الاشتراكية، نظام اقتصادي فيه المساواة الاقتصادية بين الناس، لكن المساواة دي ذاتها عُرفت تعريف اصطلاحي، مش التعريف اللي بتعطيه الكلمة باللغة العربية.
التعريف الاصطلاحي أنه في حد أدنى للدخول، وده يُشترط فيه أنه يكون كافي ليصون كرامة الإنسان ويعفّه.. ويُشترط فيه - الشرط الثاني - أنه يكون مكفول، للبينتجوا والعاجزين عن الإنتاج.. مكفول لمن يُنتج في أدنى درجات الإنتاج، وفي نفس الوقت مكفول للعاجز عن الإنتاج، من الشيخوخة، أو من العاهة، أو من صغر السن.. وحد أعلى.. حد أدنى للدخول، وحد أعلى.. في تفاوت بين الحد الأدنى والحد الأعلى، لكن يُشترط في التفاوت ده إلا يكون أضعاف مضاعفة.. ما يكون واحد بياخد، مثلًا، سبعة جنيه، وواحد ياخد ٣٠٠ جنيه.. السبب أنه مثل هذا الوضع بيجعل طبقات فوق، ما بتتعاطف ولا بتتزاوج ولا بتختلط بالطبقات ذات الدخل التحتاني.. والاقتصاد في تنظيمه، هو وسيلة لمحو الطبقات.
ولذلك المساواة الاقتصادية في مرتبة الاشتراكية تعني أنّ يكون هناك حد أدنى للدخول، وحد أعلى، ويُشترط ألا يكون الحد الأعلى أضعاف مضاعفة من الحد الأدنى، يمكن أن يكون ستة أو سبعة مرات مثله.
بعدين لقدام، كل ما وفّر الإنتاج، يُرفع الحد الأدنى، ويُرفع الحد الأعلى، لكن الحد الأدنى يُرفع بنسبة أكثر من رفع الحد الأعلى، والغرض أن تقرب الفرقة بين الدخول.
فإذا كان في أول ما بدينا، عندنا عامل، مثلًا، بياخد ١٠ جنيه، وعندنا رئيس الدولة بياخد ٧٠ أو ١٠٠ جنيه، يعني مثله سبعة أو ١٠ مرات، كل ما زاد دخلنا، نرفع العامل التحتاني بأكثر، مما نرفع المرتب الفوق، حتى يكون الفرق لى قدام ست مرات، خمس مرات، أربع مرات.. الغرض أنه يكون في التسوية التامة، ودي ما بتجي، قبل ما يكون الإنتاج فايض، بالصورة الكبيرة، اللي ما يضرني ولا يضرك، أنه كل زول ياخد حاجته، وإن كان إنتاجه قليل.. لأنه الإنتاج بالآلة، بتوفر بصورة كبيرة، وإنه الناس ممكن يأخذوا حاجتهم، كل واحد ياخد منه طاقته.. الـ بيستطيع أن يجود بها ويدوه حاجته، وما بينضر إنسان.
في المرحلة الأولانية، ياخذ منه طاقته، ويدوه قدر طاقته، أقل شوية من طاقته في الحقيقة.. لأنه من طاقته البيبذلها في الإنتاج، الفرقة بين ما يُعطى وما ينتج، هو اللي بيمشي لناس بيستهلكوا، ما بينتجوا.
هنا المرحلة بتاعة الاشتراكية دائمًا هي مقدمة للشيوعية.. بعدين نحن بنخاف من الكلمات، زي ما حاصل أنه الإخوان المسلمين والفقهاء يقولوا: الإسلام مُش اشتراكي، الإسلام إسلام وبس.. الإسلام مُش ناقص عشان ما يكون اشتراكية، فالاشتراكية دي معنى جديد ومعنى محدث ومعنى ما هو ديني.. في كلمات زي دي، وبطبيعة الحال، ديل لو قلت لهم الشيوعية بينفروا نفرة كبيرة جدًا.. هسة الناس رضوا بأنه الاشتراكية تكون نظام إسلامي وقعدوا يدافعوا عنه، حقو يفهموا برضو إنه الشيوعية نظام إسلامي.. والشيوعية معناها شيوع المال بين الناس.
والناس يكونوا دقيقين وفاهمين النظام الاقتصادي في الماركسية، يختلف عن الفلسفة الماركسية.. النظام الاقتصادي هو في الحقيقة مش بتاع كارل ماركس، ولا الاشتراكية أول الناس فيها كارل ماركس، ولا راح يكون آخر الناس، ولا الشيوعية أول الناس فيها كارل ماركس، ولا راح يكون آخر الناس.
لكن الطريقة بتاعة توزيع المال بين الناس، حتى يكون مُشاع، الكلمة العربية نفسها، إشاعة الخير بين الناس، يعني نشره، ويمكن أن يكون الناس متساوين فيه.. والحقيقة الحديث النبوي في الموضوع ده واضح أشد الوضوح، حديث الأشعريين، قال: (كان الأشعريون إذا أملقوا وهم على سفر، وعندهم زاد، فرشوا ثوبًا، فوضعوا عليه ما عندهم من زاد فاقتسموه بالسوية).. قال: (أولئك قوم أنا منهم وهم مني).
الكلمات، إذا كان المسلمين بقوا مسلمين بحق، هم أولى بالكلمات، ما يخافوا من الكلمات، وإذا كان الكلمات اكتسبت معاني منفّرة، نحن أولى الناس بأن ندّيها المحتوى الجديد ونبرئها من الانحرافات اللي كانت في الفهم القديم.. وإذا كانت عندنا سعة في الفهم، من باب أولى إذاً أن نكون نحن أولى بالكلمات من غيرنا، لنفرغ فيها سعة الفهم اللي عندنا.
ففي مرحلة الشيوعية، ما في إنسان بدّوهو صدقة.. ودي أشار ليها النبي برضه في حديث قال: في آخر الوقت، يفيض المال.. قال: حتى يخرج الإنسان بصدقته، ما يلقى زول ياخذها.. وتلقى الفقير، الـ من تظنه فقير، يقول لك: أنا اليوم ما محتاج ليها، لو لقيتها أمس كنت بأخذها، لكن الليلة ما محتاج ليها.. أها دي إشارة للشيوعية.
في مرحلة الاشتراكية في صدقة.. وهي أنه في الاشتراكية ما ممكن ندي المهندس، مثلًا، اللي بينتج التراكتور، نقول التراكتور اللي بيحرث لنا الأرض ونزرع ونجيب الغلة ال بالصورة دي، زي ما ندي المزارع اللي بيزرع ويفلح في حقل، ما ممكن نديهم متساوي في الاشتراكية.. لأنه الإنتاج ما فاض بالصورة الكبيرة دي.. ولأنه في مرحلة الاشتراكية حوافز الإنتاج بتعين برضه على القيم البتحفز على الإنتاج.
فدي، إذاً، بتمشي في أنه في تفاوت في الدخول، إذاً في فرصة إنه صاحب الدخل الكبير يتصدق على صاحب الدخل القليل، لأنه كل ما نحن بنستطيع أن ندّيه في المرحلة، هو ما يزيل الضرورة.
نحن كأننا بندي الكفاف، زي ما أشارت بتول، المساواة في الفقر إلى أن يجي المساواة في الغنى.. المساواة في الفقر فيها تفاوت دخول، لمّاً يجي المساواة في الغنى ما في تفاوت دخول، الإنسان بيدوهو حاجته، لأنه في فايض كبير.. لمّاً يجي الإنسان يدوهو حاجته في النظام الشيوعي، ما في صدقة، ما في إنسان محتاج، لكن في الاشتراكية في.
ــ