وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

زيارة الأضرحة

ندوة عن المديح - منزل عثمان أبوبكر - مدني - ٢٣ نوفمبر ١٩٧١

زيارة الأضرحة

دي أصلها برضو النقطة اللي بتظل قائمة.. اللي بتظل قائمة.. و حتى زيارة عموم مقابر المسلمين.. لكن برضها راح تظل حالات فردية.. يعني يمكن لمّاً يقيف الحج، ما تقيف زيارة ضريح النبي.. يجوز أنت في وقت من الأوقات لمّاً تزور أبو حراز تدخل في كل قبة، يجوز تزور الشيخ دفع الله والشيخ يوسف، حسب حالك، لكن الزيارات ما بتنتهي، بالمرة.. زيارات العارفين لأصحاب البرزخ ما بتنتهي.. تزور منو؟ دي تتوقف على حالك ومشهدك الفردي.. لكن حتى زيارة عامة المقابر عندنا، ونحن بنزور في أوقات كثيرة من عملنا.. بنزور عامة المقابر، ولا نعرف فيها منو، لكن عامة مقابر المسلمين، وتجد فيها الخير والبركة.
بعدين كان عندنا وقت أصلو غير الزيارات ما عندنا شيء.. لقدام أهو مثلاً العيد الفات كنا زرنا ناس أبو حراز، وزرنا قُبب معينة في أبو حراز، ودخلنا في قبة الشيخ يوسف مثلاً.. وكنّا عايزين ندخل في قبة الشيخ دفع الله لكن ما أمكن لأنه زحمة العيد.. بعدين لمّاً جينا في قبة الشيخ يوسف، الشيخ محمد دفع الله وجد لينا فرصة لندخل، فدخلنا.. ولي باكر؟ الزيارات قايمة.
لكن تزور منو؟ وتعمل شنو في زيارتك؟ مستوى الأدب المطلوب منك شنو؟ دي حاجة متروكة ليك.. الأدب العام نحنا بيّناه للإخوان في الزيارات، لكن كل واحد منكم راح يكون عنده مشهده في من يزور، وكيف يزور.
لكن الحاجة اللي تتقرر انه زيارات البرزخيين ما بتنتهي من الأولياء والعارفين.. لغاية ما تظل سيد البشر في زيارة ضريحه، دي ما بتنتهي إطلاقاً.. ودي زي اللي قلت ليك قبيلك عنها، قال السيد أحمد بن إدريس برضو، في النقطة دي يعني، مما وجدت في خدمة المشايخ، أو ممكن يقول في زيارة المقابر، قال السيد ماضي أبو العزائم، لمّاً أخدته الحالة الكبيرة من الجذب والكشف عليه، ووضوح الرؤية عنده، كان يقول لهم (كل ما وجدت بفضل زيارة المقابر - الصالحين) يقول كده.. وما عُرف عندنا صالح في الإسلام ده إلا زوّار.. ما عُرف عندنا صالح كبير إلا زوّار، في وقت من أوقاته.
فدي قايمة.. مسألة الزيارة قايمة، لكنها متروكة للمشاهد الفردية.. حيث كان عندنا عمل جماعي زي ما حصل في أبو حراز، أهو شفتوا أنتو التصرف في موضوعها.
ـ