في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search
الموقف السياسي الراهن والحقوق الأساسية

أمدرمان - دار الحزب الجمهوري
٢٨ فبراير ١٩٦٩

الجزء الخامس

الأستاذ محمود: وتطوع منهم.. بشعروا بأنه جمال عبد الناصر عندو طموح أن يبسط نفوذه على البلاد العربية هم متطوعين ليخدموا أغراض جمال عبد الناصر.. علماء في الجامعة الإسلامية في المعاهد الدينية هنا لكن إتدخلوا في السياسة بصورة تستغل الدين لتتدخل في السياسة.. ودي برضو حاجة معروفة عن المصريين، البلاد العندها غيرة على إستقلالها أبتهم، السعودية ما عايزاهم، ليبيا ما عايزاهم، تونس ما عايزاهم، لتدخلهم.. انحن هسع في بلدنا في تدخل كثير، والتدخل دا ماشي ليمرر الدستور الإسلامي، ويحدب على الدستور الإسلامي وإتجمعوا وقالوا أنهم هم مستعدين أن يطلعوا الدستور الإسلامي منصص مما يعرفوه هم من الإسلام وهو ماهو من الإسلام في شئ.. لكن في الحقيقة ماشة المسألة للتدخل فقط، وليست للدين إطلاقاً.. ونحن بنعرفهم، نعرف أخلاقهم، نعرف كلامهم البكتبوه والبقولوه وأغراضهم الوراه.. أنا بفتكر أنه إذا كان الكلام دا ممكن أن يبلغ المسؤولين المصريين، أنه مثل هؤلاء العلماء بنفروا السودانيين من المصريين ولا يمكن أن يكون ليهم عمل لمصلحة الوحدة مع السودان، لأنهم جهلة ولأنهم مغرضين ولأنهم بعيدين من أن يكونوا اصحاب أصالة وأصحاب فكر.. ونحن الجمهوريين على أي حال بنواجههم نحن شايفين المحاضرات البتقام في الاقاليم المختلفة وشايفين المقالات البتكتب، شايفين أنه الرأي العام فتحت صفحاتها ليحرروها الناس دول، لكن اؤكدلكم اننا نحن الجمهوريين راح نناهضهم مناهضة واضحة وتكشفهم كشف كبير.. وما بكون في مكسب لجمال عبد الناصر في إيفاد أو الرضاء عن كلام يكتبوه مثل هؤلاء الجهلة في بلد مثل بلدنا.
نحن السودانيين، مهما كان مظهرنا في العطف مع مصر، عندما تُمَس حريتنا كلنا بنقيف وقفة واحدة.. كانت في كلمات قيلت عن مثلاً زي الدكتور مصطفى كمال وصفي في كتابته، أنا أفتكر أنها انتو قريتوها.. عبد الله رجب قال "مجال إصلاحه حقو يكون سفح الإهرام موش صفحات جريدة الرأي العام".. هم عملوا شنو هناك في بلدهم؟ الإسلام الغيورين عليه هنا، في بلدهم يحارب بإسم القومية العربية والشيوعية هي المنتصرة في بلدهم.. النظام القايم في مصر هسع ماشي مع الشيوعية وهو الفتح البلاد العربية للروس، بإسم الإنتصار على إسرائيل، لغاية ما أصبحوا العرب هسع ما عندهم قبلة غير الروس، نسوا الله.. الروس قالوا والروس عملوا والروس رسلوا لينا والروس دينونا.. لكن العرب ما بنصروهم الروس والإتجاه القايم في مصر هو الإتجاه اللي معارض للإسلام في الحقيقة بإسم القومية العربية، بإعتبار أنه الإسلام ما بجمع الناس لكن العروبة بتجمع، والناس ديل راضين عن الوضع دا هناك لكن يجوا هنا يورونا العطف والحدب على الإسلام.. ماهو إلا محاولة لإن يسحبوا البساط، زي ما يعتقدوا، من تحت أقدام فيصل لأن لا يستغل الناس بإسم الإسلام، عايزين هم يكون عندهم مساهمة في الإسلام.. لكن إذا كانوا بنصروا الإسلام يمشوا يقولوه في بلدهم، ال ينصروه هناك.. موش هناك بس ما معاش بل الحقيقة أنه مُحارب، مُحارب بإسم القومية العربية.. هم ذاتهم يكلمونا أنه القومية العربية ما بتنافي الإسلام لأنه العروبة وحدة اللغة ووحدة التاريخ ووحدة الثقافة.. أي إنسان بيعرف أنه العرب في ماضيهم ما كان عندهم أثر في التاريخ ولا دخلوا التاريخ ولا حُسبوا كأمة كعرب لغاية ما أصبحوا مسلمين.. ولا يمكن للعرب أن ينتصروا علي اليهود ولا أن يدخلوا في التاريخ من جديد إلا إذا رجعوا وبقوا مسلمين.. ولا يمكن أن يرجعوا بدعوة زي دعوة القومية العربية البقوم بيها جمال عبد الناصر.
القومية العربية في مصر عندها إنبثاقاتها في البعثيين، في سوريا، البعثيين بحاربوا الإسلام بصورة مكشوفة.. لغاية النبي موش نبي، ثائر عربي.. كل إسم ينتمي إلى الإسلام يغيروه بالعروبة.. هوس، جهالة والحقيقة فتحوا البلاد للشيوعية فقط كل اللي عملوه.
إذا كان المصريين هنا.. البسمعوا هنا من كلامي دا أو ال يمكن أن يبلغهم، إذا عندهم غيرة على الإسلام، ميدانهم الحقيقى أن يعملوا في مصر حاجة.. إذا كان ما قدروا يعملوا في مصر حاجة أحسن يحترموا ضيافة البلد دا ليهم.. وأنا افتكر العبث البعملوه بإسم الدين راح يرجع كيده في نحورهم.
مسألة الحقوق الأساسية مع الوضع السياسي الراهن في خطر كبير جداً، في خطر من التدخل الخارجي لأنه مجرد وجود نظام ديمقراطي جنوب مصر بالصورة دي كأنما بهدد وضع جمال عبد الناصر وما بجعله مريح ليه.
نحن السودانيين لمن أزلنا الحكم العسكري كان دا ذاتو إيحاء للمصريين أن يعملوا حاجة ضد الحكم العسكري.. نحن في الوقت الحاضر بنستمتع بسلطة شعبية من الديمقراطية والحرية هم ما عندهم، دي بتزعجه.. أن يكون البلد دا تحت حكم عسكري أفضل ليه.. النفوذ المصري لو مشى بالصورة دي ما بعيد جداً أن يساند بعض الأغرار من المغامرين أن يقفزوا على السلطة بمساندة المصريين ليهم لأنهم وطدوا لنفوذهم هنا.. وأنا أفتكر أنه السودانيين حقهم يتنبهوا للمسائل الزي دي.
الحقوق الاساسية والموقف السياسي الراهن فعلاً قضية خطيرة.. الناس اللي زينا نحن ، ما عندهم سند شعبي ، مافي غير التزام الحق ، مواجهة الحق بصدق ، محاولة تنوير الشعب السوداني .. نحن عندنا ثقة كبيرة جدا في الشعب السوداني - في الله في الحقيقة - لكن عناية الله مودعة في الشعب السوداني بصورة عِبر التاريخ تورينا أنه راعيه .. ولذلك كل اتجاهنا هو ان نحاول أن نوضح الحقائق دي للشعب السوداني .. نحن بنعتقد ، ودي عقيدة راسخة فينا، أننا نحن ولا انتو ما بننصر الحق .. الحق ناصره الله .. الإنسان الخيِّر هو البنصر الحق في نفسه .. إنت ما بتنصر الحق لكن بتنتصر بالحق ، والله هو الناصر الحق .. وفي آخر الأمر الصورة دي بتوضح أكتر مما كانت في ماضيه.. لمن ربنا قال (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) دي صورة ، أوضح منها (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) ، كأنه الله ناصر الحق بصورة حاسمة وواضحة .. لكن إذا كنت إنت وأنا عايزين أن نكون في الزمرة الناصرة للحق، يبقى نتعرض لرحمة الله ان يستعملنا استعمال صالح في نصرة الحق.
الحقوق الاساسية هنا هي الإسلام.. الحقوق الأساسية ال نحن بنتكلم عنها الإسلام.. والإسلام عنده وجهين هسع، الوجه المزيف اليمكن أن يستغل بيه الشعب السوداني والوجه الحق، الوجه الحق مافي واحد عايزه هسع لكن هو البنتصر في آخر الأمر.. الحق هو البنتصر.
الحقوق الأساسية مواجهة بالخطر النحن قلناهو، ما عندنا نحن الجمهوريين ليها سند إلا أننا نأوي إلى الله فيها ونتجه إلى الشعب السوداني ليستنير ليمسك قضيته في إيده.. الحاجة ال نحن واثقين منها أنه النتيجة خيرة لكن قد تعترض عقبة مرحلية.. إذا كان الناس الأذكياء إتولوا المسألة دي في تنوير الشعب السوداني الخطر المرحلي قد يزول وقد يردوا الناس المعين بدون ما يسيروا في صحراء طويلة.. لكن لابد من المعين، لابد من الخير إن شاء الله.. شكراً..