وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الكوارث الطبيعية هل هي عقوبات إلهية؟

ندوة مفتوحة - الخميس ١٠ اكتوبر ١٩٦٨

الكوارث الطبيعية: هل هي عقوبات إلهية؟

المسألة بتاعة تعليق الأخ كمال الدين عباس على مسألة الخسف والزلازل والعواصف اللي أُُهلكت بها الأمم، وتفسيرها بالعوامل الطبيعية ليها، ده بطبيعة الحال حق.. لكن ما بتكون العوامل الطبيعية جات صدفة.. ما توقيت إلهي في تسلسل الأسباب لتتفق العقوبة.. هي كأنما هي عقوبة مرسومة لجرم حصل.
بل أنه من الناحية الدينية ما في سبب طبيعي بيأدي إلى نتيجة طبيعية.. في المعرفة الدينية أنه ربنا هو ال بينظم الأسباب، وكلها تنبعث منه.. فكونه أوجد الزلزال بالسبب المعروف علميًا، بإنه طبقة الأرض كانت رهيفة، والغازات اللي بتعتمل في فورانها داخل الأرض وجدت قشرة ضعيفة، انفجرت بركان، ده ما حاجة صدفة.. دي حاجة مرسومة من العمل الإلهي.
فالنتيجة هي أنه دي عقوبات إلهية، بيسيّر بيها ربنا الناس، بسوط الطبيعة بالصورة دي، ليبلغوا الناس مقام الرفعة اللي هو عايزه.. وكل ما رفعوا كل ما خفف عليهم وقلل عنهم.. دي عوامل نحن قد نلتمسها في العوامل الطبيعية، وقد نلتمسها في العوامل التنظيمية.. يعني مثلا كانوا الناس بيموتوا بالمجاعة، عندنا في المهدية القريبة دي.. كانوا الناس بيموتوا بالمجاعة، بيموتوا بالجدري، بيموتوا بأب فرار، ما أصبح في وقتنا الحاضر، في تنظيمنا الجماعي، في مجاعة بتقتل الأعداد دي.. ما في جدري بيطيح بالناس بالصورة ديك.. ما في أب فرار بالصورة ديك.. كل ما قامت نكبة من النكبات، ربنا أعد ليها من عقل الإنسان، بواسطة الإنسان، ما يدرأها، وبواسطة الطبيعة ما يقللها.
فالعمل إذن نتيجته هي أنه تنظيم للعقوبة الإلهية على الناس، ليسيروا من الغلظة والجفوة والبلادة، إلى الرفاعة والشعور والفهم.
---