وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

فشل الحضارة الغربية

محاضرة الدستور والحقوق الأساسية - الجيلي ١٤ مارس ١٩٦٩

فشل الحضارة الغربية

البشرية كلها محتاجة للإسلام.. دي أي إنسان بيراقب حياة الناس وتطور المجتمع الحاضر يدركها، واضحة.
الشيوعية فشلت، في روسيا وفي الصين.. في روسيا فشلها ظاهر وبقت ماشية مع الأمريكان.. ردّت نفسها لنوع من الرأسمالية الكانت محارباها زمان.. في الصين في الحقيقة ما وجدت التجربة لتمشي لآخر الخط لتعرف المشاكل.. الصين بتتّهم الروس بأنهم مرتدين، مراجعين، خارجين عن النظام الماركسي، بالصورة اللي إنتو شايفينها.. لكن هي في الحقيقة أمر فشل الماركسية، فشل الشيوعية.
والرأسمالية فاشلة.. والدليل على الفشل القائم عليهم، الرأسمالية والشيوعية، إننا نحن أكثر من ٢٠ سنة مما انتهت الحرب، العالم ما قادر يكون في سلام.. مما انتهت الحرب سنة ٤٥ ما في سلام.. في خوف من الحرب هو اللي خلانا نعيش في السلام.. القنابل الذرية والأسلحة الحديثة الفتاكة خوّفت الخصم.. الأمريكان خايفين من الروس، لأنه الروس عندهم الأسلحة الذرية.. الروس خايفين من الأمريكان، لأنه الأمريكان عندهم الأسلحة الذرية.. إذا قامت حرب بين الاتنين بيتحطموا الاتنين.. من أجل الخوف ده ما في حرب.. لكن باستمرار في سباق في التسلّح وفي قلاقل في كل جهة.
الظاهرة دي أصلها ما حصلت في التاريخ.. الحرب الأولانية حرب سنة ١٤–١٩ لمّان انتصروا فيها الإنجليز، قعدوا من سنة ١٩ لغاية سنة ٣٣ هم السادة.. منظمين للأرض.. سلطتهم ظاهرة، ونزع السلاح، ما في تسابق.. لغاية ما بدأ هتلر سنة ٣٣، لغاية سنة ٣٩ أشعل حرب، اللي هي الحرب الأخيرة.
الحرب الأخيرة لمّان انتهت ما حصل شي زي ده.. الإنجليز انتصروا.. لولا أنه الإنجليز وقفوا وقفتهم ديك، هتلر ما كان انهزم.. تاريخيًا يمكنك أن تقول الإنجليز انتصروا في الحرب.. لكن ما قدروا يسيطروا على عالم السلام.. جاءت العبارة، قالوا: الإنجليز كسبوا الحرب وخسروا السلام.. بعد ما انتصروا، بقوا دولة من الدرجة الثالثة ولسه ماشية لوراء.. ده دليل على حاجة جديدة.. هي إن المدنية الغربية كلها راجعة.. فشلت، ما عندها حلول لمشكلة الإنسان.
السبب هو أنه الإنسان المعاصر بقت عنده طاقة كبيرة جدًا.. عايز الحرية وعايز الرغيف.. الشيوعيين قالوا له الحرية دي كلام فارغ، قبل ٥٠ سنة، قالوا له الحرية اللي بتتكلم عنها دي كلام فارغ.. إنت محتاج، جيعان وعريان وجاهل وما عندك سكن، ده ما ممكن يكون حرية.. تعال سلّمنا حريتك، نحن نخطط، إنت نفّذ.
جاءت محاولة الاشتراكية بالصورة دي والنظام الدكتاتوري.. النظام الدكتاتوري كأنّه الدولة الـ بتكون مكوّنة من عشرة مثلًا هي الرأس، وكل الشعب الأيدين اللي بتنفّذ بس، ما يفكّر، ينفّذ.. ما في حرية.. حرية للدولة توجهك.. الحكاية دي مشت ٥٠ سنة.
الناس الأولانيين الضاقوا الضيق في وقت العهد الأولاني قبل الثورة الشيوعية، رضوا بها لأنهم ما كانت عندهم حرية ولا عندهم رغيف.. فالإنسان بيفكّر يقول: طيب، أنا الحقيقة دي ما كلام كويس أنه يدوني الرغيف.. نشوف المسألة كيف.. لأنه ضاق الضيق داك.
بعدين بعد ٥٠ سنة، جاءت أجيال جديدة ما ضاقت الضيق داك.. لقت الرغيف قاعد.. شعرت بأنه الرغيف حق.. مش حاجة يدّك إياها بثمنها حريتك.. الرغيف حق، والحرية يجب أن تكون معاهو.. ده السبب اللي فشّل النظام الشيوعي.. الإنسان الجديد عايز الرغيف وعايز الحرية.
هم بنوا نظامهم على إنه في محاولة ليدّوك الرغيف، لكن ما في حرية.. جاءت مسألة الغرب برضو فشلت بالصورة دي.. بصورة أنه الغربيين، الأمريكان والإنجليز والفرنسيين والناس الماشيين في ركابهم، قالوا أنه الإنسان الذكي والإنسان الـ عنده مقدرة على الكسب، نحن نقيده ليه بالنظام الاشتراكي؟ هو يكسب قدر ما يقدر، ورأس ماله له.. في ضرائب، في أشياء زي دي، دي معلّيش.. بعدين هو بالصورة دي يمكن أن يكون صاحب المصنع.. أنا وأنت والثالث والرابع هنا عمّال عنده.
لكن النظام ده قال لنا: إنتو عندكم ديمقراطية.. ممكن تنتخبوا النائب بتاعكم، الـ بيحكم، الـ بيخرج منه الحكام، الـ بيراقب الحكام، والـ بيشرّع.. ممكن تنتخبوه.. أنا وأنت محتاجين لصاحب المصنع.. رزقنا عنده، الدولة ما تدخلت معاه.. هو من مصلحته أن ينصّب ناس بعينهم في السلطة ليخدموا غرضه.. عمل صحف.. عمل إذاعة.. عمل سينما.. يجيب لنا صورة من الدعاية، أنا وياك نفتكر أنها ياها دي مصلحتنا، لكن هي مطليّة، هي مصلحته هو، نخدمها نحن بتضليلنا.
بعدين يمكن أن يقول لك: والله إنت لو صوتت لفلان يكون أحسن.. إنت راح تفهم الكلام ده.. معناه إذا ما صوتت لفلان في معاكسة لك في معيشتك.. ما دام إنت ماك حر في اقتصادك، بتمشي تصوّت.. قد تكون بغير كده.. أنا مثلًا بآخذ ١٠ جنيه في الشهر، وأسرتي كبيرة.. بعدين يجي واحد يقول لي: والله لو صوتت لي، في ٥٠ قرش، في جنيه، في ٥ جنيه.. حسب السعر في السوق، حسب أنا حالتي شنو، حسب البلد.. أنا بشعر بأن الـ٥٠ قرش أفيد من الصوت.. ببيع الصوت، نحن حصل عندنا هنا.
لذلك بقت الديمقراطية هناك ما في، والحرية هنا أصلها منكورة، والديمقراطية هناك فاشلة، بقت حبر على ورق.. الإنسان الحديث، اللي هو الأجيال الـ إنتو شايفينها، فيها القلاقل والاضطرابات وثورات الطلبة.. ده إنسان حديث، عايز الحرية وعايز الرغيف.
الحرية.. ده الجانب الروحي المفقود في المدنية الغربية القايمة على الشيوعية وقايمة على الرأسمالية.. فلذلك فشلت المدنية الغربية، فشلت فشل تمام.. الـ٢٢ سنة دي ما قدرت تنظّم فيها العالم، معناه أنها ما عندها طاقة للتنظيم.
ولذلك أصبح الإسلام، البشرية كلها عايزاه.. الإنسان المراقب الجيد يشعر بأنه البشرية من ٢٢ سنة هي في التيه.. زي تيه سيناء الـ كانوا فيهو اليهود بيبحثوا عن الله.. البشرية كلها بتبحث.. ربنا هيّأ الناس لأن يتلقوا الإسلام.
وموعود ربنا: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا﴾.. وموعود نبينا بأن تُملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا.. موعود ربنا.. وموعود نبينا.. أنّه ديننا جاي..
لكن نحن المسلمين ما قادرين نرتفع لديننا.. نحن قاصرين، نشد الدين لتحت.. نكسبه قصراننا نحن، ونقول ده الدين.
ـ