في كثير من الناس يفتكر أنه يعني نفسه دي ما مستجيبة، نفسه ماها طيبة، نفسه رديئة.. ويسخط عليها كثير، ويحمل عليها كثير، لمّاً يشوف أنه ما بتستجيب للخير من الأول.. ده، الاتجاه ده لابد أنه يكون فيه اعتدال، وأنا ملاحظه عند كثير من الجمهوريين، يكون في غمة شديدة لمّاً يشوف نفسه بترجع مما يوصلّها له.. يعني يكون في حالة كويسة، يشوف نفسه في خواطر رديئة، وفي أعمال رديئة، ويقوم يكون في حالة من القبض والضيق الداخلي، وعدم الرضا عن نفسه، لأنه ما استجابت بالسرعة المطلوبة.. العباد عندهم أنك أنت بخير، ما دام عقلك ما هو مع نفسك في الخطأ.. النفس تتورط في الخطأ، لكن مجرد من العقل يدرك أنه ده خطأ ويندم عليه، أنت في حضرة ماك في غفلة.. العبرة بالمجال البيكون فيه العقل.. الغافل هو البيعمل الخطأ، ولا يشعر بأنه ده خطأ.. كأنما عقله ونفسه الاثنين في مركب واحد في جانب الخطيئة.. ده هو الغافل.. لكن مجرد من يحصل أنك أنت تلاحظ أنه ده خطأ وتندم عليه ويكون عندك محاولة ألا تعود له، لو عدت له ١٠٠ مرة أنت حاضر.
لكن دائما أنت بترقّع، تشوف أنك بتعود ليه، دائما بتعود ليه؟ ما يكون اكتشافك للخطأ، وندمك عليه، وإصرارك على عدم العودة له، في كل يوم في مستوى واحد، لازم يزيد، يزيد وتلاحظ دي.. ودي العبارة اللي جاءت في الحديث (التائب من الذنب كمن لا ذنب له).. كأنه حالة اكتشاف الخطأ، وحالة الندم عليه، وحالة الاستغفار والإصرار على عدم العودة ليه دائما يمحو الذنب..
وبعدين يجي الحديث يكون يعني يجيب الصورة الشنيعة جدا (والتائب من الذنب وهو مصرُّ عليه كالمستهزئ بربه).. دي طبعاً صورة رديئة.. (التائب من الذنب كمن لا ذنب له.. والتائب من الذنب وهو مصرُّ عليه كالمستهزئ بربه).. وإذا كان عاد ١٠٠ مرة وتوبته صحيحة بأركانها الثلاثة، ال ١٠٠ مرة مغفورة له.. ومعنى أنها تصح بأركانها الثلاثة، أنه يقلع عن الخطيئة في أثناء الخطيئة.. ما يقول أنا بعد ما انتهي من المسألة دي بتوب.. ما يقول مثلا عنده حقة ملانة تمباك يقول بعد ما اكمل التمباك ده بتوب، ده ما بتوب.. أو هو ندمان على الدخان مثلا وعنده صندوق عزيز عليه ويقول بعد ما أكمله بتوب، ما بتوب.. إلا كان جدع الحُقّة وجدع الصندوق في وقته.. ده الإقلاع.
أها كل خطيئة ممكن تقيسوها بالصورة دي.. إذا بيشرب الخمرة أو بيكذّب أو أو أو لآخر حاجة، وهو في أثناء الخطيئة بيتساهل مع نفسه ليمرق بمشواره اللي هو فيه وبعدين يرجع، ده ما بتوب.. الإقلاع ده ركن أساسي.. الإقلاع في أثناء الخطيئة.. بعدين الندم على ما فات منها، والإصرار على عدم العودة.. إذا صحت التوبة للتائب بالصورة دي، لو رجع ١٠٠ مرة هو مغفور له..
ومعنى مغفور له، إذن يجي الطرف اللي كان بيتكلم عنه حسن مجذوب أنه يجيهو يوم يقلع.. والنفس ما بتقلع إلا بمشهد، وفي الحقيقة إذا ما أقلعت بمشهد ما أقلعت.. يعني إذا كان أنت ما صحّت أركان توبتك في خطيئة من الخطايا، وما استجابت النفس ليهو تماما، بدون ما تحملها بدون ميز، بيكون دائما الخطر في النكسة موجود.. ده معنى أنها تخرج منها بمشهد.. ولذلك أنت تدرجها شوية شوية.
فالشاهد أنه الناس لازم يكونوا متسامحين... أنت مع نفسك بتدرّج ضعيف، والضعيف ده إذا ما عنده ثقة فيك ما بيمش معاك.. فلذلك يقولوا - الصوفية يقولوا (سيروا بسير ضعفائكم).. (سيروا على سيري فإني ضعيفكم، وراحلتي بين الرواحل ظالع).. فكل واحد مننا سالك بيدرّج ضعيف.
وعندهم أنه العقل أو الروح في مقام الرجل، والنفس في مقام المرأة.. ولمّاً يحصل الانفتاق ده بيظهر الرجل براه، والمرأة براها.. وبيكون في حوار داخلي.. النقاش اللي قاله أدروب ما بيحصل والإنسان أصم، إلا إذا انفتق.. لمّاً ينفتق بتكون النفس إلى جانب والروح إلى جانب.. أو قول الشهوة إلى جانب والعقل إلى جانب.. وبيحصل الحوار الداخلي في صور الخواطر.. بعدين العقل بيسمع والنفس بتتكلم.. الحوار البيناتهم ده إذا كان العقل ما هو دقيق وما هو فاهم وما هو عادل، إذا كان بيلوم النفس على كل حاجة، بنفس المستوى، ما بتمش معاه.. لأنه ما منصف، أو من ناحية ثانية ما عالم.
يعني ممكن في خطيئة مثلًا في مجال الشريعة، وفي خطيئة في مجال الورع.. إذا كان أنت لمتها، على الخطيئة في نفس المستوى، بتكون ماك عادل - ماك عالم.. ممكن أن تتسامح معاها في الخطيئة الـ في منطقة الورع.. الخطيئة اللي بتنقص الورع، ممكن تتسامح معاها، أكثر مما تتسامح معاها في مجال الخطيئة اللي بتنقص مجرد المؤمن، اللي هو الحرام البين والحلال البين.. فإذاً الحساب معاها عايز عدل وعايز ميزان وعايز دقة، فهي لمّاً تطمئن لك بتمشي معاك.
المشهد بيجي باقتناعها بأنك أنت ماشي بإنصاف وبعدل وبعلم.. أنت، يعني عقلك.. نفسك تقتنع بأنه عقلك بيوزن المسائل تمام، وما بيلوم في المجال الما في ضرورة لللّوم فيه، وما ببالغ في اللوم.. اها يسوسها بالصورة دي.
المسألة إذن، إذا كان أنت عقلك ما مقر نفسك على الخطأ، وبتراجعها وأنت رفيق، ما بتلوم، تبالغ في اللوم في كل حاجة، بتمش معاك في الموضوع ده.. وبيجي الوقت اللي يحصل الإقلاع.
---