بعدين الأسئلة بتاعة الحرام والحلال فيها، أنه حُرّمت علينا الميته ولحم الخنزير والدم المسفوح وما أهل لغير الله به.. ما أهل لغير الله به، يعني اللي ما قالوا (الله أكبر).. ضبحوه على الصنم.. ده حَرُم.. المسألة في الميتة والدم ولحم الخنزير، الحرمة جات من أنه الإنسان، كأنما الإنسان نقطة التقاء الأرض والسماء، الإنسان نبت من الأرض نبات، ونزلت عليه عوامل السماء في نبته ده، زي ما الشجرة دي هي تفاعل بين الأشياء والعناصر الموجودة في الوجود كله.. لولا ضوء الشمس والهواء والحرارة، لولا التربة والمويه، الشجرة ما بتقوم.. العوامل العلوية والعوامل السفلية اجتمعت في الشجرة.. هي كذلك اجتمعت في الإنسان.. الإنسان حيوان وملك أو قول جسد وعقل.. العقل ده كأنما جاي من فوق، والنفس أو الجسد نبت زي ما ينبت الحيوان ده.. العقل لمّاً نزل على الحيوان جعل له اعتبارات قيمة.. يعني الحيوان كان نبت من الأرض، ومسترسل في الأرض وراء شهواته.. لمّاً جاء العقل ده قام خطط للشهوة، قال دي حرام، دي شهوة حرام سيبوها، دي شهوة حلال خذوا منها ما أحببتوا.. جاء حكم العقل.. حكم العقل ده كأنما سائقنا من تسفلنا للأرض لأعلى.. كأنما العقل ربنا أرسله لنا ليسوقنا له، ودي حقيقة كده.. نحن بعقولنا ماشيين لي الله.. الحيوان متسفل في الأرض ومستمر ولذلك قال (أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ، أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).. الاستواء على الصراط المستقيم جانا بالعقول دي.
هنا الصورة بتاعتها إنه الإنسان فيه الازدواج ده.. حيوان عايز يمشي في شريعة الحيوان.. مَلَك عايز يروض الحيوان ليسير في شريعة الخير والشر، الحرام والحلال.. هنا المسؤولية على العقل كبيرة جداً في ترويض الحيوان ده.. ولذلك جاء الإسلام - جاء الدين - بأساليب يعين العقل على أن يسوق النفس.. أنت لما تجي مثلاً زي الصيام.. الصيام قال عنه نبينا: (إن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالصوم).. كأنه أنت لمّاً تجوع الحيوان ده، بيكون سلس القياد.. بيكون ضعيف لتأدبه.. زي الإنسان إذا كان مثلاً عنده مهرة في الجزيرة، بترعى طول الوقت، قوية وسمينة، وجاء الوقت لتأديبها.. عايز نوع من تضميرها، وعايز نوع من تجويعها.. يجوز ما تستقر على سرجها لو ركبتها وهي قوية بالصورة دي.. بتهدئها شوية لتطيع للجام وتخليك تستقر في سرجها بعض الوقت.. منها التجويع ده.. المُهر بتجوعه لتكسره شوية.. كذلك النفس بيجوعوها ليكسروها.
هنا الدم هو حياة النفس.. الدم في الجسد ده، حياة النفس.. الدم المسفوح، ولذلك قال، مش الدم الجامد، مثلاً الكبدة والدمام دم، لكن ما محرم.. الدم المسفوح هو حياة النفس.. هو في الحقيقة السائل اللي بيأخذ الدم والتنقية اللي فيه ليغذي خلايا الجسد كلها.. فالدم حياة النفس.. إذا كان النفس دي متسفّلة على الأرض، يبقى منعوها من أن تزيد بأن تضيف على نفسها قيمة متسفّلة زيادة.. اللي هي النفس الأخرى، الدم.. عشان تكون مترفّعة.. فقالوا الدم لازم يسفح.. لمّاً يخرج الدم من اللحم بقى أقرب لأن يكون غذاء ما فيه العواقب الوخيمة اللي في الدم.. خرجت حياة النفس، أو خرجت النفس قول، من جسد الحيوان.. ولذلك بقى اللحم يكون حلال، بعد ما يسفك منه الدم.
الميته إنما حرمت لأنه الدم فيها.. الدم جمد في لحم الحيوان الميّت.. عشان كده، إذا كان مثلاً زي في موضع ثاني، (وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ).. المتردية: الواقعة من فوق، أو واقعة في بئر.. والنطيحة: اللي نطحتها أخواتها.. و اللي ضربها السبع وقتلها.. إلا ما ذكيتم، إلا ما ذبحتم وخرج منها الدم.. لكن إذا كانت ماتت بدمها، حرمة الدم، تجعل الميتة حرام.. ده فيما يخص الدم وما يخص الميتة.
بعدين الخنزير.. الخنزير قالوا ده الشراهة المتجسدة.. الخنزير كأنما رمز للشراهة.. يقولوا أنه إذا كان أنت ختيت له حبتين عيش، ومليت الطشت موية، يشرب الموية دي كلها ليصل للحبتين.. ولو لاحظتوا الخنزير طول الوقت ينف ويأكل بالصورة دي.. إذا كان تلقاه في الكوشة ولا تلقاه في، أصله ما يمكن تشوفه ما بيأكل، إلا أن يكون نائم.. فهو رمز للشراهة.. ولمّاً كانت النفس أصل عنصر الشراهة، وأنت عايز ترفعها من الشراهة، يبقى حرم عليها الخنزير من الناحية دي.. مش من الناحية الصحية، من الناحية الروحية.
وتجي هنا المسألة دي برضها تنسحب على ما أهل لغير الله به، لأنه طوالي بقى شرك.. وأنت عايز تمش لـ الله بنعمته، بخيره، يبقى إذا ذُبح لغيره بسوق للأرض ما بسوق للسماء.. فدي الأسباب اللي حرمت بها ما حرمت.
بعدين قال (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ).. من اضطر.. المضّطر هنا، يقولوا الناس المضطر تحل له النبيلة.. المضّطر هو اللي شارف الموت.. يعني إذا كان واحد ماشي في الخلاء، وجيعان ثلاثة يوم، ولقى ميتة، تبقى حلال في حقه.. يزيل منها الضرر، لكن ما يشيل معاه زاد.. يأكل من الميتة دي ويزيل ضرره ويمشي ثاني.. هنا المضطر أبيح ليهو المحرم ده، لإنه الضرورة نفت حظ النفس.. المسألة قبيلك مركوزة على الشهوة.. ما أصبحت المسألة مسألة شهوة، أصبحت مسألة ضرورة.. أصبحت واجبة لتصون الحياة.. (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ).. دي أفتكر بعض الأسرار اللي كان بها تحريم ما حُرّم من المحرمات الأربعة.
---