وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

هل حواء خلقت مثل آدم؟ ومعنى أنها خلقت من ضلعه

مؤتمر عيد الميلاد ١٩٧١ - أمدرمان - منزل بلة زهران - ٢٤ ديسمبر ١٩٧١

هل حواء خلقت مثل آدم؟ ومعنى أنها خلقت من ضلعه

فيه برضه حديث (المرأة مخلوقة من الضلع.. والضلع أعوج، فإذا استمتعت بها، تستمتع بها وبها عوج، فإذا ذهبت تقوّمها كسرتها، فإذا ذهبت تقوّمها كسرتها، وكسرها طلاقها) في حديث بالصورة دي.. وأحب أن يكون واضح أيضاً أنه الأحاديث مرحلية - كثيرة منها مرحلية، خصوصاً زي الآيات، آيات الفروع.. آيات الفروع مرحلية، حتى في القرآن آيات الفروع للمرحلة.. آيات الأصول هي المدى اللي يمشي له الدين وتتطور له التشاريع.. كذلك الأحاديث.
هنا لمّاً قلنا أنه المرأة في البنية البشرية إنما هي الشهوة، والجانب الثاني الرجولة، الرجل العقل.. العقل ركب على الشهوة ليهذّبها.. ده الإنسان.. الإنسان برزخ بين المخلوقات اللي هي شهوة بدون عقل، وعقل بدون شهوة.. بقى مزيج من العقل والشهوة.. وأُمر - الإنسان أُمر بأنه عقله يروّض شهوته.. وده التكليف.. عقله يروض شهوته، يسيره في طريق الأوامر، والنواهي.. ينتهي عما نهي عنه، ويأتي ما أُمر به.. ده الترويض.
وهنا تجي عبارة (الرجال قوّامون على النساء) من هنا - من تكوين الخلقة بالصورة دي.. العقل قيّم على الشهوة (الرجال قوامون على النساء).. فكأنك بتجد أنه المرأة أقرب إلى جانب الشهوة، والرجل أقرب إلى جانب الصرامة في الجانب ده.
هنا تجي مسألة الضلع الأعوج، وتجي برضه مسألة الكلام اللي بيقال كثير أنه المرأة عاطفية.. لكن كل الكلام ده مرحلي، لأنه العاطفة عند المرأة المتسامية، المرأة الصالحة النقية، العاطفة خاضعة للعقل، وداك هناك يقول (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله).
هنا تجي الموضوع أنه المسألة، مسألة مرحلة.. ولذلك حديث الضلع الأعوج حديث مرحلة.. حديث أنّه نقص المرأة لتقربها من جانب الشهوة أو العاطفة مرحلة.. وأنه التجربة إذا نضجت، والتعليم تسامى بالعقل، هذا العقل يستطيع أن يسيّر الشهوة، يسيّرها في المرأة، كما يسيرها في الرجل.
يبقى الموضوع في أنهم خُلقوا بنفس الصورة ده مؤكد.. وزي ما قال علي، وده استدراك يمكن لكلام العالم اليهودي اللي قاله ليوسف، أنه المرأة ما كانت في الملكوت، وإنما برزت في الملك، علي قال: كل الأشياء كانت في الملكوت.. في الحقيقة أعلى من الملكوت.. كل الأشياء كانت في الذات، ثم تنزلت إلى العلم، ثم تنزلت إلى الإرادة، ثم تنزلت إلى القدرة، فجاءت مرحلة الملك.. ما نسميه عالم الملك.
المرأة كانت في الملكوت وكان الرجل.. لكن التنزّل بالصورة دي، يعني الله، الإنسان الكامل، أو آدم، نقول كدا: الله، آدم، حواء.. بالتنزلات دي في البعد من مصدر المعرفة الأساسي، بقى التفاوت بيناتهم تفاوت مقدار.
فهي خُلقت كما خُلق، وسوّيت كما سوّي، ونُفخ فيه فيها من الروح أقل مما نفخ فيه.. وده تفاوت المقدار اللي كنا بنقوله، أو ده بعدها من الدرجة اللي خلاها آدم بينها وبين الله.. آدم بينها وبين الله، حين لم يكن بين آدم وبين الله شيء.
في الناس اللي بيشتغلوا بالأرقام يقولوا: معنى أنه حواء مخلوقة من ضلع آدم.. يقولوا: آدم ٤٥ - الألف ١، والدال ٤، والميم ٤٠، يبقى ٤٥.. حواء الحاء ٨، والواو ٦، والألف ١، يبقى ١٥.. فإذا عندك مثلث أضلاعه الثلاثة ١٥ ١٥ ١٥ يبقى حواء ضلع من أضلاع المثلث ده، ولذلك (للذكر مثل حظ الأنثيين)، يبقن ضلعين من هنا، وضلع مساوي.. لكن ده كلام بعيد من الحقيقة، وده يدللكم على بعد الناس اللي بيبحثوا عن الحقائق في الأرقام.. ده عند العارفين عمل سفلي.. الناس اللي بيبحثوا عن الحقائق في الأرقام، ما يصلوا للحقائق.. أها دي صورة من صور قولهم في أنه حواء خُلقت من ضلع آدم.
---