وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

التبتل والزواج

ندوة عن الزواج والتبتل - ١٧ فبراير ١٩٧٢ - ٢ محرم ١٣٩٢ - مدينة المهدية

الزواج والتبتل

الموضوع دا مشى مشي طيب جدًا، وعنده قيم كثيرة.
والأمر في الآخر هو أمر فردي.. نحن مؤكد مش راح نقول لأي واحد من الجمهوريين: "جاء الوقت لتزوج يا فلان!" لكن بنترك المسألة للأفراد.. ونحن بننتظر فترة معينة راح يكون فيها انبثاق كبير لزواج الجمهوريين، وده بيتقرر من سير الفكرة العامة، والوقت اللي نحن بنعيشه، والمستويات الجمهورية البتنجز.
لكن الكلام دا بيكون له أثر طيب جدًا في تدوير الأفراد وفي التسليك.. وفعلًا الحديث مشى مشي جيد.
في جماعة كثيرين جدًا عايزين نسمع رأيهم في التسجيل ده.. ما عندنا فرصة لهم هسه، لكن بنواصل موضوع التسجيل في الأمر دا في الندوة بتاعة بكرة.. ندوة بكرة بتواصل تسجيل آراء الإخوان العارفين، والإخوان المجربين، في الأمر دا.
وهو كأنه موضوع غريب.. موضوع النقاش في الباب دا ذاته موضوع غريب، ما أُُلف.. لأنه الناس، أو مسلمين، وبعيشوا في مستوى الشريعة.. وفي مستوى الشريعة، الإنسان أبدر وقت يتزوج أحسن.. لكن السلوك في المراقي هو اللي جاب إنه مسألة التبتل ضرورية.
وما عُرفت بالصورة دي عند غير الجمهوريين.. عند الصوفية عُرفت في مستوى من المستويات.. في واحدين بيتزوجوا ويمارسوا التبتل داخل الزواج، وبيكون في خطأ فيه.
والناس اللي بيعدوا أنفسهم ليدخلوا في مرحلة الشراكة دي، بإعداد عرفاني وسلوكي ومستوى معين من البناء الداخلي، ديل ما حصلوا بالمرة.. دا المدخل بتاع الجمهوريين الآن، ومدخل الجمهوريين هو طرف من فكرتهم كلها.
لأنه أن يشد الرحال جماعة من الناس، أن يدخلوا في الدين في مستوى الإسلام، ثم يقطعوا مراحل الإيمان، ليدخلوا في مراحل الإيقان، ليكونوا الأمة المسلمة، الكلام دا بطبيعة الحال ما حصل قبل كدا.
زي ما هو معروف، حصلوا المسلمين كأفراد في مراتب الأنبياء والرسل.. الصوفية عندهم محاولات، لكن الوعي ينقصها.. الطرق الصوفية عندهم محاولات في الاتجاه دا، لكن الوعي المرسوم للأمر دا ينقصها.
غير إنه كانت في محاولات عندهم، أنه الإنسان اللي ما بيروه أهل لأن يدخل في الطريق، بيقولوا لهيو أنت زول سوق، امشي صلي أوقاتك، وصوم الفرض العليك، واشتري وبيع، وده بطبيعة الحال يتزوج، معناها الكلام دا.. بعدين، الـ بيدخلوه هم في طريقهم، ما في خطة مرسومة متين يتزوج أو ما يتزوج.. إذا وجدوا إنه عنده ميل للزواج، ما عندهم كلام في أنه هو يتزوج بالصورة دي.
لكن أن يكون عند الواحد، زي ما عند الجمهوريين هسه، زي ما قلنا قبل سنتين ولا أكثر شوية، طلبنا منهم أن يكتبوا رأيهم في الزواج.. بعدين كثيرين اتكلموا عن التبتل، واتكلموا عن أنهم بيتزوجوا لمان تنتصر الفكرة، أو واحدين قالوا بيتزوجوا يوم يتزوج العريس.. حاجات زي دي ما كانت معروفة.. وزي ما هي الحالة المعروفة، أنه الفكرة الجمهورية نفسها في المستوى دا، ما عُرفت في الإسلام قبل كدا.. هي العودة إلى الإسلام من جديد، لإبراز الأمة المسلمة.
وكل جمهوري أو سالك في المراقي للإسلام بيمر بدرجة الإيمان، والأمة المؤمنة بنعيشها في الوقت الحاضر، لكن من المرحلة الأولانية، الفرق بين الجمهوري وعامة المؤمن، أنه الطريق الجمهوري منفتح على مرحلة الإيقان بعد مرحلة الإيمان.. في الوقت اللي كانت الأمة المؤمنة دائمًا مقفولة في مرحلة الإيمان، في درجاته الثلاثة، اللي هي: الإسلام الأولاني، والإيمان، والإحسان.. حتى لغاية اليوم، علمائنا ما يعرفوا إنه في غير دي.. لغاية اليوم، علماء المسلمين ما يعرفوا أنه إلا ديننا: إسلام، وإيمان، وإحسان.
حتى الناس اللي ردوا علينا، لما كنا نحن بنقول أنه النبي كان وحد المسلم في الأمة الماضية، كانوا يقولوا: ينكرون.. ، قالوا يعني: يقرون للنبي بالإسلام، وينكرون عليه الإيمان.. وطبعًا عندهم أنه الإسلام أصغر من الإيمان، لأنه الدرجات هي ثلاثة: الإسلام، والإيمان، والإحسان.
بالفكر الجمهوري، انفتح الطريق أن تكون درجة الإيمان درجة الأمة المؤمنة، وهي في ثلاثة مراحل.. ودرجة الإيقان، درجة الأمة المسلمة، وهي في ثلاثة مراحل، ثم تتوج بالإسلام، اللي هو: "إن الدين عند الله الإسلام".
وبذلك، المراقي دي هي الأوجبت أن يكون في كلام عن فترة التبتّل، لأنه السالك الجمهوري سالك في مراقي، وماشي لغرض معين، به يستوي على خط استوائه.
الموضوع دا راح نواصل فيه ليلة غد، إن شاء الله، في ندوة بتاعة الغد، لنسمع مزيد من التسجيلات.. ثم الأشرطة دي بتمشي للجهات المختلفة، لتبلور رأي الجمهوريين في ما هم مقبلين عليه.. لأنه الوقت قريب، إن شاء الله، البيكون فيه انبثاقات كبيرة من زيجات، في قمة الجمهوريين، وفي قمة الجمهوريات، نراها كلنا، إن شاء الله، ونحمد يومها، ونحمد غدها.
بذلك تنتهي هذه الجلسة، وتُرفع، لنواصل زي ما قلنا في ليلة الغد.. وكل واحد من الإخوان بيستطيع أن لا يغيب عن ليلة الغد، مرجو أن لا يغيب.. يعتبرها كأنها ندوة الخميس، ليكون بها ختام موضوع التبتل عند الجمهوريين.