السؤال الأولاني، اللي هو بيقول حكاية آدم وحواء، كيف نزلوا؟
مثلا آدم وحواء كانوا في الجنة، رفيعين، وأخطأوا، الخطيئة كثفتهم نزلوا.. نزلوا في صورة حياة بدائية.. يعني الأميبا الأولانية آدم.. والأميبا بتتوالد بالانقسام، كانت حواء أخذت من ضلعه.. ونشأت الحياة بالصورة دي في الأرض.. تطور مستمر.. بعدين ماشة في المراقي المختلفة لغاية ما جات في الحيوان الأعلى.. وجات القفزة.
كأنما آدم في الأرض عاوز يستعيد حالته قبل ما يخطئ.. يستدرك خطيئته، يستغفر، حقيقته هي عمليته كلها عملية استغفار مستمرة، كل ما استغفر وتاب، كل ما زاد أنوار، وماشي للصورة اللي خلاها في الجنة.. الصورة اللي خليها في الجنة كأنما هي النموذج اللي في ذهنه لكماله.
(...)
نعم؟ ماشين.. ماشين الاثنين بيتطوروا، المرأة والرجل ماشيين بيتطوروا.. الرجل فاتح الطريق قدام المرأة للرجوع.
الصورة المثالية الكاملة اللي هو كانها واللي في ذهنه من الكمال، هي الراجع لها هو.. بعدين هل في خلق؟ هل الخلق عملية مستمرة؟ فأنت برضك بترى أن الخلق عملية مستمرة، وهي حق.. الخلق عملية مستمرة، من الأميبا لغاية اليوم موجودة.. والسُلّم ماشي في الحيوانات العالية.. والقاعدة باستمرار بتستجد وماشة لفوق.
بس عملية الخلق نحن ما بنعرفها بالصورة الكافية، لأنه فيها شيء غايب وشيء حاضر عننا.. مثلا العلم التجريبي، أو علم الأحياء، بيأخذ الصورة الحسية فيها.. لكن الروح بعد ما تنتقل من صورة، بتمشي وين؟ ده موضوع بيدخل في النظر، وهو أنه الخلق مستمر.. أنت جبت عبارة أنه الحي ده لمّاً يموت ويُدفن بيتحلل، بتنشأ منه حيوات أخرى، ديدان مثلا، بتقوم عليه شجرة.. والشجرة تلد الفاكهة أو تلد الخضار، ونأكلها نحن.. كأنه التفاعل مستمر في الأثر ده، اللي ماشي للقمة اللي قبيلك نزل منها، اللي هي الكمال، الحياة ماشة للكمال.
آدم خُلق في كمال، أخطأ زل لنقيصة، بيحاول في ذراريه يعود لمجده اللي كان هو فيه.. إذا كانت الصورة دي البتتحلل، بتتفرق في حيوانات كثيرة، يبقى مسألة البعث بعدين شنو؟ ده أظنه سؤالك أنت.. كأنما الشخصية المخلوقة ثلاثية.. الشخصية المخلوقة فيها مثلا حيوان، وفيها ملك، وفيها إنسان.. والملك والحيوان بلقائهم، في لقاح بيناتهم، ينجب الإنسان.. فمن النفس ومن الروح، تجي الشخصية اللي هي بعدين بتحاسب، وتمثل الفردية، وتُنبعث بعث أجساد فيما بعد، زي ما بنتكلم عنه، عن البعث الأخير.. كل واحد جاء في الوجود ده محاسب على عمله.. هنا الشخصية دي اللي هي يمكنك أن تقول نقطة اللقاء بين الحيوان والإنسان.. كأنما أنا وأنت حيوانات، ربنا أدانا أمانة، هي عقولنا دي، نستثمرها.. السيرة اللي بنسير بيها نحن في الوجود ده، بإملاء عقولنا، إذا كانت صالحة هي نحن، إذا كانت طالحة هي نحن.. بعدين حسب التحلل، الروح تمشي لمصدرها، والنفس تمشي لمصدرها.. ما طلّعناه نحن من خلاصة منها هي الفردية البتُحاسب فينا نحن، واللي بتظل في قبورنا، واللي بيكون لها القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.
بعدين سؤال عبد الله في..
(...)
التطور ماله؟
(سؤال من أحد الأخوان: هل آدم خلق في الجنة ولّا في الأرض؟)
آدم خُلق في الجنة عند الله.. شوف، المثال بتاع آدم عند الله ده كماله.. بعدين في الجنة مرحلة من نزوله.. هو في الحقيقة مما خلقه الله، خلقه لينزل.. بعدين مرحلة، لمّاً كان في حيز معين بنسميه نحن الجنة، صورة من الكمال، نزل فيها وهو في طريقه للنزول.. لكن كأنما لسه هو فوق الخط البيفصل الظلام من النور.. نزل من كماله داك المطلق، بقى مقيد بصورة، لكنها كاملة، وهو في الجنة.. بعدين نزل من الخط البيفصل الظلام من النور، اتورط في ظلام الخطيئة، نزل للأرض.. آ هو ماشي لمثاله عند الله.. دي الحكاية اللي بيتذكرها.. ومثاله في الجنة مرحلة من مراحله للسير، ولذلك الجنة ما نهايتنا.. نحن هسع بنخرج من النار، مش لِنبقى في الجنة سرمدي، ودي تكون نهايتنا.. نهايتنا أن نطلع من الجنة ونحن ماشيين لـ الله.. فآدم كامل عند الله.. هو هو.. بعدين نازل لنقصه في مرحلة الجنة، من الإطلاق تجسد.. في مرحلة الاسم مثلا.. تجسد، لكنه فوق خط الظلام.. بعدين لمّاً أخطأ، الخطيئة الظلام.. نزل للأرض المظلمة، نزل في صورة حيوان دنيء.. عدى زمن طويل جدا يجاهد ليدخل في طور الخط الفاصل برضه، بين الظلام والنور، في مستوى معيّن، يبقى مسؤول، مكلف.. جاته الرسالات لتنجده وماشي هو.. فمسألة الكمال اللي بيسعى آدم لتحقيقه هو الله.. والجنة مرحلة.. والنار مرحلة.
ـ