في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search
الاستقلال وقضايا الشعب
دار الحزب الجمهوري - أمدرمان

٣١ ديسمبر ١٩٦٨

الجزء الثالث

الأستاذ محمود:في المرحلة دي، ودي ما أشار ليها السيد رئيس الجلسة هسع، الحزب الجمهوري كان وحده في الميدان. سنة خمسة وأربعين نحنا كنا وحدنا البنواجه الإنجليز، وقلنا أنه في فراغين في الحركة الوطنية: في فراغ الفكرة، وفي فراغ الحماس في مواجهة الإستعمار. فراغ الفكرة، نحنا كنا نشعر بأنه الإسلام هو الفكرة، لكننا لم نكن نملك التفاصيل ليها، وكانا نعتقد إننا نستطيع أن نملك مواجهة الإستعمار. مواجهة الإستعمار إستغلينا فيها قضية الخفاض الفرعوني اللي شرّع ليهو المجلس التشريعي، و أخرج سفر بقانونه. هاجمنا السفر دا في منشور، فكان سجن. السفر لمن طبق في الحادث بتاع رفاعة المشهور، هاجمناه فكان سجن آخر، ستة وأربعين. ناس كتيرين يقولوا الحزب الجمهوري بدافع عن الخفاض الفرعوني، لكن دي لغفلة، ظهرت في الصحف في أيام أخيرة. مثلاً من الترابي ظهرت، ومن الدكتور محمد سعيد المهدي ظهرت، لكن الحزب الجمهوري في المرحلة ديك كان أشبه بالمهرج السياسي العايز نقط حساسة ليثير الشعب لقضيته، فكانت الخفاض الفرعوني من أشد النقط حساسية، فأثيرت على المستوى دا. الحزب الجمهوري مابدافع عن الخفاض الفرعوني، لكن بدافع عن عادة، أريد الشعب، أراد الإنجليز أن يستذلوا الشعب بيها. وكلامنا كان أنه كل شعب عنده عادات حسنة وعادات سيئة. العادات الحسنة بتُنمّى وتزيد بالتعليم، والعادات السيئة بتُحارب بالتعليم والتوعية، موش بالقوانين، موش بالبوليس. فكانت الإثارة دي في مستوى أزعج البوليس تماماً. مشينا فيهو في السجن مرتين. سنة تمانية واربعين لمن شعروا المصريين أنه الزعماء السودانين هناك ما بخدموا غرض ليهم، قالو ليهم ارجعو للسودان لتعملوا حاجة لتزعج الإنجليز شوية، ليعرف الرأي العام إنكم إنتو عاوزين الإستقلال موش نحن العاوزنو ليكم، حتى جو ناس أزهري وناس يحي الفضلي لينسجنوا هنا في البلد، إتعمدوا أن ينسجنوا. المسائل دي لابد ان تقال في الوقت الحاضر لأنه في تضليل قايم على شي كتير من رفع العلم ومن التضحية ومن الكلام، لو كان الناس ديل ماشين على هينتهم في جهلهم القديم، نحنا ما مباليين، لكن عايزين هسع أن يدخلو في الدور الإسلامي ليحموا أنفسم بقداسة إسلامية وتشريع إسلامي وحماية للقضاء الشرعي. المسألة دي أنا أفتكر أنها حساسة وخطيرة، ما أعرف لأي مدى يمكن للحزب الجمهوري أن يمثل دور الوقوف وحده في الميدان، لكن أنا أأكد لكم، وأنا أحب أن أبين ليكم المسألة دي هسع، أنه في اللحظة الحاضرة الحزب الجمهوري وحده في الميدان. في ناس كتيرين عايزننا نحن نهاجم القضاة، لكن عاوزين إتفرجوا، موش عاوزين يجوا هم ليواجهو القضاة معانا. في ناس كتار من صحفيين ومن سياسيين ومن هيئات مهنية مختلفة بعتقدوا أنه في خطورة حقيقية في مهاجمة القضاء. نحنا نعرف أنه مسألة القانون، قد تحمي السلطات، قد تحمي القضاء، لكن إنت في موقف الثورة، إن كنت بتخضع للقانون الفاشل الظالم، إنت ما بتغيّر. الثورة إنتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلح ومحمي. الموقف دا هسع بيقيفه الحزب الجمهوري، وأنا أعتقد أنه الأمر دا لابد أنه الشعب يلتقط أنفاسه، ويعرف حقيقة موقفه ليعود للميدان مرة جديدة ليملا الفراغ زي مامليء في المرة الفاتت بعد أن وقفنا قليلا. وما أعتقد أنه نحنا مواجهين بالتضحية الكنا مواجهين بيها، إن شاء الله، لأنه موضوعنا في الوقت الحاضر موضوع قايم، معتمد إعتماد تام على الله. كنا في الوقت الماضي نحن سياسيين ونحنا شجعان، لا يمكن أن نكون، ونحن إسلاميين، بنطبق الإسلام وبنرى رحمة الله، وبنرى وجهة الحق فيها أن نكون خوارين. زي ماكان، لمن سيدنا أبوبكر عيّر سيدنا عمر بن الخطاب.. عمر بن الخطاب لما كان في الإسلام شوية وهن في مسألة حرب الردة، وهو معروف بالشدة في الجاهلية، قال ليهو ابو بكر "أشجاعٌ في الجاهلية، خوارٌ في الإسلام؟". فنحن في مواجهة الإنجليز كنا شجعان، ما يمكن أن ينتظر مننا، ونحنا كنا على السياسة في الوقت داك، لا يمكن أن ينتظر مننا أن نكون نحن خوارين في مواجهة أمثال الناس الإستغلوا الحركة الوطنية والحركة الإسلامية طول المدى. الحاجة النحن عايزين ننبه ليها في الوقت الحاضر، هي أنه هذا الجهل، النحنا ألفناه، ما منتظرين غيره في المدى دا كله، في التاريخ دا، بل الحقيقة أنه كنا بنكلمكم من المنبر دا، أنه نحنا حركتنا الوطنية كانت جاهلة، وأننا بنتعلم في داخل الحكم الوطني، وأنه الأمر دا ما مستبعد وما مستغرب. ما مستغرب أننا نتعلم داخل الحكم الوطني مادمنا لم نجد فرصة لنتعلم في الحركة الوطنية.. وكنا بنتسامح في النظرة دي، لكن الجهل النحنا شايفنه في الوقت الحاضر، اصبح يستعجل ليحمي نفسه، ليحمي نفسه بقداسة الدين. هنا عندنا نحنا تجي خطورة خطاب السيد إسماعيل الأزهري. خطاب السيد إسماعيل الأزهري، كل حاجة فيه تحتاج لنقد. ونحن في تعليق بسيط في الصحف قلنا أنه مليء بالأخطاء، وعندنا رجعة ليهو في الحقيقة لننقده في كل خطوة منه، لكن بنسوق ليكم أمثلة فقط، لتدل على الجهل المتربع في القمة وأين هو يريد أن يسير بالناس.
"ياحضرات الأخوان، إذا أراد الله شيئا هيأ له الأسباب. نحمد الله سبحانه وتعالى أن أوجدنا في هذا البلد، السودان، وفي هذه الأوقات بالذات، لأني أرى واحس، وأشعر بأن أهل السودان، أخذت قلوبهم والحمد لله، تتجه نحو الإسلام، وهذه علامة طيبة جداً، ولابد أننا موشكون على إدارك غايتنا إن شاء الله، من تطبيق الدستور الإسلامي ليحكم هذه البلاد."
أنا أحب أن ألفت نظركم إلى نقطتين:
واحد: أنه الشعب السوداني أخذ يقبل على الإسلام. إيه هي العلامة على الموضوع دا؟ إيه الجد في أمر الإسلام في أمر الشعب؟ الشعب الإسلامي من أول أمره عاوز الإسلام، لكن دي عاوز يقول لينا أنه في حاجة جات جديدة، أنا كنت بحكم البلد دا لي إتناشر سنة مع عملت الإسلام لأنه الشعب السوداني ماكان مستعد، لكن هسع إتهيأ، عايز يحتاط للنقطة دي. بعدين قال "إذا أراد الله أمراً هيأ له الأسباب". الأسباب شنو الإتهيأت؟ يجي يكلمكم فيما بعد أنه الحادث بتاع القضارف بتاع الشذوذ، أو حوادث الإنحراف والإنحلال القايمة في البلد. النقطة دي خطيرة جداً لأنها بتوري أنه السيد رئيس مجلس السيادة ما بيعرف في الدين إلا الحدود. يعني كأنه أمر البلد لا يكون فيه إقتصاد، وأن يكون فيه تنظيم، وأن يكون فيه تعليم، وأن تكون فيه أخلاق، من الإسلام، وأنه الإسلام الناس محتاجين ليو لناحيته الإيجابية، دي غايبة عنه. ولذلك الخطورة هنا في أنه الناس ديل، الناس البدعو للدستور الإسلامي وبدعو للإسلام اليوم عايزين يتجهوا لأن ينشروا الإسلام كأنه حدود، سيف جلاد وسوط. ودي النقطة الأساسية بالبقول، إذا أراد الله أمراً هيأ له الأسباب. معناه أنه أصبحنا محتاجين للإسلام لأنه في إنحلال، معناها عايزين العقوبات، ودي جابا ليكم في الكلام كلو البجي بعد داك. قال، برضو من النقط لفيها جهل كبير بوضعو، ووضع البلد، "القضاء كما تعلمون يأتي تحت رأس الدولة لا تحت الحكومة". ودا بي طيبعة الحال في الدستور معناه أنه رأس الدولة يكون راعي، ما يكون ليهو سلطة على القضاء. أهو من الفهم دا،............. النقط البدل على أنه في القمة نحنا ما عندنا رجل بفهم الموضوع دا. ما عندنا رجل بفهم إلتزامو، ولا الدستور ولا حرية القضاء ولا بيكون عنده الإحترام الكافي ليها.
"ياحضرات السادة إني أرجو من أخواني رجال القضاء الشرعي أن يحملوا مهمتهم هذه، وهي مهمة شاقة، قاسية طالما وضع التنفيذ في أيد، غير أيديهم، ما عليهم إلا أن يحكّموا كلام الله، وما أرى رجال التنفيذ من وزاراء ومديرين ووكلاء، إلا أن ينفذو كلامهم إن شاء الله". ودا بي طبيعة الحال خلط بين الهيئة التشريعية والهيئة القضائية. مافي كلام الله بنفذوا قاضي قبل أن ينفذه المشرع. واللوم كله والهجوم جايي من عدم المقدرة على التمييز بين الهيئتين، ولذلك جاء الإعتذار بأنه السيد مابقصد الكلام دا بالضبط، لأنه المسألة ماها خطأ القضاء. لكنه هو قاله بالصورة دي. الأخوان، أخواننا في القضاء الشرعي، أصحابنا، أصحاب القضاء الشرعي، قال، "أن يحملو مهمتهم هذه وهي مهمة شاقة قاسية طالما وضع التنفيذ في أيد، غير أيديهم". دا من متين؟ من وقت الإستعمار، لغاية أيام بابكر عوض الله قبل ما يلغى منصب رئيس القضاء. أتدرون لماذا الإستعمار وضع القضاء الشرعي، موضع من لا يستطيع أن ينفذ أحكامه، حتى في الأحوال الشخصية؟ لأنه المفتش كان بدخل مع القاضي الشرعي. المفتش كان عنده حكم وإشراف على القاضي الشرعي حتى في الأحوال الشخصية. وإذا رأي أنه في حكم ماهو مناسب في الشريعة، في إختصاص القاضي، يراجعه، وماينفذو ليهو. القضاة الشرعيين راضين بالأمر دا كل الأمر، طول الوقت، جاء إسماعيل الأزهري بجرة قلم يرفعم ليكون حاجة غير ماكانو عليو طول التاريخ. ويعتقد أنه بجرة القلم دي يمكن للشعب السوداني أن يصبح مسلم. أها دي صورة من الجهالة البتتربع في القمة.
يمشي في.... يجي مثلاً ليوريكم أنه تفكيره.... رجال القضاء المدني، قال يقفون، "ياحضرات السادة نسأل الله سبحانه وتعالى الذي وضع في أذهاننا ووجهنا هذه الوجهة الحبيبة، الإتجاه نحو الإسلام، وعلى رأس أعمالها الدستور الإسلامي صياغةً وتقريراً، يصاغ ويقرر ثم يطبق وإلا بعض الأعمال التي تجري في هذه البلاد والتي تصل اخبارها إلينا، أنها أعمال مسيئة، أنها أعمال محزنة، أنها أعمال تجعل رجال القضاء المدني يقفون حيارى أزاءها، لا يستطيعون إصدار الأحكام ". أهو دا برضو الخلط بين المشرع والقاضي. إنت إتناشر سنة حاكم في البلد، والتشريع بتاع العمل السياسي، بتاع الهيئة التنفيذية، البرلمان البشرف عليه السياسيين ، ماذا فعلت؟ قال: " تجعل رجال القضاء المدني يقيفون حيارى أزاءها، لا يستطيعون إصدار الأحكام، لأنه قانون السودان، قوانين قضاة السودان خالية من النصوص التي تحكم بها ". ودا من المسائل البتدلكم على أنه هو بفكر في الحدود فقط. مسائل كتير فيما بعد بنراها أنه بتخليه يفكر في الحدود فقط، موش هو وحده، كل الدعاة للدستور الإسلامي بفكرو في الحدود. "وأنتهى الموقف عند هذا الحد دون تقديم هذا الرجل الذي إفترى على الإسلام وعلى المسلمين الذين يمكن أن يقتصو منه، وأن يوقفوه عند حده"، يقصد القضاة الشرعيين في الحالة دي، "فإذا كانت كلمة القرآن، كلمة الحكم بالقرآن، لا يمكن أن قول قاضي من القضاة ليست لدية القوانين التي يستطيع أن يحكمها، وأن يقنن بها وأن يحكم بها عقوبة، من التهم، من الجرايم، لا يستطيع أن يقول ذلك، لأنه في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، متسع لكل ما يمكن أن يحتاج إليه القاضي في عمله". الخطاب دا أثار ضجة كبيرة. عارضته جهات كثير، زي ما إنتو عارفين. نحن عندنا موقف المعارضين في دلالة كبيرة عليه، لكن الحاجة اللي برضو تمشي مع السيد إسماعيل الأزهري، أنه قال، عندما قامت الضجة كلها بصورة دي، قال أنه حديثة "يجب ألا يفهم بمعزل عن خطبة إمام المصلين. ويتساءل عن النقاط التي فسرت على غير ما قصد" ويقول إن إشارته... لأنه هو قال خطابو بعد ما خطب إمام المصلين. كأنه في حماس من الخطيب، دفعو هو للحماس فقاله. نحن إذا كنا عايزين نفهم خطابه دا، كل ماحصل للقضاء من إهانة ومن إساءة، يجب أن نفهمه أنه تجاوب مع رجل متحمس ما مسؤل، قام رئيس الدولة يتكلم بالصورة اليمكن، لمن نجي نفهم كلامه دا، لازم نقارنه، لييه هو قال لأنه في رجل متحمس وقال ليه إنت أمل الإسلام، وإنت القبلة البتنصر المسألة دي، فقام إتكلم الكلام اللي قاله دا. أنا أعتقد أنه، إعتذاره، يضاف إلى جوابه يوري قمة الجهل البنتكلم عنه بالصورة دي. يجي مثلاً زي السيد خضر حمد في إعتذاره عنه، طبعاً خضر حمد معروف لغاية ما في إتجاه البيقول أنه ترفع ضده قضية من جهة القضاء. خضر حمد قال "حديث أزهري لا يستحق كل هذه الضحة لأنه سيادته قد إعتذر للقضاة الشرعيين والمدنيين بأن ليس في أيديهم التشريع الذي يستطيعون أن يحاكموا به كل القضايا". بل الحقيقة أنه ما إعتذر ليهم، هاجمم، لأنه دا نوع من التضليل والتستر لأنه المؤامرة كلها ماشة لأن التيم دا كلو يمشي في الناحية اللي هو عايز يصل ليها. قال "كان لابد من منح القضاء الشرعي إستقلاله، ويفتح له المجال الذي يستحقه، حتى يتمكن من إصدار أحكامه وينفذا وذلك بغرض تلافي قصور القانون المدني. وإذا ما تم إقرار الدستور الإسلامي فإنه يكون باستطاعة القضاء الشرعي أن يحاكم كل الجرايم، لأن القضاء الشرعي واسع وكامل". يجي مثلاً السيد الترابي من المؤيدين للموضوع: "عندما تتم سيادة الشريعة الإسلامية"، قال: "ستزول الفوارق بين القضاء الشرعي والقضاء المدني". انحنا في النقطة دي، بنرجع ليها فيما بعد، لكن سيادة الشريعة الإسلامية هي من الدلايل الراح نمشي فيها في أنه الدستور الإسلامي المقصود، راح يكون نكبة على البلد، لأنه ماهو إسلامي. النقطة دي في الحقيقة بتسوقنا لي موقف للسيد الترابي. السيد الترابي أفتكر، دكتور في القوانين الدستورية. نحنا عندنا كتاب في نقد أفكاره عن الدستور، وعندنا في (الدستور الإسلامي نعم ولا) القول دا، منسوب للسيد الترابي "لقد سقط الدستور الإسلامي الكامل في اللجنة القومية لدستور السودان الدايم. اللجنة القومية المنبثقة من الجمعية التأسيسية الماضية، كانت حاولت أن تقدم الدستور الإسلامي الكامل، سقط". مع أنه الدستور الإسلامي الكامل سقط، لكن هسع يقولو لينا الدستور الإسلامي بتاع توصيات سبعة وستين متعلقين بيها كلهم على أنها دستور إسلامي. الدستور الإسلامي سقط، دي حاجة معروفة، نحنا نقلنا ليكم منها، لكن كلهم يتكلموا عن الدستور الإسلامي بتاع سنة سبعة وستين، عشان يكون في تعمية وتضليل للناس. الدستور الإسلامي بتاع سنة سبعة وستين هو إتجاه ماهو الدستور الإسلامي، لكن في محاولة ترقيع فيهو. النقط دي، نحنا بنسوقا ليكم من محاضر جلسات اللجنة القومية الوضعت توصيات سنة سبعة وستين وأوشكت أن تمر. قال (لقد سقطت الدستور الإسلامي الكامل في اللجنة القومية للدستور الدايم للسودان. وعن بعض ملابسات سقوطه يحدثنا محضر مدولات هذه اللجنة في مجلده الثاني على النحو التالي: الحصلت المناقشة في السقوط بالصورة دي، السيد موسى المبارك قال: "جاءت في مذكرة اللجنة الفنية نبذة عن الدستور الإسلامي في صفحة سبعة أن يكون راس الدولة مسلماً، أود أن أسأل، هل لغير المسلم الحق في الإشتراك لإنتخاب هذا الرئيس؟" دا سؤال من موسى المبارك. السيد حسن الترابي، وكان في اللجنة القومية، وكان هو البارز في الدعوة للدستور الإسلامي، السيد حسن الترابي قال: "ليس هناك ما يمنع غير المسلمين"، أنا عايز تفهموا السؤال أول، أود أن أسأل هل لغير المسلم الحق في الإشتراك لإنتخاب هذا الرئيس؟ قال ليو : "ليس هناك مع يمنع غير المسلمين من إنتخاب الرئيس المسلم. الدولة تعتبر المسلمين وغير المسلمين مواطنين، أما فيما يتعلق بالمسائل الإجتهادية، فإذا لم يكن هناك نص، يترك الأمر للمواطنين عموماً، لأن الأمر يكون عندئذ متوقفاً على المصلحة، ويترك للمواطنين عموماً أن يقدرو هذه المصلحة وليس هناك ما يمنع غير المسلمين أن يشتركوا في إنتخاب المسلم أو أن يشتركو في البرلمان لوضع القوانين الإجتهادية التي لا تقيدها نصوص من الشريعة". أها قام السيد فيلب عباس غبوش، قال: "أود أن أسأل يا سيدي الرئيس، فهل من الممكن للرجل غير المسلم أن يكون في نفس المستوى فيختار ليكون رئيساً للدولة؟" الدكتور حسن الترابي: "الجواب واضح يا سيدي الرئيس، فهناك شروط أهلية أخرى كالعمر والعدالة مثلاً، وأن يكون غير مرتكب جريمة والجنسية وما إلى مثل هذه الشروط القانونية". لاحظو، هو سأل "هل من الممكن للرجل غير المسلم أن يكون في نفس المستوى فيختار لأن يكون رئيساً للدولة؟" الجواب جى قال ليو "الجواب واضح يا سيدي الرئيس فهناك شروط أهلية أخرى كالعمر والعدالة مثلاً، وأن يكون غير مرتكب جريمة والجنسية وما إلى مثل هذه الشروط القانونية"، بعدين السيد الرئيس شعر بأنه دي ما مواجهة للسؤال دا تهرب منو قال : "السيد فليب عباس غبوش يكرر السؤال مرة أخرى". قام السيد فليب عباس غبوش قال: "سؤالي يا سيدي الرئيس هو في نفس السؤال اللي سأله زميلي قبل حين، فقط هذا الكلام بالعكس، فهل من الممكن أن يُختار في الدولة، في إطار الدولة بالذات، رجل غير مسلم ليكون رئيساً للدولة؟" السيد الترابي لمّن حوصر بالصورة دي قال: "لا يا سيدي الرئيس". الشاهد في المسألة أنه في تدليس وتهرب، في محاولة لكلفتت المسألة لتجي أوضاع ما هي إسلامية، ومافيها الوضوح، ومافيها الشجاعة، ومافيها الفهم الحقيقي للإسلام. الصورة دي مشت لي قدام سقط الدستور الإسلامي. سقط لأنه ماهو إسلامي. وأنا من عندي من أكبر الدلايل على عناية الله بالشعب دا أنه سقط. وأنا واثق من أنه كل محاولة لتضليل هذا الشعب تسقط، وخصوصاً إذا كانت بتتلفح الإسلام وتلبس الإسلام. هسع المسألة اللي نحن مواجهنها، هي التضليل بإسم الدستور الإسلامي. وأنا بفتكر أنه نحنا أمكنا أن نحتمل الجهل في إدارة شئونا زمن طويل، لكن الجهل دا إذا كان حاول بسرعة أن يدخل في قداسة الدين بكون الأمر خطير ولابد أن يكون سريع.