وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

حالة الصمت في السلوك

مؤتمر الجمهوريين لعيد ثورة اكتوبر - ٢١ اكتوبر ١٩٧١ - رفاعة

حالة الصمت في السلوك

ما أعرف دي يمكن ما وجدت إجابات كافية، النقطة بتاعة محمد عثمان، وهي في الحقيقة حالة معروفة في السلوك.
حالة الصمت حالة معروفة في السلوك.. بل الحقيقة عندهم أنها حالة حميدة.. وهي دليل على التفتّح الداخلي.. الإنسان يشعر بعدم كفاية - عدم مقدرة على أن يبين وأن يشفي موضوعه في المجلس اللي بيتكلم فيه.. وما في إنسان عرف، إلا بعد صمت.. الإنسان اللي بيظل يتكلم، وهو سالك، وما يعرض عليه عارض من دواعي الصمت، هو في غفلة.
وبنذكر كثير القصة المشهورة عن السيد أحمد بن ادريس.. يقولوا أنه هو من علماء الظاهر في وقته، قبل أن يسلك.. بعدين سلك على الشيخ عبد الوهاب التازي.. لمّاً سلك صمت.. بعد ما كان في درسه صوته عالي، ومتأكد من نفسه، وأنه عالم، عندما سلك شعر أنه جاهل، فصمت.. بعدين قالوا كان الشيخ عبد الوهاب التازي يقول له: أين تلك الهدرة يا ابني يا أحمد؟ بعد ما حصل التخمير في الداخل، ابتدأ يتكلم تاني بمعارف غير المعارف اللي كان بيتكلم عنها في مسألة الفقه.
كل متصوّف تمر عليه فترة الصمت، يخرج منها بمعرفة.. وهي زي فترة الحضانة.. زي فترة حضانة الدجاجة مثلًا يمكنك أن تقول، بعد ما ترمي بيضها كله، تقعد فيه زمن طويل ولا بتتحرك لتشرب ولا بتتحرك لتعمل حاجة، بتدفي فيه بجسمها.. بعدين تطلع ثمرتها الفراخ البيفقسوا ديل.. العارف في صدره حضانة.. فترة الحضانة دي فيها صمت، فيها انزواء.. الما عنده الفترة دي ما بيخرج بثمرة.
في نقطة أنه الصمت قد يبقى زي العادة، يطول، وده زي ما قال شيخ محمد صالح، يخرج السالك منه العارف.. هو أصله السلوك زي ما قلنا سير لولبي، دائمًا الإنسان صاعد فيه.. لكن يحصل أنه اللولب بتاعه بدل يصعد، يبقى حلقة مفرغة، يلف فيها باستمرار.. فدي تحتاج لأن تكسر في محل معين.. ودي المرشد هو اليعرفها.. والحالات البتكون فيها الصورة دي بتكون طويلة جدًا مش حالات اعتيادية.. والخوف البيشعر بيه الإنسان في الداخل، هو أن ما كان زمان معتاده من الصمامة الداخلية، اللي هي غفلة في الحقيقة، كأنما حصل فيها تصدّع.. كأنما البناء القديم بينهدم لينبني بنى جديد، في داخليته.. ودي دائمًا هي علامة صحة.
ونحن الجمهوريين عندنا ملاحظة للموضوع ده.. جونا جمهوريين بيتكلموا كثير في الأول، وبيسألوا أسئلة كثيرة.. ثم صمتوا.. ثم تحدثوا.. التجربة دي عندنا.. ما عندنا جمهوري جاء وهو بيتكلم، وظل بيتكلم، خرج بثمرة.. عندنا جمهوريين جو وكانوا بيتكلموا كثير، ثم صمتوا، ثم تحدثوا.. وتحدثوا بفوائد وخلاصات ومعارف.. وعندنا آخرين صمتوا ولا يزالوا في مرحلة الصمت، وما في أي شيء يزعج بخصوصهم.. ولا هم ينزعجوا ولا حقو أي واحد ينزعج على موقفهم.. وبخاصة محمد عثمان، عنده صمت عميق، وبيخرج منه بمعرفة عميقة إن شاء الله.
دي الإجابة على موضوعه ده، ما عنده مشكلة هو.. يصبر على ما هو عليه، ولو أنه بعض الناس ما بيخلّوا الزول يصبر.. بعض الناس يقولوا إنه يلاحظوا أنه فلان ده دائمًا صامت.. لكن ما تهتم للوضع ده، لأنه ما هم عارفين حقيقة ما بيجري.
ــ