وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الوراثة بين الدين والعلم

أهداف الدعوة الإسلامية الجديدة - الخرطوم - ٢٦ يوليو ١٩٧٢

الوراثة بين الدين والعلم

المسألة زي ما قال أستاذ عبد الله قد تكون ماها مقررة بالعلم.. وقد تكون ناحية العلم بتغلّب أنه مافي وراثة، بالمعنى اليمكن يقولوه الناس الأقل انضباط من العلماء.
لكن العلم نفسه ما قاصر.. العلم لا يستطيع أن يصل للمناطق دي..
هسة زي ما حصل أنك بتقول أنه الإنسان مصنوع.. آ دي بطبيعة الحال تقرير العلم، ومنه بينطلق لإصلاح الإنسان على الأساس دا..
لكن ظاهر جدا أنه الإنسان مولود ومصنوع.. بل الإنسان مركّب تركيب يفوت الخيال - لا يستطيع الإنسان أن يتخيله - التركيب الفي النفس البشرية.. وزي ما قلنا أنه السير كله في الترقي، هو حل العقد المترسبة في النفس البشرية، البدت ممّا بدت الحياة تظهر من المادة غير العضوية.. في البداية اللي ظهر فيها الخوف على الحياة، وأصبح الحي ذو الخلية الواحدة حريص على حياته.. بدت التعقيدات في حياة الإنسان اللي هسه معاصر.. دا كله يرثه.
والمسألة في الدين حلها، موش في العلم.. لأنه العلم بيستهدي بالعقل بس، والدين عنده العقل حجاب.. الحقائق الأزلية لا يعرفها العقل.. بل الحقيقة أنه العارفين بالحقائق الأزلية إن ما تخلصوا من الفكر - إن ما رفعوا حجاب الفكر - زي ما هي العبارة في التصوف، لا يستطيعوا أن يصلوا للحقائق الكبرى.
مثلاً الله في ذاته لا تدركه العقول، لكن العقول تسوقنا في الطريقة البتوصل ليهو.
العقول تدرك الشريعة.. بالعمل بالشريعة نصل للحقيقة.. اللي هي الحقيقة ما فيها إثنينية.. الحقيقة مُفردة، والعقل لا يدرك إلا بالزوجية دي (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون).. لمّاً تجي تنتهي الإثنينية، في الوحدة المطلقة، العقل يعجز.. الحقائق دي مركوزة هناك.
الإنسان صدر من الله وإلى الله راجع.. (وأن إلى ربك الرجعى) (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين . إلا الذين آمنوا وعموا للصالحات، فلهم أجر غير ممنون).
في الشوط دا هو راجع إلى الخير المطلق، بعدما يخلف الشر، اللي هو عارض.. المسألة دي تجي بقى في قضية الجبر والاختيار، اللي انت عارف أنه العلم ما عنده فيها حاجة، وبيحار فيها، وبيحلّها الدين.
فالإنسان وارث بصورة مؤثرة عليه، بل مكيّفة لحياته في أطوارها المختلفة.
وحتى أنا، أفتكر الملاحظة الذكية يمكن أن تورينا أنه الإنسان وارث.. يعني ما ممكن الإنسان، نسيب حكاية أنه جاء من أبوين مثلا، وراثة بالدّم بالصورة دي، الإنسان المولود في الأدغال عنده فرصة زي الإنسان المولود في الخرطوم؟ آ طيب.. الوراثة دي برضه من الأبوين المولودين في الأدغال تجي بالصورة دي.. أبوين مجنونين!! في فرصة كبيرة جدا في أنه الولد يكون ناقص الأهلية في فكره.. لمّاً يجي يحصّل يكون برضه عنده ضعف.
فالوراثة دي لا يمكن أن تُنكر.. المسألة بتجي بالصورة دي.. إذا كان نحن بنرث الدم واللحم.. إذا كان نحن بنرث الدم واللحم.. إذا كان نحن بنرث الدم واللحم، نحن بنرث المكيفات الفكرية برضو من ميراث الدم واللحم، لأنه ما بين الفكر والدم واللحم إلا اختلاف اللطافة بس.
فدي أفتكر الملاحظة الذكية تورينا إياها.. لكن حل المسألة في دقائق التسيير و التخيير.
هل الإنسان مسيّر ولّا مخيّر؟ وإذا كان ظهر في الدين أنه مسيّر، مسيّر بعامل الوراثة.
---