وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

المسيح والمسيح الدجال والخضر

ندوة غير معروفة التاريخ والمكان

المسيح والمسيح الدجال والخضر

وبعدين سؤالك الثاني في مسألة الخضر ومسألة المسيح الدجال.. هي العبارة بتاعت المسيح الدجال دائمًا بتسمعوها مع المسيح.. كأنه الإشارة لو الواحد اعتبر بإبليس وآدم.. يعني الشر مجسد والخير مجسد.. الخير مجسد، هو المسيح.. ومجسد في خلق من خلق الله، يدعو إلى الخير ويعمل للخير.. والشر مجسد.. ده بقى هنا صرف - خير صرف.. دا انصرف الشر منه، جاء ليتجسد في صورة المسيح الدجال.. كأنه المسيح الكاذب والمسيح الصادق، بالمعنى ده..
هنا لو أنت جيت في الأعمال، المسيح روح، خلي التجسيد، المسيح روح "خير".. الدجال روح "شر".. فلو جيت وجدت في العالم دعوة مثلًا قائمة على الإلحاد، أنه الله ما في، الكون ده كله مادة.. ده شر مجسد.. بعدين ده قال أنه الوجود ده كله هو في الحقيقة خيّر ومسيره الله للخير.. والشر مظهر ساكت.. زي ما بجينا المسيح مثلًا يبشرنا بالصورة دي، داعينا للخير.. ده روح خيرة.. الروح الخيرة دي قايمة في داعي هو ما سماه المسيح، والروح الشريرة قايمة في داعي هو ما سماه المسيح الدجال، والاثنين موجودين.
هنا في معنى الروح لما يقول المسيح أعور.. النبي قال في حديث كده قال (الدجال أعور ولكن الله ليس بأعور)، في حديث زي ده.. هنا الدجال أعور.. لو أنت جيت لدعوة الإلحاد كأنها عينها واحدة، العين اليمين ما في.. الروح ما في، في النفس بس.. فقال هو أعور يمين.. روحه ما في.. في المادة.. هنا قال (الله ليس بأعور) لأنه الإنسان الكامل عينه واحدة برضه.. الدجال عينه واحدة معورة فيها عين الروح، وفي عين النفس.. الإنسان الكامل عينه واحدة، هنا، لأنه موحٍّد.. ودي معنى الحاسة السادسة اللي قبيلك كنا بنقول عليها.. العقل كله يكون في وحدة.. فدي مرحلة من مراحل نضج العقل لمان يرتفع عن ثنائيته، في بعض الارتفاعات والإشراقات.. هنا العين الهنا دي عين العقل.. وديل عينين الجسد.. فدي إشارة النبي في (الله ليس بأعور).. الله هنا المسيح يقصد.
فالمسيح موجود جسد، مجسّد.. الخير مجسّد في المسيح، والشر مجسّد في الدجال.. ولو كان في داعية مثلًا زي خروشوف أو زي كوزيجن، مثلًا، وداعي ثاني للخير.. ممكنك أن تقول أنه كوزيجن صورة من الدجال، زيد من الناس صورة من المسيح، لغاية ما يجيء الصورة الفعلًا المسيح الدجال يجيء، والمسيح يجيء..
والخضر برضه ما هو أسطورة.. الإنسان الكامل باستمرار موجود.. باستمرار موجودة الصورة بتاعته ومثاله.. و القصة اللي حكوها لنا عنه، عن الخضر وموسى، بالصورة اللي حكوها ليهم، عبد عارف معرفة إلهية كاملة، وده موجود باستمرار وطائف في الوجود.. يتنقّل من جسد لجسد، لكن أصله ما ينعدم.. زي هسة يقول لك مثلًا الأولياء ما ينعدموا من الوجود بالمرة.. كأنهم هم أوتاد الأرض.. يمنعوا الأرض من أن تميد.. هم اللي بيثبتوها.. عندهم وقت ظهور وعندهم وقت خفاء.. في رأسهم زول بيسموه الغوث مثلًا.. الوجود ده أصله ما ينقص منهم، عددهم ما ينقص، يظهروا أو يختفوا لكن لا يمكن أن يُعدموا.. وهم العين البينظر بها الله للوجود.. هم موضع نظر الله للوجود ده، وقيومية الله للوجود.. فهم موجودين جسدًا وموجودين معنىً.
الخضر موجود، والمسيح موجود، والدجال موجود.. والصراع قائم لنصرة الخير على الشر.. زي الصراع القائم هسة.. أنت لمان تتكلم ضد الشيوعية، أنت من جند المسيح، بتتكلم ضد جند الدجال.. الدجال وأتباعه والمسيح وأتباعه، بيناتهم الصراع القائم بين الخير والشر، ومكتوبة الغلبة في الآخر للخير، وينتصر المسيح، وتُملأ الأرض عدلًا كما ملأت جوراً.
ـ