أصلو هو.. مسألة الاعتقاد كأنما هو مسألة حوالة من النفس على المعلّم، أو على الرب.. مسألة الاعتقاد حوالة من النفس، مثلًا على النبي، أو على الله.. نحن بابنا لـ الله هو النبي.. يعني النبي هو الله في حقنا، إلى أن نعرف، ولذلك قال: (لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ).. ديل درجتين واحدة بعيدة مننا، واحدة قريبة لينا.. محمد بيننا وبين الله.. المقصود أن نعرف الله، لكن ما بنعرفه قبل ما نتبع محمد.. فإيمانك هو حوالة من ادعاءك للتصديق فيما قال هو.. ما ينقص الإيمان هو وجودك أنت وادعاءك.. وده حجاب عن المعرفة.. لأنك ما كنت مع نفسك فأنت جاهل، ما كنت مع ربك أنت عارف.. ولذلك قال يعني.. قالوا موسى، لمّاّ في مُناجاته لربه، قال له يعني زي اللي سأله كيف يجده؟ قال له: أترك نفسك وأقبل.. يعني أترك قيوميتك وادعاءك ومعرفتك وتعال.
والصوفية كانوا يقولوا للعلماء: ادفنوا علمكم ده هناك وتعالوا.. يعني يجي واحد عالم بالظاهر، جاي من الأزهر، إذا سلك الطريق أول حاجة يوصوه بها أنه يترك علمه برّا.. والسيد محمد عثمان عن النبي.. في المعراج، قال: فشال حجاب العلم عن عين قلبه، وأوحى إليه بالغيوب الذي أوحى.
فما يمنع تصديقك هو ادعائك.. كونك ما بترى كمال شيخك لأنه عندك وجود في نفسك لتنقد ما عليه هو.. وكمالك ينقص من هنا.. فهنا أبو بكر اتخلص عن دي تمامًا.
إبراهيم لمّا قال: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ) ما عنده مُطلق اعتراض، لكن عايز يزيد تسليم.. (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي).. يطمئن قلبي يعني أسلم لك، لأنه لسه نفسي فيها نزاع.. أنا في مرحلة إيمان، عايز يزيد الإيمان بعلم اليقين، حتى أسلم كل التسليم.. ولذلك ربنا قال: (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) قال: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) - من أصحاب "حق اليقين"، ليسلم.. (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) أتمهن يعني امتحنه ربنا، وجاز الامتحان.. بيقينه وعلمه.. أو (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) دي كلها جات بعد مُجاهدته في الناحية دي.. فطلب إبراهيم ده الشك المطلوب، لأنه عايز اليقين مع سبق إيمانه بالله.. مش زي عُزير لمّا قال: (أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا؟) الفرق كبير بيناتهم، (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ) قالها إبراهيم وهو مؤمن، قال ربنا قال له: "أولم تؤمن؟" قال: "بلى".. لكن عزير قال: (أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا؟).. السؤال فيه استنكار.. فسؤال إبراهيم، الشك الفيهو، هو الشك المطلوب للزيادة من الإيمان لليقين.
السالك.. قالوا السالك إذا كان تسليمه وثقته بشيخه أكبر مما يستحق الشيخ، ربنا يهديه بها، ويُقَيّض له من يرشده أحسن من شيخه.. يعني إذا كان السالك مُجوِّد، حتى مع شيخه أقل تجويد مما يجب لمثل مقام المريد دا، ربنا يهديه ويقيّض له من يرشده: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ)..
هنا العبارة بقى في مسألة أنه بعد ما يسلّم، يقص يلقى أنه ما هو ضائع في التسليم كل الضياع.. والمثل الجابو عبد اللطيف عن أبو بكر جيد جدًا.. لأنه أبو بكر كان مُسلّم كل التسليم للنبي.. وعمر أقل تسليم من أبو بكر.. بعدين لمّاً جات الكارثة عمر فقد صوابه.. أبو بكر استقام.. لأنه التسليم وسيلة معرفة.. فعند المحك ظهرت المعرفة اعتصم بها أبو بكر.. عمر اللي كان أقل محبة وتعلق وتسليم للنبي من أبو بكر للنبي قال: "النبي ما مات.. من قال إن محمدًا قد مات علوته بسيفي هذا، إن محمدًا لم يمت، وإنما ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى وسيعود ويُقطع أيدي أقوام قالوا أنه قد مات.." وبقى يجري بسيفه في حواري المدينة.. لغاية ما جاء أبو بكر وقال العبارة: "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت.. (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)".. عمر ختّ سيفه وقال ما سمعها قبل الآن.. أو كأنه ما سمعها قبل الآن.
هنا الواحد يشوف كأنه في تناقض في الموضوع دا.. قِبيلك أبو بكر ما عنده وجود مع النبي، كيف وجد وجوده هسع وعرف أن محمد بشر، مع أنه قبيل كان فاني فيه كأنه الله؟ ما في تناقض في الحقيقة، لأنه كمال التسليم يدّي كمال العلم.. والنبي قال: (مَا فَضَلَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ وَلَا بِكَثْرَةِ صِيَامٍ، وَإِنَّمَا بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ).. العارفين قالوا: الوقر في قلب أبو بكر أنه ما كان بيقيف مع الواسطة.. في وقت فناءه في الواسطة بيرى الموسوط ليهو.
هنا في الحقيقة ما في تناقض، كمال التسليم سبيل لكمال العلم.. أنت تراه أنه بعد كمال تسليمه ده كيف استقام ليه أن يدرك أن محمد بشر، مع أنه كان فاني وجوده فيه؟ لكن لأنه (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) كأنما أبو بكر فناءه في النبي فناءه في الله.. وبالتسليم نال المقام في المعرفة.
فالحد الفاصل هو أن تسلّم كمال التسليم.. كل شيء ينقص تسليمك وجود لنفسك.. كأنك بتقول أنه، يعني كأنك بترى أنه الشيخ المرة الفاتت قال كده وما حصل.. الشيخ المرة الفاتت عمل كده وده ما تمام.. أها دا وجودك أنت.. أنت بتفتكر أنك عندك قيمة لتوزن الشيخ، وده الجهل.. واحد من الجماعة قال أظنه للشيخ: والله أنا الكلام اللي بتقولوه ده، أو الكلام اللي بيقولوه ده بنوزنه، قال له: كويس لكن خائف ما يكون عندك السنج.. يعني هل أنت دقيق لتوزن المسألة دي، بتحتاج ميزان الذهب، ويمكن أنت ميزانك ميزان ملح.
فهي.. أنت عايز الحق.. جاهد نفسك في أن تسلّم، حتى تظن الخير، كل الخير، في الناس كلهم، إلى أن يظهر ليك الباطل.. لكن إذا كان اعتقدت الشك، الباطل ما بيظهر لك.. الشك ما سبيل للمعرفة.. ولذلك أول مراتب الصديقية التصديق.. وأبو بكر كان صدّيق لأنه قال للنبي: صدقت.. قبل ما يعرف حاجة.. وزي ما قال واحد من جماعتنا، قال لمّا لاموه.. نحن الركابية مثلًا ما عندهم تصديق في المهدية.. بعدين واحد من الركابية كان مُصدق بالمهدية لاموه أهله، قال لهم: والله أنا شفت القرآن كله "وَيْلٌ لِّلْمُكَذِّبِينَ" ما فيه محل واحد "ويل للمصدقين".
---