كلام شيخ الهِدي في مسألة "الموت موتّان" ده فيه الإشارة المعروفة لـ "موتوا قبل أن تموتوا".. أو كأنه في الموت الحسي والموت المعنوي.. الموت المعنوي هو البيهو الكمالات البـ يكون الإنسان بها عقله مسيطر على توجيه سفينته، زي ما يقولوا.. شهوته خاضعة لعقله، هواه تابع لما يرضي الله.. هنا ده سموه ميّت موت معنوي.. حتى نبينا قال: "من سرّه أن ينظر إلى ميّت يمشي في الناس فلينظر إلى أبي بكر." وقال: "موتوا قبل أن تموتوا." ودا إشارته.
وبالموت المعنوي كمالات الكُمّل من الأولياء والأنبياء.. وثمرة الموت المعنوي المعرفة - المعرفة الإلهية.. لغاية مستويات المعرفة اللّدنية.. آخر الوقت البنتكلم عنه نحن في الوقت الحاضر، واللي مبشرين به كل الرسل وكل الأنبياء، والقرآن كله بشارة به.. وحديث نبينا: "تملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا.".. هذا اليوم كأنما هو نموذج من أيام الآخرة.. وسُمّي اليوم الآخر: "الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر.".. آخر أيام الدنيا وأول أيام الآخرة.. والأرض فيه تملأ عدلًا كما ملئت جور، وتصبح جنة الأرض، نموذج من الجنة المقبلة، تجي هنا، فيكونوا يقولوا فيها: (وَقَالُوا الْـحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ).
في اليوم ده المرأة تباشر مسؤوليتها.. ودي بداية مسؤوليتها في الآخرة.. وده ما من أجله نحن بندعو إلى المسؤولية الفردية في بعث أصول الدين.. لأنه في ذلك اليوم لا تكون إلا المسؤولية المباشرة.. في الآخرة ولا في رسل، ولا في أساتذة، ولا في معلمين، ولا في أولياء بينك وبين الله يدوك الطريق.. مباشر لمسؤوليتك، تسقط كل الوسائط: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا. اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا).. في الوقت ذاك ما في زول أصله بينه وبين الله شيء.. كل نفس تجادل عن نفسها: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا).
ومن أجل ده، زي ما قال عبداللطيف، نحن اتكلمنا عن مسألة الأصول.. لأنه ده نموذج الكمال الـ بيكون عليه السير في مستقبل الأيام.. كأنها إذا كانت هي في الآخرة مسؤولة، وده لعله واضح عندكم، لماً بيقول أصل أصول الدين هو المسؤولية الفردية، لأنه الأصول قائمة على الفردية.. يبقى ما قصّر بالمرأة عن أن تباشر مسؤوليتها الفردية، في شريعة الجماعة، إلا رواسب الماضي وما سميناه بقانون الغابة.. وأنه الإنسان خارج من قانون الغابة باستمرار ليدخل في قانون المدنية والتهذيب والإنسانية.. فإذا خرج من قانون الغابة حيث القوة هي البتعطي الفضيلة وبتعطي الحقوق وبتتقاضى الحقوق، وأصبح الإنسان الضعيف عنده حق، والقوي مزيته أن يساعد الضعيف ليأخذ حقه، حتى أن السلطة كلها تكون موظفة لإنصاف الضعفاء.. الضعيف ما ييأس من حقه، ولا القوي يطمع في أكثر من حقه.. ده المجتمع اللي بتكون فيه المرأة عندها فرصة لتباشر مسؤوليتها، وكأنما هو اليوم الآخر، اللي هو نموذج من الأيام الحاكم فيها الله.. والله لا يظلم أحدًا.
إذاً الإجابة على أمين أنه أصلو نحن محاولين من هنا، نعمل ما بيكون هناك.. لأنه ده آخر يوم وده الموعود فيه أنه يكون نموذج.. أما في الآخرة، زي ما قلنا، ولا في أنبياء ولا في أولياء ولا في وسائط بينك وبين الله، ولا في معلمين لك.. كل إنسان مشكلته مباشرها وبتبتدي من البرزخ.. والناس ما في وقت بيقيفوا فيه.. ناس البرزخ في البرزخ ماشيين لله، وناس الجنة في الجنة ماشيين لله، وناس النار في النار ماشيين لله، والسير لا ينتهي: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى).. ولا منتهى.