العبارة دي.. ودي بيقولها الصوفية؟ يقولوا: "يحبهم ويحبونه".. وقالوا: "ما أحب إلا نفسه".. وبعدين، البحب نفسه بيعمل كيف؟ يحب أن يراها ولا شنو؟ هسع الزول الجميل ومعجب بنفسه، تلقى مرايته جنبه دائمًا، ولّا شنو؟
هسع نحن.. أها الله خلق الخلق ليكونوا مرآته؟ والخلافة جاءت من هنا.. ولّا شنو؟
بعدين، بدأ بهم من الشرور، وماشي بهم للخير المطلق.. يوم يكونوا خير مطلق، يكونوا المرآة زي ما هي. ولن يكونوا، لكن الكينونة مستمرة بقى، ما بتقيف.
لمّاً قالوا: "المؤمن مرآة المؤمن".. ما قالوا "المؤمن الله"، و"المؤمن العبد"، ولا ما كده؟
مش من أسمائه "المؤمن"؟ ونحن مش "المؤمن"؟
أها "المؤمن مرآة المؤمن"، يعني الله مرآة للعبد، والعبد مرآة للرب.
حتى بعض الصوفية في التنزلات دي قالوا: هو محتاج لينا.
مُش الله غني؟ أها غني دي "غني في ذاته"، لكن بحكمته تقيّد لفقر محتاج بقى.. لأنه العبودية والربوبية محتاجات لبعض.. الرب يُظهر العبد، والعبد يُظهر الرب.. دي في التنزل.
هو، الأسماء بس بتكون عايزة فعلا دقة.. هسع الناس يقولوا: الله غني. ولّا يقولوا: الله قادر.. حتى يقول لك واحد في المغالطة البيعملوها كثيرين من الناس، يقول لك: الله قادر؟ تقول له: آي، يقول لك: قادر يخلق إله زيه؟
سمعتو بأسئلة زي دي؟
بعدين، أنت تواجهك مشكلة.. إن قلت "بيخلق إله زيه" تكون مخطيء، وإن قلت "عاجز عن أن يخلق إله زيه" تكون مشكلة.. والخروج عنه، أن القدرة مقيدة بالحكمة.
أهو التنزلات زي دي: الذات مقيّدة العلم، والعلم قيّد الإرادة، والإرادة مقيّدة القدرة.
وفي التنزلات دي، تجي حكاية أنه الغني والمحتاج: (إن الله غني عن العالمين) بذاته، لكن مُش بالتنزلات.. لأنّ التنزلات تقيّدت بالحكمة.. فهو أظهر الخلق، والخلق يظهروه.. وده معنى عبادتهم له.
وبعدين، زي ما قلت، هو أحب نفسه، وأحب أن يراها.. ولذلك كأنّما، زي ما أنت مثلًا عايز تحلق، ومرآتك ملطخة بالوسخ وكدا، وبعدين بتجلي فيها.
هو في تنقيته لخلقه وسوقه ليهم، كل مرة بيظهر لهم ذاته ليكملوا، أو بينظفهم، من الدرن الفيهم، ليكونوا مرآة صافية، لغاية ما مشت الحكاية بالتنظيف دا، لغاية ما يجي الخليفة اللي نحن نسميه "الله الحادث"، واللي كان محمد عايز يقوله: "الله الحادث".
الله الحادث شنو؟ معناها شنو يعني؟ أو الخليفة الكامل، شنو؟
(...)
آي لكن يعني صفاته شنو؟ ايش معنى سميتو "الله الحادث"؟ يبدو أنه الكلمات بتكون يعني شوية سابقة على تعبير المعاني.. الكلمات في، لكن المعاني شنو؟
أيه يعني، هو يلاقي، أو "الكامل"؟ الحياة الكاملة، أو "يلاقي"، أو "يتجدد"، دي كلمات، لكن شنو المحتوى الحقيقي؟
العبودية التامة، اللي حتى تكون أنت زي البوق، البينفخ فيك الله إرادته، لأنك ما عندك إرادة تشوش على إرادته.
الخليفة.. مش قال: "ونفخت فيه من روحي"؟ ده مش الخليفة؟
يبقى هو بس بوق، بتتنفّذ الإرادة المطلقة بواسطته هو، لأنه ما عنده إرادة تشوش عليها، حتى تجد فيها انحرافات.
فكأنما الحاكم الحقيقي، الله في إطلاقه، ينفذ إرادته عن طريق إرادة بقت إرادته هو، لأنها تخلت عن إرادتها الحادثة.. دي العبودية.
هسع، أي واحد، أي واحد من العارفين في الاشراقات الكبيرة، ما يجيهو الوارد الكبير، إلا إذا كان عنده لحظة من ترك الإرادة كلية، حتى يُنفخ فيه الروح.. لمّاً يترك الإرادة، استعد المكان من الروح.
(فإذا سويتُه) دي دائمًا هو أصلو الروح ما نُفخ وانتهى.. في كل جزء من بليون جزء من الثانية، الروح منفوخ، في الوجود الكبير والوجود الصغير.
والناس البيستعدوا له، باستعداد المكان بالتخلي عن إرادتهم، يلقوا الواردات.
أومّال النبي كان بُيوحى ليهو، ويكون في حالة إغماء ليه؟
عشان ترفع الإرادة بالمرة، لتشتغل الإرادة الأصلية.. العبودية.
العبودية: ألا تكون عندك إرادة مع إرادته هو..
(...)
تكشف نفسها كيف؟
هو ما موجود؟ هو وجوده أصلو أظهر منه ما في.. كله خطرات، في الجو، وفي الظلام، وفي النور، وفي ما يلذّك، وفي ما يؤذيك، وفي ما تقع عليه عينك، أو تبلغه أذنك، أو تحسّه، ده هو.
إنت إن كنت عندك اعتراض على قرصة البرد، أو ضربة الحر، أو الصوت اللي بتسمعه من نشاز، أو الرأي، المنظر اللي بتراه.. ما عندك خواطر باستمرار بتعترض أو توافق؟ أها ده وجودك إنت.
إذا كنت دايمًا وراءه، في كل ما تسمعه أذنك، وما يقع عليه نظرك، وما وما وما، كل الوجود الخارجي دا، ما يتأدى لفكرك بطريقة من الطرق، إذا كنت أنت ماك معترض عليه، دي العبودية.
ولذلك، العبودية، قالوا: (أن تكون بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل).
ومن هنا جاءت أنه العبودية ما بتتناهى زي الربوبية.
العبودية والربوبية الاتنين في الإطلاق كأنهن، من كمالتهن، وكل سير العباد في تجويد العبودية.
وما تستقيم العبودية.. كل ما تمت عبوديتك، ظهرت منك ربوبية هي نقصك، ودا أس كمالك.. يعني وجودك أنت مع وجوده هو، ده الوجود السرمدي.
أهي نفس العبارة بتاعتة: "إن لم تُخطئوا وتستغفروا،" هنا جات..
إذا كان واحد افتكر أن عبوديته تمت حتى لا يكون عليها مزيد، ناقص وما شاعر بالنقص.
العبودية لا تتم إطلاقًا.. كل ما تمّت عبوديتك، كل ما ظهر في منطقة معينة أنك لا تطيق الله وتَعترض عليه.. لأنه من لطائفه، ما يبدي بيهو بالصورة اللي تعترض أنت وتنكر.. ويبقى إذن، المنطقة الأنكرت فيها، تجدّد الفكر فيها، والمعرفة فيها، وتطيع، وتسمع.. ثم تظهر منطقة ثانية، وهكذا السير السرمدي.
فلتكون مرايته اللي بيرى فيها ذاته، عايز تكون مصفّى من كل الكدورات اللي هي الوجود الحادث، اللهي الإعتراض، ودا الكمال اللي أنت سميته.. ودا ملاقاة الله اللي قال عليها فضل.. ودا التجدّد اللي قالت عليه بتول...
أسماء لفعل في العبادة، هي الرضا، حتى في الخواطر الـ في سر السر.
نحن قد لا نعترض عليه في الفعل، ودي مرحلة من الكمال كبيرة جدًا.
تجي بعدها لا نعترض عليه في القول، ودي مرحلة أكمل.
وتجي بعدين ما نعترض عليه في الخاطر، الـ في السر ال(...)، من غير الله، ما يعلمه إلا الله، ما نعترض عليه.. ودي مرحلة كبيرة، لآخر درجة.
من أجل كدة نحن خلفاؤه.. لأنه لمّاً تكون مرآته فكأنما أنت صورته.. آها صورته في الفعل، وأكبر في الإرادة، وأكبر في العلم. آها لمّاً جاءت مسألة العلم والإرادة والقدرة أصبح التنفيذ.. أها جاء الخليفة.
فنحن هو.. نحن هو.. وده معنى خلافتنا ليهو.. بعدين لتتغربل الإرادة فينا، لأنه نحن ما زيّو، لأنه هو بيستوي عنده الحلو والمر، والخير والشر، والكافر والمؤمن ما مرقوا من مملكته، دي العبارة اللي يقول لك الصوفية انه (لو آمن من في الأرض كلهم جميعا، وكانوا على قلب رجل واحد، ما يزيدوا في ملك الله.. ولو كفروا كلهم، وكانوا على افسق قلب رجل، ما ينقصوا من ملكه).
نحن ما كده.. ده هو البيهو الإرادة دخلت.. الإرادة بحكمتها دخلت بالصورة دي.. الخير والشر منه، والهادي والضال منه، وما مرقوا من مملكته.. نحن ما بكون عندنا الحنظل والعسل حاجة واحدة.. ولذلك نحن كغرابيل للإرادة نطلّع منها الرضا المصفّى.
و لذلك ما يصنعه الله بالإنسان أكمل مما يصنعه الله بـ"كُن".. ما يصنعه الله بالإنسان أكمل مما يصنعه الله بـ"كُن".. وده السبب في أنه البشر أكمل من الملائكة.. البشر [الملائكة] خُلقوا بـ "كُن" لكن ربنا يقول البشر خلقته بيديّ.. أها دي ترى الثنائية دي.. بيديّ معناها الثنائية من الخير والشر، ومعناه أنه البشر ما بيستوي عنده الخير والشر، ومعناه أنه البشر عايز اللذة و يفر من الشر.. وده ال بيصفي الإرادة من شرورها، و يجي الخير المطلق، فنكون مرآته ليرى ذاته، لأنه ذاته ما فيها شر.
دي الحكمة في أننا خلفاء لنستخرج الرضا من الإرادة.. نحن الغرابيل والمصافي بالصورة دي.. وكلما اتنقت الصورة بتاعة الرضا في أفعالنا وعقولنا وقلوبنا، كلما كنا مرآة للذات، يرى فيها ذاته.
ـ