طيب.. يبدو أنه السؤال ده وجد إجابات طيبة.. من البداية وجد إجابات كافية.. وزي ما قلنا في فرق بين القسوة والصبر.. القسوة ما هي عمل إنساني.. وتلقى كثير من الناس القساة عندما يُمسّوا فيما يخصهم ويهمهم جزوعين.. وده نوع ردئ.
الصبر هو أن تصبر على مصيبتك انت أول.. فإذا كنت صبار على مصيبتك، بتتألم يعني في داخلك، ثم بتكتم ألمك وما بتجزع الجزع الظاهر، معاملتك بالصورة دي إذا انطبقت على الأقرباء الآخرين، عمل طيب ده بكون.. وده القاعدة اللي قالها "عارف" (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
وزي ما قال برضو "بدري" أنه المسألة دي مسألة سلوك طويل.. إذا كان إنت بتهتم بأمر الناس، وبمصلحة الناس، وبخدمة الناس، وبتوصيل الخير للناس، بتجد نفسك دائما مهيأ أن تشعر شعورهم، وأن تقدر ظروفهم، وأن ترفق بمن ألم بيهو المصاب.. وبتهب.. لأنه أصل ديدنك أنك تهب لتخفيف مشاكلهم ولإعانتهم.. ولمّاً، تتذكروا في وقت بداية الوحي، لمّاً النبي جاء راجع للسيدة خديجة، وقال: (والله إني لأخشى أن أكون قد أصبت بمكروه)، بجن يعني.. قالت له: (والله إنك لتحمل الكلّ، وتعين على نوائب الدهر).. (إنك لتحمل الكلّ وتعين على نوائب الدهر).. ومعنى كلامها، أنه الله ما بيخلّي بينك وبين المكروه.. ما يحصل ليك مكروه، لأنك تحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر.
وفي الحقيقة دي العبادة.. العبادة أنه الإنسان يكون خيّر للناس، وصبّار على أذاهم، وكاف أذاه عنهم، ووصاّل الخير ليهم.. والناس اللي بتوصل لهم الخير، بيكونوا أحوج ما يكونوا ليهو، عندما يكونوا منكوبين بفقد عزيز عليهم.. إذا كان ديدنك في العبادة هو ده، ما بيكون في مشقة عليك في أن تتعاطف مع الناس.
ما في شك أنه في درجات من المعرفة بتسوق إلى نوع قريب من التحجّر.. هو ما هو تحجر، في ظاهر الأمر بيظهر كده، لكن ما هو تحجر، إنما هو معرفة أنه الميّت قد يكون ماشي لحال أحسن مما هو عندنا.. دي بتطامن من الجزع لغاية ما تخلي ما نصبر عليه، مش قسوة، لغاية ما تخلي ما نصبر عليه أمر قليل.. ما بنشوف أنه في مصيبة حقيقية، لأنه مثلا مات رجل بعد عمر طويل، وصالح أعمال في العبادة، وأنت بترى أنه بما اطّلعت عليه، أنه ماشي لخير، ده بيقلل في أمر المصيبة اللي بتواجهها إنت.. فدي درجات من المعرفة.
قالوا العباس، عندما توفي، الناس جو يعزوا عبد الله ابن عباس، فجاء واحد قال له:
أصبر نكن بك صابرين، فإنما صبر الرعيّة بعد صبر الرأس
خير من العباس أجرك بعده، والله خير منك للعباس
فعبد الله ابن عباس قال: ما عزّاني أحد بمثل ما عزاني هذا.. فكأنه طمّنه على أبوه، فيما هو ذاهب ليهو، ورّاه المكسب البيلقاه هو بالصبر على العباس.. (خير من العباس أجرك بعده والله خير منك للعباس)
أها دي درجة من المعرفة قد تظهر فيها أنه الصبر قريب من التحجر.. قريب من عدم المبالاة.. لكن ما هو كده.
على أي حال السالك يقيس نفسه.. لمّاً الأمر البيصيب الآخرين، ما يحرّكه.. لو أصابه في أقربائه، ما بحرّكه برضو، بالقدر الكافي؟ إذا كان وجد أنه في ما يخص نفسه صبّار، والمصايب هينة في نظره.. فيما يخص نفسه، ما يخاف عليها، إذا وجد الحالة دي مع الناس الآخرين.. قيس مع نفسك دائما، والضابط هو ما قاله "عارف" من الحديث النبوي (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
ــ