الأمر اللي بيلتقوا فيه البشر مُش العقيدة، الفكر.. ولذلك الإسلام أصله دين من أجل الفكر.. وكل كرامة الإنسان في الفكر.. والإنسان ما بيرجع لـ الله بقطع المسافة إنما بالفكر.. الحلقة اللي بتصلنا بالله هي الفكر، والإسلام كله موظف عشان الفكر يتريض بالصورة اللي ما يضل.. ولذلك ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.. العلة في كل ما جاء من القرآن، ومن ارسال النبي، من وحي الوحي، هو أن يتروض الفكر كيف يفكر، وأن يخرج من آفات الفكر المعتادة، اللي هي الهوى.
والدين بدأ من الأول (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به).. فإذا استقام الفكر على الجادة بين الطرفين، إذا استقام على الصراط المستقيم، لا ينحرف يمنة ولا يسرى، هذا الفكر هو الذي يعرف الله، ويوصّل إلى الله، ويوصل الحياة في مدارج الترقي المستمر، ويكون أثره على القلب "السلامة".
القلب المنقسم بالحقد والضغينة والبغض والجهل ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ لا ينفض عنه هذا الرين، أو يشيل عنه هذا الركام من الأوساخ، أو يجليه من هذا الصدأ، هذا القلب لا يجليه من الصدأ إلا الفكر الصافي، المروض بأدب الشريعة وأدب الحقيقة.. ومن أجل ده جاء القرآن وأرسل الرسول وشُرّعت الشريعة.
الفكر موجود في البشر من حيث أنهم بشر.. العقل والقلب هم الجارحتان أو الموهبتان اللتين يلتقي عندهما البشر كله، من حيث هو بشر.. ولذلك نبينا قال عنه، وربنا قال عنه.. النبي قال دين الفطرة (الإسلام دين الفطرة) وربنا قال: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، ما قال فطر المسلمين أو المؤمنين ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾.. والناس مفطورون على أنهم عندهم عقول وعندهم قلوب، لكن عقولهم آفها الجهل والأوهام والسخافات والأباطيل والخرافات.. وقلوبهم قسمتها مشاكل الحياة البيواجهوها: الخوف - الخوف على الحياة، والخوف على الرزق.
فمن هنا جاء الإسلام لينقّي الفطر.. ونحن لمّاً نقول بيركز على الفكر، لأنه الفكر هو الـ بينقي القلب، وهو الـ بيصل إلى حقائق الأشياء كما هي عليه، ويشوف أنه الخوف لا ضرورة له.. فيأمن الإنسان من الخوف.. فإذا أمن من الخوف، إطمئن وأنس بالله وأحب الله.. حتى الله ما بيُخاف، يُحب ويُؤنس بيهو.
بهذه الصورة لمّاً الناس نقدر نوكد في أذهانهم المعنى ده، وما يُعرف الإسلام على اعتبار أنه عقيدة، وإنما هو الدين الطبيعي.. نحن هسع طبيعيًا مسلمين.. كل الناس طبيعيًا مسلمين، يعني مفطورين على الإسلام، بمعنى أنه نحن ما بنخرج من ملك الله ده.. نحن طائعين الله.. بنؤمن بلا إرادتنا.. بنعيش في الإقليم اللي الله أراده لنا بلا إرادتنا.. بنموت بلا إرادتنا. يستوي في دا كل الناس.. ولذلك في الإسلام العام في، كل الخلائق مسلمة لي الله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. ﴿وَإِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ۖ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾.. لكن الدين جاء عشان نحن ندرك الإسلام، فيكون إسلام عقول، مُش إسلام جثث مسلمة وما بيتخالف، والعقول متخلفة ومعارضة.. ولمّاً يُفهم الإسلام بالمعنى ده، اللي هو طبيعة ما فطر الله عليه الأشياء، يبقى نحن يومها بنُسمّى المسلمين.
ـ