وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

العلم والعمل والأسماء البرزخية

ندوة عن لا اله الا الله بمنزل علي حامد قنجاري - ١٤ رمضان

العلم والعمل والأسماء البرزخية

الأسماء البرزخية هي أقرب لينا في مشهدنا، لأننا بفعلها خُلقنا، نحن برزخيين، وهي برزخية.. وبرزخيين معناه: نحن بنقع في المنطقة العند التقاء الأنوار العلوية والظلمات السفلية.. نحن زي المُقرن، المنطقة البتقع عند مُلتقى البحرين، بحر الظلمات وبحر الأنوار.. عندنا من خصائص الظلام، ومن خصائص النور.
عندنا عقول وأجساد، والعقول أمرت بأن تتسامى بالأجساد.. العقول ملكوتية، والأجساد مُلكية، والمزاج بيناتهن بيجي بيهُ الإنسان.. [الإنسان] عنده شهوة و رُكب على الشهوة العقل؛ ليسوسها.. الأرواح العلوية عقول بلا شهوة، والأرواح السفلية شهوة بلا عقل، والإنسان شهوة يسوسها العقل.. ومن هنا جاءت الشريعة ليهو.
وليعمل بالشريعة يجب أن يكون عالم، ومريد، وقادر.. كل عمل نعمله يشبه عمل الله بالصورة دي.. ما فيش عمل بلا علم عنده فائدة.. ولذلك الحديث النبوي: "من عمل بما علم، أورثه الله علم ما لم يعلم".. وأدنى ما يجب أن تعلمه هو الشريعة التي لا تصح العبادة إلا بها.. ثم لا يكفي أن تعلم الشريعة ولا تعمل.. ثم لا يكفي أن تعلم وتعمل بدون نية.. ولذلك تجيك الأسماء الثلاثة في العالم المريد القادر في صورة العلم بما لا تصح العبادة إلا به، ثم النية المتوجهة للعبادة الخالصة دي في مرتبة الإرادة، ثم حركة الجسد في العبادة؛ لتكون في مرتبة القدرة.
كل علم عندنا يجب أن يأخذ المراحل الثلاثة: علم وتوجه أو نية أو إرادة قول، وقدرة على العمل اللي هي التطبيق.. علم وعمل.. ولذلك ما تجد في القرآن إلا {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}.. حتى في الشهادة يقول: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ففي مجالات الأسماء دي باستمرار نحن نتقن في علمنا، نزيد في علمنا إتقان.
وبداية علمنا زي ما قولنا: أن تعلم الشريعة.. يعني تعلم كيف تتوضأ ثم تتوضأ.. تعلم كيف تصلي ثم تصلي.. ثم تكون بينات العلم والعمل النية الصالحة، الثلاثة ديل طوالي موجودات.. فإذا سرت أنت بالشريعة بهذا المستوى في مستويات الحكمة الإلهية في العلم والعمل بمقتضى العلم، علم وإرادة وقدرة، الشريعة توصلك للحقيقة، والحقيقة توصلك للعبودية.
علم الشريعة يوجب العبادة، ويثمر علم الحقيقة.. وعلم الحقيقة توجب العبودية، والعبودية لا تتناهى.. كل ما أتقنت طرف من العبودية، تكشفت لك من الربوبية بمحض الفضل والرحمة ما يوجب عليك مزيد من الأدب مع الربوبية، اللي هو مقام العبودية.
بعدين الأسماء مفتوحة على الملكوت، لأنه عقولنا عنصرها من هناك، زي ما قال يوسف.. حاجات معداتنا وأجسادنا ترابية، دي ما تكفي.. ونحن بطبيعتنا قريبين للتراب، ونشأنا من التراب، ومايلين للتراب، كثيفين ومتسفلين للتراب.. ولذلك جاءت الآيات كلها تفتتح بعالم الملكوت، عشان يقوى عالم الملكوت فينا (العقل)، ليشد النفس الظلمانية لأعلى.
بعدين زي ما قال يوسف، انفتح الطريق لأكثر من عالم الملكوت، لأنه فوق عالم الملكوت عالم اللاهوت.. وعالم اللاهوت يمشي لحدود عجز التصور عن الله.. ولذلك جاءت الإشارات بالحروف.. الحروف اللي افتتحت بها السور، أعلى ما في القرآن.. كأنه بعد ما انتهت العبارة، لأن العبارة لا تستطيع أن تحيط بالمعارف، انفتح الطريق للإشارة.. والإشارة معناها في سواها - في غيرها.. الإشارة معناها كأنها بتقول ليك: امشي لقدام، امشي لقدام.. ده معنى الإشارة.. فالكلمات اللي قالها يوسف فتحت الطريق للسلوك من العمل في منطقة الأسماء البرزخية..
فعندما أنت تتقن العبادة بالصورة المطلوبة في أول معرفتك بالشريعة وعملك بالشريعة، بيسير علمك ومعرفتك بالله في زيادة.. وتحاول أن تطبق الأسماء الـ ٩٩، اللي هي طبعًا مش أسماء الله كلها مش ٩٩، لكن دي توقيفية ورد بيها القرآن.. فمثلًا الله رحيم تحاول أنت أن تكون رحيم بالناس، الله سلام تحاول أن تكون سلام على الناس، تكف شرك من الناس، الله رازق تحاول أنت أن تتصف بالصفة دي في الكرم و تفريج ضيق الضايقين.. الصفات دي كلها بيسهل عليك أن تتخلق بها، كل ما اتقنت عملك في العبادة، لأنه بالعبادة تكون الأنوار للمعرفة، والأنوار للتوفيق لتطبق المعرفة في العمل.
السؤال الفرعي بتاع علي ده بيخص ناس بيبحثوا عن الأسرار، وهم يقوموا يمزجوا الأسماء حرف من هنا وحرف من هنا وحرف من هنا، ويولّدوا لهم اسم يكون شامل لإشارات لأسماء كثيرة، ويكون النطق بيهو ما هو ساهل يجري على لسانك، وإنما يوجب أنك تكون منحصر وحاضر.. هي برضها حيلة من حيل السلوك عندهم، أنه الاسم اللي فيه مشقة في نطقه ما بيدخل في حكم العادة، وإنما بيتطلب منك حضور ذهنك لتنطقه.. وغرضهم منه أن يكون انحصارك قوي في الذكر، بيصلوا بيهو لأنوار.. أغراضهم في الغالب أغراض تصّرف في الأشياء.. أسرار.. وديل ما في منطقتنا ولا هو الاتجاه ليهم، إنما العبادة الشرعية هي الطريق لى الله.
ـ