البارح كنا تكلمنا عنها بصورة ما قفلتها.. يمكن تكون فتحتها أكثر.. وهي، مسألة العجلة، آفة العباد كلهم.. وستظل.. هي دي من العيوب الباقية اللي التخلص منها تمامًا ما علامة صحة برضو.. عند العباد، التخلص من العجلة تمامًا ما هو علامة صحة.. والآفة فيها كبيرة جدًا لمّان تكون هي دَيدَن الإنسان وشغله الشاغل.. وكأنها حاجة ملازمة للسلوك.
كأنها هي الفرقة بين العبد والرب.. الفرقة بين العبد والرب هي أنه الرب، في حكمته، لا يعجل بعجلة أحد.. والعبد، في طيشه، عايز الأشياء تنبرم زي ما هو عايزها.
"لكل شيء في الحياة وقته".. قالوا: "وغايةُ المستعجلين فَوتُه".
فالعجلة من دقائق عيوب السلوك.. وهي تكون كثيفة، وتكون لطيفة.. في جميع حالاتها، كل واحد عجلته قدره.. العارف برضو في مستوى العجلة اللطيفة، عايز يتخلص من العجلة.
﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْآنَهُۥ، فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾
فجاءت في النسق العالي من التربية بالصورة دي، لأنها هي من الآفات الملازمة.
﴿وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾
وهناك يقول ﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾.. ﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ، وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا، وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾
فإذًا، تَروا أنه العجلة من دقائق عيوب السلوك.. بعدين نقاشنا فيها أمبارح.. مشى ليِدفعها لأمام، إلى مرحلة اتفتحت فيها ولم تنقفل.
العجلة أسبابها شنو؟ وضررها على السالك شنو؟ وطريقة الخلاص منها شنو؟
ده يمكن أمبارح لُمس الموضوع ده، وعايزين يُواصل الآن.. الندوة الآن منتظمة لنسمع.
زي ما قرينا الآيات زي ما هي: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ دا جعل العجلة شرك.. هناك قال: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.. ثم جاء هنا قال: ﴿سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.. إشارة إلى أنه استعجال أمر الله شرك.. فالموضوع إذًا بيكون عايز تبيين وشرح تكون به قيمة سلوكية.
الموضوع فيه، بطبيعة الحال، حسب النشأة، الخير في المستقبل.. حسب النشأة اللي هي مثلًا: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾
بقت النشأة اللي في "أسفل سافلين"، بتطلب كمالها دايمًا قدّامها.
بعدين جاءت الشريعة بأنه الدنيا مطيّة للآخرة.. وعيش الدنيا ناقص، وعيش الآخرة هو الكامل، وهو الباقي، وهو الخالد.. الدنيا فانية، والآخرة باقية.. وأننا نحن مطلوب منّنا أن نسير من الدنيا بدنيانا لآخرتنا.. وده معناه أنه نحن باستمرار بنخرج من النقص للكمال: ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾
فأصبحنا باستمرار منتظرين السير لأمام لنجد الخير.. وفي الأمام، في الجنة، وفي النار.. وعايزين نعمل بعمل أهل الجنة، لنصل الجنة، ولنتجنّب النار.. وعمل أهل الجنة عندنا فيه زمن معين.. اللي هي حياتنا.. فكأننا عايزين نبادر الموت بعمل الخير.. كأنه في مبادرة.. سبق بيننا وبين الموت لعمل الخير.. ولذلك تجي الوصية: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا.".. فإذا كنت إنت بتموت غدًا، وعندك أعمال كثيرة من أعمال الخير البتوصلك لى الله، يبقى ما في فرصة عشان ما إنت تسوّفها.. ولذلك تقوم تسابق.
ـ