اسم "الجمهورية"، "الحزب الجمهوري"، أو "الفكرة الجمهورية"، أو "الجمهوريين"، في الحقيقة ما بيأدي الغرض اللي بتؤديه الفكرة في محتواها.. الاسم ده أقل من أن يكون رمز لمحتوى الدعوة، وما تمسك بيهو الإخوان من الأول إلا بصورة مرحلية.. وأهم الأسباب في الموضوع ده سببان:
أولهما، أنه الفكرة الجمهورية - الفكرة الإسلامية - ما كانت معروفة تفاصيلها..
والمسألة الثانية، أنه الدعوة للإسلام لُوّثت، زي ما قال بعض الإخوان، بكثير من الأسماء اللي ما عندها في الحقيقة محتوى جديد، وإنما هي قد تتمسح بالدين، بصورة فيها استغلال للدين من أجل السلطة، أو قد تتكلم عن الدين بنوع من التعصب والرجعية اللي يدل على أنهم ما هم متفتحي الأذهان لحقيقة الدين.
ولذلك الدعوة لزمت الاسم الجمهوري ليكون محتواها ديني، واسمها بعيد شوية، اسمها خاص، عشان ما يظنوا الناس أنه هي دعوة زي الدعوات الأخرى.. وفي الآخر زحف، من حيث لم يدبر أحد مننا، زحف اسم "الإخوان" للجمهوريين.. وهسع تجينا مثلا التلغرافات والجوابات "فلان الفلاني والإخوان".
وبطبيعة الحال هناك "الإخوان المسلمين"، وفي حذر شديد من أنه الناس ما يكونوا اسمهم يلتبس مع "الإخوان المسلمين"، لأنه بنفتكر أنه دعوة الإخوان المسلمين زَيّفت، بصورة مزعجة، وأعلنت الدين في صورة من التعصب، وضيق الأفق، وعدم الفهم والميل للعنف.
لكن نحن بنعتقد أنه الجمهوريين هم طلائع إخوان النبي.. من هنا جات مسألة "الإخوان".. الصورة لغاية الآن ما متكاملة عند الناس في أذهانهم، ولذلك الحذر قائم في أنه نحن بنزحف لننتقل من اسم "الجمهوريين" إلى اسم "الدعوة الإسلامية"، بصورة من التُؤدة و التريّث، حتى تتصحح المفاهيم باستمرار، لغاية ما تجي الصورة المتكاملة.
الدعوة الإسلامية الجديدة، زي ما لاحظ فضل، ما هي الاسم برضو.. فضل قال "الإسلام"، لأنه الإسلام لم يجيء من قبل، ولم يُدعى إليه بصورة مفصلة، لأنه الوقت لم يكن قد جاء.. وأنه الأنبياء والرسل هم طلائع "الأمة المسلمة".. وأنه آخر ما وصلنا له في تطور المجتمع البشري "الأمة المؤمنة".. وأنه النبي وحده كان المسلم بين الأمة المؤمنة، وهو كان طليعة المسلمين.. وكان كأنما رجع من المستقبل ليسوق الماضي ليتأهل لحين بروز "الأمة المسلمة".. هو كان وحده المسلم.. وشريعته كانت تختلف عن شريعتهم، ولذلك في يومه داك اشتاق لإخوانه: (وشوقاه لإخواني الذين لم يأتوا بعد).. وده مأخوذ من ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ.. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.. ده ما أشار له النبي بإخوانه، آخرين من الأميين، يعني مؤخرة الأمة المسلمة، اللي هي أميين في صدر الإسلام، ثم أميين في آخر الإسلام.. والمعاني تختلف اختلاف بسيط ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾.. الجواب، ليه؟ ليه الآخرين أكبر من المتقدمين؟ ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.. دي الإجابة على سؤال الناس اللي يقولوا: كيف المتأخرين يجوا أكبر من المتقدمين، والمتقدمين شافوا النبي، وحاربوا بالسيف، ونشروا الدين، ووجدوا المشقات ديك كلها؟ قال: ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
فكانت.. النبي كان وحده الطليعة هناك، واشتاق لإخوانه اللي هي أمته في الآخر، أو أمته الثانية، أو الأمة المسلمة، اللي هي تطوير على الأمة المؤمنة.
الموضوع إذن هو في الحقيقة "الدعوة الإسلامية"، زي ما قال فضل.. الإسلام، زي ما قال فضل.. لكن يبدو أنه نحن لمّا ننتقل من "الفكرة الجمهورية" أو نمشي على رجلين، أحيانًا "الفكرة الجمهورية" وأحيانًا "الدعوة الإسلامية الجديدة" بـ نمهد لأن يكون الانتقال الحقيقي اللي هو "الدعوة الإسلامية".
و برضو الناس يجب أن يكونوا حذرين أنه لمّاً نقول "الدعوة الإسلامية" ونقول "الإسلام"، ما يجب أن ينبعث في ذهن المسيحيين واليهود، أننا نحن دعاة للتعصب الديني، أنهم هم نصارى وديل يهود، ونحن المسلمين.
نحن عايزين حتى المحتوى الإسلامي يُفهم على الصورة اللي تكلموا عنها الإخوان، أنه دين أو نقطة التقاء الأديان.. الدين البيخاطب الفطرة البشرية، من حيث أنها بشرية، بصرف النظر عن الأسود والأحمر والأبيض والأصفر، من ألوان البشر، وبصرف النظر عن الألسنة والأقاليم.. الأمر البيلتقوا فيه البشر مش العقيدة، الفكر.
ـ