الغرض في السلوك.. الغرض في العمل.. هل يحاول الإنسان يتخلص منه، وكيف؟.. الغرض وراء أعمالنا؟
سمعتو (...) طيب في مسألة الغرض..
والحاجة اللي بتتقرر من الوهلة الأولى أنه الإنسان ما بيعمل لغير غرض.. بل الحقيقة أنه كماله بيعمل لغرض.. لكن في الغرض الجاهل والغرض العارف - العالم.. و عماد سمى الغرض العالم غاية.. دي بطبيعة الحال هي نقطة الانطلاق كلها للحركة.. عندك غاية أنت ماشي لها.. هي كمالك مثلًا.. أو خلق الإنسان الكامل فيك.. وخلق الإنسان الكامل فيك وسيلته التوحيد.. و الشريعة نبعت من التوحيد، أصله التشريع الحقيقي "لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ".. الوحدة دي.
وكمال في الوحدة الداخلية اللي بتحصل فيك، بين ثالوثك.. اللي هو علمك وإرادتك وقدرتك.. أو اللي هو عقلك وقلبك وجسدك مثلًا.. اللي هي تصل للحياة.
و بتجي المسألة في النقطة - نقطة البداية.. هي أنه غرضك يجب أن يكون متجه لأنانيتك العليا.. "إلّا ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ" الآية اللي ذكرنا بها فضل، هي الأنانية العليا.. لأنه "أنا" الأساسية لى الله.. ونحن في تنزل منه.
أو "اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا" ، النفس الواحدة هي نفسه، والنفس الثانية هي نفسنا نحن.. والنفس الثالثة في المرحلة دي.. هي نفس الأنثى من الذكر.
فالأنانية العليا هي المطلوبة.. يعني الغاية العليا هي غاية سعينا.. بعدين نحن لمان كنا في الغاية السفلى كحيوانات.. ما كان عندنا اعتبار لحرام وحلال، القيمة مافي.. اللذة.. اللذة الحاضرة هي قانوننا.. لمان دخلت العقول.. دخل الزمن.. دخل الشعور بالمستقبل.. جاء اليوم الآخر.. نحن بنعيش في الدنيا دي، قالوا لنا اليوم الآخر، تؤمنوا باليوم الآخر.. اليوم الآخر الشقي فيه في النار.. والسعيد في الجنة.. والسعيد قريب من الله.. والجنة معناها القرب من الله.. وأعمالها: ابتغاء مرضاة الله من هنا.
بعدين جاء من هنا جاء الحرام والحلال.. وجاء العقل اللي يقول أنه الحرام الحاضر ده.. زمنه قصير.. ومصيره للشقاء الأبدي.
وإن تحرم نفسك من الحرام الحاضر ابتغاء الحلال.. يعني تحمل نفسك لأن تأخذ الحلال.. ولو بمشقة النفس.. وأن تحرم نفسك من اللذة الحاضرة لأنها حرام.. دي هي.. دي الغاية العليا.. أو يمكن تمثل الأنانية السفلى والأنانية العليا، الصورة دي.. في لذة موجودة هسه.. لكنها حرام.. أنت تسيبها.. في مشقة النفس.. ابتغاء اللذة اللي ممكن تدركها بوجهها المشروع.. أو يمكن أن تحرم منها نفسك لتلقاها عند الله.. هنا جاء الغرض.. غرض حاضر.. وغرض آجل.
غرض يمشي مع الأنانية السفلى.. غرض يمشي مع الأنانية العليا.. كأنه الاتجاه هو ده.. ودي بدأت به الشريعة.. بعدين الغرض الموجود ده أنت دايمًا عايز تنقيه.. حتى لمان تحرم نفسك من اللذة الحاضرة، ابتغاء اللذة الآجلة، يجب أن يكون ابتغاء وجه الله.. يجي التوحيد هنا.. ابتغاء وجه الله.. ابتغاء وجه الله يعني ها الجنة.. الجنة في المرحلة البدائية.. لكن ما تدخل فيها الناس.. أهو دا دي المقصود من ابتغاء وجه ربه الأعلى.. "وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ".
ونحن بنعمل الأشياء لجهلنا.. اللي هو طلبنا للمكافأة من الناس.. أصله أكثر ما يشرك به مع الله الإنسان.. نفسك، وغيرك، من الآخرين.. وابتغاء حظ نفسك مع الآخرين، أن يمدحوك الآخرين.. يعني نحن نجود بالمال.. الجود بالمال ده معرّض للخطر، من أننا بنكون بنجود بالمال لنمدح بأننا كرام.. فكأنما دي، حرماننا من اللذة العاجلة، اللي هي الاستمتاع بالمال، ومشينا مع طلب اللذة الآجلة، أشركنا الناس.
فقد يبقى عملنا مكافأته تجي من الناس.. حتى يقول في الآخر.. الإنسان اللي بينتظر من أنه جاد بماله، لكن غرضه قريب، في أن يمدحوه الناس.. يقولوا له أنت جدت بالمال ليقال أنك كريم وقد قيل.. يعني أخذت مكافئتك، كأنه بالصورة دي.. فيبقى المحاولة باستمرار، مش التخلص من الغرض، لكن التسامي بالغرض.. مش التخلص من الغرض.. التسامي بالغرض.. حتى يكون عملك في الشريعة ابتغاء وجه الله.. "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" التقوى هي أن تعمل ما أمرت به، وأن تنتهي عمّا نُهيت عنه، ابتغاء وجه الله.
يدخل التوحيد في عملك طوالي.. ويجي العلم ليسعفك.. أنه الناس ما بينفعوك ولا بيضروك.
الناس حتى إن مدحوك قد يمدحوك وهم يجهلوك.. وكأنه مدح الجاهل ليك ذم.. (وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل).. والناس يمدحوا إنسان ويذموا إنسان وهم ما يعرفوه.. وقالوا يعني جاء الرجل داك اللي قال يمدح علي بن أبي طالب.. مديح فيه مبالغة.. قال له، لعله هو كان زي منافق ظاهر، قال له: (أنا فوق ما في نفسك.. ودون ما تقول.. وأنا أعلم بنفسي منك.. والله أعلم بي مني).
مثلا تجي زي حكم ابن عطاء الله:
(ما ترك من الجهل شيئًا.. من ترك يقين ما عنده.. لظن ما عند الناس).
يجي العلم يوريك أنه يعني حقك ما تنتظر من الناس حاجة.. الناس قد يمدحوك وهم جاهلين بك، وقد يذموك وهم جاهلين بك.
يجي أنه العلم يقول أنه الناس كلهم لو أجمعوا على أن ينفعوك بشيء، لا ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك.. ولو أجمعوا كلهم ليضروك، لا يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك.
فيبقى إذًا العلم في بدايته اللي هو التوحيد يورينا أنه الطمع لازم يكون من الله.. الطمع في الله، والخوف من الله.. فيجي عملنا يتجرد.. أهو ده الخلوص.. خلوص عملنا من الأغيار هو توحيد، في أنه الأغيار ما ينفعوا ولا يضروا.. وإذًا أنت حقك تخاف من بإيده حركات الأغيار من النفع والضرر.
أهو دا الدين الخالص يبدأ بالصورة دي.. أنت تترك اللذة العاجلة، ابتغاء اللذة الآجلة، على شرط خلوص النية للذة الآجلة من الأغيار.
ـ