الموضوع ده اديناه فرصة طيبة جداً، ويستحقها، ولا يزال فيه مجال لأن يوضع الوضع التطبيقي، الصورة اللي يمكن تطبيقها.. وفي الأشرطة عندنا كل ما قيل، وما قيل كافي لأن نخرج منه بخطة عمل.. وأفتكر إذا كوّنا لجنة لتستعرض الأشرطة دي وتطلع لنا بخطة يكون عليها أساس العمل، يمكن أن نبتدئ ننفذها.. أهو زي الاقتراح اللي انتهى بيهُ حسن، اقتراحات كثيرة عملية، تقدّمها لنا اللجنة دي.
الحاجة اللّي الواحد عايز يؤكّد عليها، هي دائماً موضع توكيدنا، اللّي هي: إعداد الداعي.
أخونا الأنصاري سابقاً، الشيخ محمد صالح، بيتحدث عن استعداد الأنصار ليموتوا دائماً... نحن عايزين الجمهوريين يكون عندهم الاستعداد ليعيشوا في سبيل الله، مش يموتوا في سبيل الله.
ويعيشوا في سبيل الله معناها: كل حركة وسكنة تكون في سبيل الله.. ودي الحكاية الأصعب من الموت في سبيل الله.
بتول برضو وكّدت المعنى ده، مشت في أن تقول يعني: بعض الناس بيتكلم بشي ويعمل غيره.. وده طبعاً موضوع وهن شديد في سلوك السالك وفي صدق الصادق.
الفرقة بين القول والعمل هي دائماً مجال سلوك السالكين.. يجب أن تكون الفرق قصيرة جداً.. إذا أمكن الإنسان أن يعيش ما يقول، ده الإنسان الكامل: يفكر ويقول ويعيش في وحدة.. والمحاولة هي باستمرار في الناحية دي.
محمد الحسن الطاهر برضو أشار إلى أنّه نقطة الوهن في الجمهوريين الأضعف من المستوى المطلوب، هي انشغالهم بشيء عندهم في أذهانهم أهم من الفكرة.
ودي دائماً نحن كنّا بنذكرها... الصوفية يقولوا أنه: إذا إنت أعطيت كلك للدين، إذا أعطيت نفسك كلها للدين، الدين يعطيك بعضه.. بمعنى أنّه أصله أصعب الأشياء: الصدق.. فأنت إذا كنت عايز تدّي الدين بعض وقتك، وتنصرف لأشياء عندك في أهميته، في مستوى أهميته، أو أهم منه، ما بتلقى منه حاجة.
ونحن بفضل الله عندنا الجمهوريين الما تكاد تعرف هم بيعيشوا من وين، وبيقتاتوا من وين، وبيشتغلوا شنو.. لمّان تلاقيهم دائماً تلقاهم في الفكرة.. المستوى ده نحن عايزينّه يرتفع عندهم هم، ويقلدّوهم فيه آخرين من الناس المقسومين بين الله وبين المطالب الأخرى.
كون كلك لي الله، المطالب الأخرى تجي.. كون كلك لي الله، كل شي يجي.. وبالمستوى ده من الصدق يمكن للجمهوري أن يكون داعية بلسان الحال.
الحكاية اللي ذكرها فايز في الدعوة بلسان الحال: مش معناها أنّه إذا كان إنت ما بتتزوج طوّالي عشان تطبق مشروع تطوير شريعة الأحوال الشخصية، ما تدعو له.
ويجب أن يكون مفهوم أنّه التطبيق العملي بيلحق، في وقت لاحق، وقد يكون متخلّف كثير عن وقت الدعوة النظرية.. والعرب يقول: إن الحرب أولها كلام.. كل عمل بيتبع للكلام.. كل عمل بيتبع للكلام.
والناس بتدعوهم إنت للتوعية.. لكن بيكون عيب أنك لمّان تنفذ، تنفذ دون مستوى ما دعيت ليه.. ولكن ما بيكون مطلوب إنك في الوقت اللي بتدعو لازم تنفّذ، لأنّه في عوامل أخرى بتحكم أنّك إنت تتزوج ولا ما تتزوج، في اللحظة الحاضرة.
الصدق بيكون مطلوب.. وأنا أفتكر أنّه المرحلة كلها هي مرحلة أنّه الجمهوريين يكونوا معدّين بالصورة اليحملوا فيها الفكرة بلسان الحال وبلسان المقال.. وباستمرار الآية بتطالبكم: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾.. كل واحد لازم الآية دي ما تغيب عنه.. ومش معنى أنّك تتولى، معناها تسيب الفكرة الجمهورية وتمشي لجهة ثانية.. في أي ذرة من ذراتك قدمت عليها غيرها، تولّيت في مستوى من التولي.. ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾، فكل واحد يحرص على أنّه يكون في الزمرة الداعية والحاملة للفكرة.. أنا أفتكر أنّه ده في جوهر الخطة اللي تعد..
الموضوع في دي، موضوع العبادة فيه طبعاً الأساس، لسبب واحد أساسي: أنّك إنت لا تستطيع أن توصل الخير للناس إلا بتوفيق من الله.. وهذا التوفيق تلتمسه في الخلوة بالله، في الثلث الأخير.
دائماً المسألة دي مؤكدة.. ما حد من الإخوان يعتبر أنّه القيام ما ضروري.. أنت قد تكون بتنفق وقتك كله في خدمة الناس، حتى أنّه القيام يصعب عليك.. لازم تحاول أن توفق بين خدمة الناس وبين القيام.. لأنّه القيام خدمة لله.. الله يوفقك وييسر لك، ويسوق لك من تقوم بخدمته، ويوريك طرق الخدمة، ويخلّص الخدمة من أغراضك النفسية، من ألّا تكون الخدمة لسمعة ولّا رياء.
فأنت محتاج دائماً لمقابلته في الثلث الأخير.. ونحن بنقول دائماً أنّه وقت الخلوة ذات الأربعة جدران ولّى... من ضمن كلامنا ضد الطرق، وأنّه وقتها انتهى، أنّه الخلوة المعتادة ولا الغار ولا الفلوات انتهت.
الخلوة: الثلث الأخير مع الله.. والعمل الباقي كله خدمة للناس.. بالنهار خدمة، وبالليل خلوة، والخلوة هي الثلث.
ده كأنّه عمل الواحد يشوفه بلفة غير مباشرة: هي الدعوة للفكرة الجمهورية.. ترى ها اللفة دي، لأنها بها أنت بتصبح في كل صباح جديد بأنوار جديدة، ومقدرة جديدة، وتوفيق جديد، وانفتاح جديد على الناس.. تقبل الناس ويقبلوك الناس..
ونحن بدينا من إننا مرفوضين من الناس، ولعلّنا برضو بدينا بأن نرفض الناس.. ولغاية الآن فينا ضيق من بعض الناس، حتى عايزين نرفضهم.. فباستمرار، كل ما نلاقي الله في السعة الكبيرة في الثلث الأخير، ننفتح على الناس، ويقبلونا الناس.
ويجي وقت من الأوقات لمّان يُستجاب لكم، تجي الآية: ﴿الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.
فالناس الما بتصلوهم، والناس اللي بيعارضوا، زي ما قال محمد علي عبد الرحمن، عندهم رسالة بأدّوها.. والحق يخدموه خصومه، ويخدموه أنصاره.. الحق أكبر من أن يكون عنده خصوم.. لكن خصومه يُخيَّل لهم أنهم بيخذلوه، في الوقت اللي هم بيخدموه، وهم مخذولون.. هم المخذولين، لأنهم في خدمتهم البقدموها غير مأجورين.. فديل الواحد إذا كان عنده سعة شوية يشوف أنّهم هم ضحايا، في موضع يحتاج للعطف أكثر مما يحتاج لأن نبغضهم.