الحركة دي في جماعيتها، وفي ارتباطها ببعض، وفي الروح النشرتُه من الثقة، أذهلت العساكر نفسهم.. ما استطاعوا أن يستعملوا السلاح اللي في أيديهم.
أنا أفتكر لأول مرة كان في برهان على إن القوة ضروري، العنف ما ضروري.. الإخوان الماركسيين، أنا أخد ليهم العبارة دي، لأنه ماركس عنده: "القوة والعنف هما الوسيلتان الوحيدتان لتحقيق أي تغيير أساسي في المجتمع".. دي من نقاط ماركس: القوة والعنف.
وزي ما قلت ليكم قبيل، البشرية ماشّة لتوجد القوة وتبطل العنف.. العنف ما أصل.. القوة ضروري، العنف ما ضروري.
والحقيقة، أنه الإنسان العنيف هو خايف.. الإنسان الحر ما بيكون عنيف.. إذا كان وُجد دكتاتور بيضطهد الناس، إذا كان عاين له الإنسان، يقتله.. زي ما حصل عندنا نحن مثلًا في المهدية.. عنف ما له حد.. العنيف خايف.. والإنسان المراوغ خايف.. يشبهوا بعض الاتنين.. ما تفتكر أنه العنيف شجاع.
هسع مثلًا واحد إذا كان مرق من هنا وشايل مسدسه في جيبه، بعدين لاقاه إنسان شاهر سيفه.. إذا كان هو مطمئن لنفسه وشجاع، يضربه في يده، يعطّل السيف.. إذا كان هو خايف، يقول: أنا إذا كان ضربته في يده وختيته بيلحقني، أحسن أقتله.. شايف؟ المطمئن لقوته ما عنيف.
القول بتاع كارل ماركس من الأسس الخاطئة في الماركسية.. القول بتاع كارل ماركس ده: "القوة والعنف هما الوسيلتان الوحيدتان لإحداث أي تغيير في تاريخ المجتمع".
شعب أكتوبر برهن برهان عملي على أنه العنف ما ضروري، لكن القوة ضرورية.. أها بقوته اللي هي قوة وحدته، وقوة أخلاقه، وقوة تصميمه.. الإنسان اللي عنده فرصة ليكون عنيف، بينشلّ.. انخلعوا العساكر بالصورة دي، انتصر الشعب.
الشعب كانت عنده القوة ليغيّر، لكن ما عنده الفكرة لإحداث التغيير.. وأنا أفتكر القوة جات من عوامل كثيرة.. العناية الإلهية ظاهرة جدًا فيها.. لكن العوامل المادية الواضحة: أنه الجيش ما كان عنده سند شعبي.. ما كان مسنود.. بعدين أفسد.. أنواع الفساد اللي كرهناها نحن في الديمقراطية، اللي خلتنا نستبشر بمجيء الجيش، حصلت في الجيش.. زاد عليها أنّه كمّم الأفواه.
زي ما قلنا قبيلك، الديمقراطية بتديك الفرصة لتغيّر بدون عنف.. لكن الدكتاتورية بتضطّرك للثورة.. هنا لما كان العدو واحد، أصبح الشعب واحد.. مجرد من زال الوضع القديم، اللي فيه العدو واحد، توزّعنا بسرعة.. فترت الهمة، والناس اتوزّعوا.
كانت في حيرة ظاهرة، أنا أفتكر بتتذكروها في حكاية "لا حزبية بعد اليوم".. دي كانت بعض الشعارات.. الشعارات دي ما بتدل إلا على الحيرة.. لأنه ثورة أكتوبر، ما هي إن لم تكن محاولة لأن تجي ديمقراطية بدل الدكتاتورية؟ ثورة أكتوبر، الغرض المباشر لها، هي أن تجيب الديمقراطية مكان الدكتاتورية.. ما في ديمقراطية بدون أحزاب.. لكن قالوا "لا حزبية بعد اليوم" لأنهم كرهوا أنواع الأحزاب القديمة.. عايزين شنو؟ ما عارفين.. لكن القديم كله ما عايزينه.. آ طبعا، زحفت الأحزاب القديمة، ومسكت السلطة، وبدت باستمرار تراجع المكاسب بتاعة ثورة أكتوبر.
كثير من الإخوان، وخاصة الشيوعيين، يقولوا إن مكاسب أكتوبر سُرقت.. الصورة دي موجودة.. لكن أنا بفتكر ما كل الصورة.. أكتوبر موجودة.
الحاجة اللي أنا واثق منها كل الثقة، أنه أكتوبر جمرها موجود، بس مغطى برماد.. نحن عايزين الرماد ده ينفض منها، يهب شعب أكتوبر مرة تانية، يواصل مسيرته ليغيّر.. ليهدم الفساد ويبني الصلاح.
وده الإنسان الرشيد دائمًا.. إنت عندك قطعة أرض هنا.. أنا بضرب ليكم بـقطعة الأرض بالصورة دي لأنها قريبة، ولأنه أنا عندي طرف من العمل فيها برضو.. إذا عندك قطعة أرض هنا فيها أنقاض، الإنسان الرشيد بيكون حضّر خرطته جاهزة.. بعدين بيشيل الأنقاض ويبتدي يبني.
هنا نحن ما كان عندنا الرشاد في ثورة أكتوبر.. هدمنا الأنقاض، لكن الخرطة ما كانت جاهزة.. أنا أفتكر أنه الحاجة اللي تنعمل هسع، أنه شعب أكتوبر، يجهّز خرطته ويغيّر.. يعرف كيف يبني.
وأنا متأكد أنه المسألة دي ما تجي إلا بثورة من القاعدة.
ـ