لكن في قضية، هي عدم المواجهة، والهروب من المواجهة اللي بيمارسها العلماء في الموضوع بتاع الأحوال الشخصية اللي نزل قريب.
وأذكر أنه واحد من الإخوان قال لي لقى واحد ممن ينتسبوا إلى الدعوة الإسلامية والمظهر الإسلامي بيقرأ في كتاب "خطوة".. قال له: شنو رأيك؟ قال له: الكلام ده كله شريعة، ما فيه أي حاجة جديدة.. قال له: نحن ما قلنا أنه جديد.. قلنا هو ذاته الشريعة، لكن فيه صور مهجورة، بُعثت لتكون فيها حل مرحلي للقضية.
قال له: نحن منتظرين "تطوير شريعة الأحوال الشخصية" اللي وعدتوا به ده.. فلما خرج "تطوير شريعة الأحوال الشخصية"، ما وجدنا غير الصمت منهم.
وحتى الصحف، ما مشت في المستوى اللي كان بدت به أو مطلوب منها.. ونحن دائمًا الجمهوريين بنلاحظ أنه كأنما في مؤامرة صمت بنقول.. ضد الفكر الجمهوري، كأنما في مؤامرة صمت.. دي برضو ليست مدعاة لليأس.. بل الحقيقة أنه الجمهوريين سايرين في غفلة من الناس، وسايرين زي الإنسان اللي بيقوم في أول الليل، فإذا قطع المرحلة بتاعه، وأصبحت الواطة، وطلعت الشمس، الناس اللي بيبتدوا يسيروا بعد طلوع الشمس، يلقوا صاحبنا قطع مسافة بعيدة.
الجمهوريين ما ضرّاهم بالمرة مسألة الصمت المضروب حول فكرتهم، أو المؤامرة المضروبة حول فكرتهم.. الفكرة كل يوم بتتضّح في صدورهم ويملكوها أكثر.. حتى إذا جاء الوعد، اللي يقول: ﴿ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ٱسْتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ﴾.. يومه داك، ينتبهوا العلماء، فيجدوا أنهم لا يستطيعوا أن يُحاجّوا.. لأنه قوى الفكرة ظهرت، وأتباع الفكرة ظهروا، وملكوها.. ويجد الإنسان المعارض بجهالة، من يرد عليه في البَص، ومن يرد عليه في المقهى، ومن يرد عليه في الشارع، ومن يرد عليه في أي حارة من الحواري.
لكن أنا بفتكر، أنه مع اهتمامنا بالجامعيين وبالمثقفين، اهتمامنا بالشعب يجب أن يكون أكثر.. وهم في الحقيقة، نحن دائمًا بنؤكد المعنى ده، أنه الناس البسط السُّذَّج اللي ما عندهم التزام مسبّق، فِطَرهم أسلم من الفطر اللي انزغلت بالتحصيل وبالادعاء.. وبيفهموا.. بيشعروا.. الحق واضح عندهم.
لكن يجب أن تكون في محاولة جادة لعرض التناقض اللي أشارت له بكري، وأشاروا له كثير من الإخوان، التناقض اللي بنعيشه، وبيعشوه رجال الدين نفسهم، وهم يدعوا لمعارضة التطوير، ويدعوا للشريعة السلفية، ثم هم كاذبين.. يأكلوا عيشهم على مخالفتها، ويعيشوا في بيوتهم على مخالفتها، ويفكروا بمخالفتها.
التناقضات دي بتكون واضحة جدًا للشعب إذا ما عُرضت عليه.. ونحن اتجاهاتنا يجب أن تكون فعلًا للشعب عامة، وإظهار الحقيقة الكبيرة له، أنه المسائل دي فيها كذب كبير جدًا، بيلتزموه الناس البيعيشوا، ويدعوا باسم الدين، وهي في الحقيقة مؤخرة للدين.. وهم بيقوموا بدور الصديق الجاهل، اللي أحسن منه العدو العاقل.
وفعلًا بيخرجوا الدين من معتركه، ليكون منافس للأفكار الكبيرة اللي عايزة تستحوذ على العالم، وبصورة خاصة الأفكار المادية.. يخرجوا الدين من أن يكون عنده فرصة لمنافستها.
وكانوا قبل شوية، قبل ثورة مايو، بيقولوا: الإسلام لا هو ديمقراطي، ولا اشتراكي، ولا عنده شغلة بالاشتراكية والديمقراطية، وإنما هو إسلام.. وإنما الديمقراطية والاشتراكية جاءت بعد داك.. ثم لمّان قامت ثورة مايو، أصبحوا يكتبوا عن الاشتراكية في الإسلام، بجهالة لا تشرف الإسلام ولا تشرف أي فكر.
فمثل التناقضات اللي بيعيشوها، وعدم الصدق اللي بيعيشوه، يجب أن يُعرض على الشعب.. ومن المؤكد أن ده بيسقط هيبتهم إسقاط تام.. وبسقوط هيبتهم، بينفتح الطريق لأن يسمعوا الناس الفكر الإسلامي الصافي الصحيح، اللي عنده فرصة لينافس الأفكار المادية الخاطئة ويطردها من الميدان.
__