه يتخلصوا بيها انه يجيبوا اربعين شاب جَلَد من القبائل المختلفة ليحيطوا بالبيت ويضرِبوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه علي القبايل فلا يستطيع بنوا عبد مناف ان يقاتلوا جميع القبايل فيرضوا بالدية.. اكان دي المكيدة اللي دُبرت.. في الوقت دا أُري النبي دار الهجرة الجديدة وهي طبعاً غير الحبشة.. وبعدين بدت هجرة بعض المسلمين لعله عُمر ابن الخطاب ممن هاجر قُبيل هجرة النبي.. وابوبكر نفسه كان فكر في الهجرة.. لكن النبي أخره وقال ليه "لعلَ اللهَ أن يجعل لك رفيقاً" ففهم أبوبكر أنه في أمر.. النبي بنتظره عندما يجيه الإذن بالهجرة بهاجر.. وذهب أبوبكر لداره وأصبح يُعِد الرواحل.. فأعَد راحلتين.. ثم بعد زمن، مكيدة القرشيين وصلت الي ما ذكرنا من تدبيرهم للشِبان البيحيطوا بالبيت.. وفي الوقت داك، بالنهار، جاء الامر للنبي بالهجرة.. وكما هي القصة المروية ذهب في النهار لأبوبكر وأبوبكر فَهِم أنه في الأمر شئ النبي قال ليه: "أخرِج ما عِندك من الناس" قال ليه: "إنما هم أهلي وأهلُك".. ما عليهم سر يعني فأخبره أن الأمر جاء بالهجرة.. أبوبكر كان منتظر الأمر دا لكن قال ليه: "الصُحبة يا رسول الله" قال ليه: "نعم الصُحبة" فيقال انه بكي من الفرح.. ثم عندما أمسى الليل خرجوا هم الإثنين لغار ثور - وغار ثور قريب من مكة يقولوا علي بعد ثلاثة أميال للجنوب الغربي - واحاطوا كان المشركين بالبيت ولكن النبي خرج وهم محيطين بيه..وقال (و جعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون) ورمى بتراب، يقال انه التراب دا وقع علي عيون الناس كأنما هو نعاس فناموا، وهو خرج وترك عَلِي متغطي ببردته في فراشه، واوصاه انه في الايام القريبة المقبلة يفَرِق الأمانات لأهَلها ويلحق بيه.. والواحد يلاحظ هنا انه النبي على عداوة المشركين ليه كانوا يأتمنوه علي أماناتهم.. بالصوره دي.. حتي هو مطلوب – هم طالبين دمه – وبعضهم مؤتمنه بالصورة اللي خلي عنده اماناته لغاية ما هو مهاجر وفار بدينه ودمه ترك عَلي ليوزع الأمانات.