فالإنسان دائما عايز يزيد من العلم.. هنا دي بتجي فيها سياسة كثيرة ذكر منها مجذوب بعض الأشياء.. أنت في الحقيقة محاولتك أنه عقلك يكون هادي.. عقلك يكون يصل إلى دقائق العلم.. أها ده بيحتاج إلى السياسات اللي منها، مثلا إقلاعك عن العادات الرديئة، إقلاعك عن مثلا الثرثرة الكثيرة.. إذا كان بتتكلم في فضول كثير، عقلك ما بيصل لحقيقة.. إذا كان شفت أنه ما بتقدر تسوق نفسك اتهم عقلك.. ما تتهم نفسك، اتهم عقلك.. عقلك إذن تروّضه بالصور اللي هي، منها الصيام، منها قلة الطعام، منها القيام بالليل.. دي كلها تعينك على المسألة دي.
منها ما تختلط بالناس الغافلين، لأنه الغفلة... مخالطتك للغافلين ما بتخليك تصل إلى دقائق العلم.. بتخليك في مرتبة الغلظة، ومرتبة الظلام.. ويقولوا (إنما أفلح من أفلح بصحبة من أفلح).. فأبعد عن الناس الخطائين، أبعد عن الناس اللي بيسوقوك للغفلة.. (لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله).. عزيز جدا الأمر ده.. حتى هم يقاطعوا اللي كانوا بيألفوهم في وقت الغفلة.. مثلا تكون مع زملاء وأنت غافل، وبعيد من الله، بعدين تنتقل إلى حالة جديدة من الحضرة، ثم يكون عندك إلف وحنين ليهم ، لا يمكن، ما بتكون أنت أقلعت.. ولذلك يقولوا (قاطع لمّاً واصلت أيام غفلة فما واصل العذّال إلا مقاطع).
بعدين برضو ما تكون في جانب نفسك معاها، في التكبّر خصوصا.. التكبّر ده أكبر حظوظ النفس.. لاحظ دي، إذا كان أنت ماشي إلى التواضع، ماشي إلى الأدب، ماشي إلى الجوانب الزي دي عقلك بيصفى.. القاعدة فيه (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)، هواه نفسه يعني.. إذن دائما تسوسها في دقائق المسائل اللي بتكون فيها عندها حظوظ وتدرجها منها..
السالكين بيختلفوا.. في واحدين أول سيرهم عنف شديد مع النفس.. حتى بس اكان هي عايزة تغرّب هو يشرّق.. حتى لو مافي يعني ضرر في مسألته دي.. كأنه زي الـ عايز يطيّعها، لمّاً تنصهر وتطيع يبقى يلين معاها.. في بعضهم كده.. وبعضهم بيسوس نفسه بطريقة من اللين من البداية.
السياسات بتختلف.. و في الغالب إرشاد المرشدين فيها بيكون هو المعين.. بالسياسات الزي دي يكون الصفاء.. لمّاً يكون الصفاء، عقلك بيدرك المسائل اللي عايز أنت تستغفر منها وتتوب منها وتحاور فيها.
وجلسة السحر هي في الحقيقة محاولة لأن تكون النقاش يجد طريقه الى النفس.. بعدين إذا استغفرت بملء نفسك، وده ما بيجي إلا إذا كان أبعاد المشكلة بدت للنفس، حتى ندمت عليها ندم تام، إذا استغفرت بملء نفسك، الاستجابة تجي بسرعة.. إذا ما استغفرت بملء نفسك من الندم، دائما فتّش ليه.. ليه ما قدرت تستغفر بملء نفسك، وامشي لقدام.. فكأنه لو رجعت ١٠٠ مرة يبقى توبتك في كل وقت خطوة لقدام، مش تكرار للماضي.. دي الصورة اللي لمّاً تكون التوبة كأنها تكرار للماضي، أو استغفار يحتاج لاستغفار زي ما قال عنه مجذوب، يبقى ده قريب من الاستهزاء.. وبٍقى الاستغفار بيموت في نفسك، وما بتكون عنده الجدة والشحذ البيعرضك للطف الإلهي.
الحيل بقى الكثيرة اللي ذكرت في مواضع كثيرة هي الغرض منها في الحقيقة أنه الذهن يكون صافي ليدرك.. وأفتكر نحن ذكرنا منها طوائف كثيرة وهسه ورد منها شيء.
أنا عندي أنه أهم ما يجي في الباب ده أنه الزهد... الزهد.. عدم الرغبة والمحبة للدنيا.. والزهد مش معناه أن الإنسان يكون فقير بس.. قد يكون إنسان فقير وهو زول دنيا.. الدنيا في نفسه عظيمة وهو ما لاقيها وما عنده.. لكن الدنيا في نفسه عظيمة... وقد يكون إنسان حالته ميسرة ثم هو زاهد.. يعني مسائل الدنيا ماها شاغلاه كل الشغل.
أفتكر الحكاية الثانية الـ ممكن يقول عليها الإنسان التواضع.. التواضع.. لأنه أكبر حاجة تحجب الإنسان عن العلم التكبر.. حب السلطة وحب العظمة وحب الترفع.. والأدب دائما بيقاس بتقديمك الآخرين عليك.. الأدب بيقاس بتقديمك الآخرين عليك.. إن قدمت نفسك على من هو مثلك، أنت ماك متواضع.. خلي عنك أن تقدم نفسك على من هو أعلى منك.. وده في طريق القوم أصله طرد وبعد.. تقدم نفسك على من هو أعلى منك طرد وبعد.. الأدب ده بيجيب للنفس كثير جدا من الخير.. بيميط الحجب عن العقل ليرى.. يرفع الحجب عن العقل ليرى.
مصاحبة الأخيار - دي مهمة لآخر درجة.. تحب الخيرين وتحن للخيرين وتتجافى عن الخطائين، ما تكون معاهم.. ودي تسوقك برضو لحب الخير للناس.. حب الخير للناس إن قدرت عليه ده خيرين.. إن ضمرته في نفسك وحبيته للناس، وندمت على عجزك عن توصيله ليهم، ده خير.. ما فيه كلام.. بعدين ده برضو يسوقك لحب الناس حب الخير لهم، التسامح معاهم.. و رؤية أعذارهم حيث أمكنك أن تعذرهم.. وظن الخير بهم.. مسائل كثيرة تتعلق بالناس.
والحقيقة كل السلوك بيتعلق بالناس.. تنوم وأنت غربلت موقفك، وماك حاقد على أحد، ولاك ناوي معصية في الصباح.. المعصية مثلا أن تنوم وأنت حاقد على إنسان أهانك في الصباح أو في العصر أو في العشاء.. تنوم وأنت حاقد.. ما ضروري أنت تنوي بكرة بتعمل شنو، لكن إن نمت وأنت حاقد ده بيكون بيسوق كثير من الظلام.. لكن إن غربلت الموضوع ده، بتصبح من ليلك أنت مهيأ للاستغفار في السحر.. لكن إذا أويت لفراشك بعد ثرثرة بعد العشاء مثلا، وبعد غيبة بعد العشاء، وبعدين أول ما رقدت الحادثة اللي حصلت ليك من زيد من الناس شغلت نفسك، ونمت وأنت منكدر وحزنان وغضبان أنه ليه يعاملك بالصورة دي، الاستغفار في السحر ما بيجي سمح.. في ظلام ملازم للنفس كلها وصفاها ما بتم.
والسلوك هو سياسة بالصورة دي.. تدريج وعلم.. والعقل كأنما بيفتح الطريق في المجاهيل.. زي ما قلنا دائما، العقل زي عكاز الأعمى البوسع له الطريق، ويشوف له الطريق، ويلمس به مستقبله، ويلمس به الخطوات اللي جاية.. وكلما يصفى، كلما يكون عكازك طويل، ورؤيتك واضحة لقدام.. والكدورات البتجيهو أهمها بيجي من حظوظ النفس.. حظوظ النفس أكبرها في الترفّع، حب السلطة وحب الجاه والاستعلاء.. ولذلك فرضوا له الأدب، حتى أن الصوفية يقولوا عن التصوف كله الأدب.. التصوف كله يسموه الأدب.
---