العمل الّلي بيقوموا به الجمهوريين هو عمل في الثورة الثقافية، بنشر الوعي الديني.. العمل ده ما بيقوم به أي قبيل غير الجمهوريين، لأنه الجمهوريين هم الدعوة الإسلامية الواعية، الّلي بتسحب البساط من تحت أقدام زعماء الطائفية.
ما ممكن أنت تحارب الطائفية بالأفكار المدنية الّلي ممكن تنشرها في الصحف، أو تنشرها في وسائل الإعلام، أو تنشرها في المدارس، لأنه الطائفية دورها غير الدور ده.. وهي يمكن أن تحكم على عملك في النهضة المدنية بجرة قلم، أنه ده كله عمل كُفر، وعمل إلحاد، وعمل ما هو في الدين.
لكن لمان يدخلوا الجمهوريين في الميدان بالدعوة الإسلامية الواعية، البتواجه الطائفية، وتورّي زلل أفكارها، وضعف أفكارها، وجهل رجالها في أعلى قمم قياداتها، وتتوجه للجمهور بالصورة المفتوحة، والقريبة من عقولهم، والمثيرة لاهتماماتهم، هذا العمل هو العمل الّلي يمكن أن يحرّر الشعب من الطائفية التحرير النهائي.
العمل ده بيقتضي إقامة منابر حرة في كل جهة.. نحن، الصورة الّلي بنراها تناسب هذا الشعب، أنه البلديات تقيم المنابر العامة في كل ميدان من ميادين الأحياء، في كل مدينة من مدن البلد.. ويقوم في هذه المنابر المرشدون، المعلّمون، الداعون لتصحيح أفكار الشعب عن الدين، وعن علاقته بربه، وعن علاقة الإنسان بالإنسان فيه، وعن علاقة الإنسان بالسلطة فيه.. وده العمل الساعين له الجمهوريين بالجولات الميدانية في الوقت الحاضر.
العمل ده بيقتضي مجهود كبير جدًا: مجهود في إعداد الجمهوري الداعي، ومجهود في الشجاعة، والوضوح، والبساطة في بسط الأفكار، وفي مواجهة المعارضة البتقوم بأغراض من الناس الّلي ورثوا القديم، وبيدافعوا عن القديم، ويوهموا أنفسهم ويوهموا الناس أنهم غيورين على الدين، وهم في الحقيقة بيدافعوا عن مراكزهم، وعن مناصبهم، وعن جاههم، وعن رزقهم، ويوهموا الناس بأنهم هم في جانب الله، وفي جانب الغيرة على الدين.
ده مواجهتهم بتقتضي كثير من الحكمة، ومن الوضوح، ومن الشجاعة، ومن الاحتمال، ومن سعة الأفق، والصبر.. وده ما هو واجب الجمهوريين في عملهم من بدايات العمل، لكن كل مرة العبء ده بيوضع عليهم بصورة أوسع، وبصورة مؤكدة أكثر، وده، زي ما قلنا، بيقتضي إعداد الجمهوري في المكان الأول، فإن فاقد الشيء لا يعطيه.. لا يمكن أنت أن تعلّم الناس وأنت جاهل.. تعلّم أول أنت.. والتعليم عندنا هو إحداث الثورة بـ: "لا إله إلا الله".
ولذلك عملنا هو في الحقيقة ممارسة بالليل وبالنهار.. ونحن عندما نجول بين الناس في النهار، وعندما نلتقي بهم في مثل هذه اللقاءات بالليل، بنعلّم وبنتعلّم.. بنصحّح علاقتنا بالله في تصحيح علاقتنا بالإنسان.
العمل ده إذا كان الإنسان نظر له، بيرى أننا نحن في البداية، نحن في بداية البداية.. إنجازنا التمّ كله ما هو شيء بالنسبة لما ينتظرنا.
العمل ده في الحقيقة زي البنقوم به على حسابنا، لأنه نحن لغاية الآن ما واضحين بالصورة الكافية للسلطة، ونحن ما واضحين بالصورة الكافية للشعب، ونحن ما واضحين بالصورة الكافية للمعارضة.
نحن بنعتقد أنه المعارضين، قطيع منهم كبير، له عذره وله حقه في معارضتنا، لأنه رأينا غريب، ما سبق أن قيل به.. وفي من الناس من هو مدفوع بالغيرة، ويجوز كثير منهم مدفوع بمزج بين الغيرة وبين المصلحة.. وفي ناس مدفوعين بالغرض، ومانعهم الغرض من أن يسمعوا أو أن يعقلوا.
كل ده يُلقي علينا واجب أن نحتمل، وأن نصبر، وأن نكون واضحين، وأن نكون مثابرين، وأن نكون شجعان.
ما عندنا أشياء نَشكيها.. عندنا كل شيء نَشكره.. وفي الحقيقة الأمر متولّيه الله.. نحن كل عملنا أن ننظر مواقع أقدامه، ونسير خلفه من غير دعوى، ومن غير استطالة، ومن غير مَنٍّ على من يستلم هذا العطاء.
نحن اختتمنا مؤتمرنا في بورتسودان، وأقبلنا لمواصلة امتداده في هذه المدينة المباركة، ونحن في هذا المنزل الطيب الآن نبتدي جلستنا الأولى، لنسير في شعاب المدينة دي، نحمل الفكرة، ونحمل المحبة الواسعة والعريضة والعميقة لجمهور هذه المدينة من معارضين ومن مستمعين.
والناس عندهم العذر المديد في أن يعارضونا، والناس عندهم العذر المديد في أن لا يفهمونا — حتى نكون مفهومين.. التقصير تقصيرنا، حيث لم نستطع أن نُفهِم.. ده هو ديدنا دائمًا.. دائمًا الصوفي ينظر إلى تقصيره، مش إلى تقصير الناس.. مش تكون.. الإنسان ما تكون، زي ما قال المسيح، في عينه عود، ويشوف القضاية في عين الآخرين.
فحيث قصرنا عن أن نُفهم، التقصير تقصيرنا، ويجب أن نُصحّح، وأن نُسدّد، وأن نُقارب، وأن نقوم الليل، وأن نسلك سلوك الصادقين الصالحين الأبرار بالنهار.
---