فدائمًا حكاية الارادة تُقال عند المصيبة - عند المشكلة - لكن الخير موجود.. والخير ما بيحتاج لان يفزعوا فيه، في حالة يأس، ليقولوا أنه دي إرادة الله كده.. عشان كده ما بتظهر في قصتهم.. فبقى جانب الشر هو اللي بيتكلموا عنه.. جانب الخير مُتقبّل وعارفينّه، زي ما قال عماد، عارفينّه أنه من الله... والقضية اللي يروا فيها الخير من وراء الشر هي القضية العايزة الفكر، وعايزة المعرفة، وعايزة السلوك فيما بعد.. فأصبح الأمر ما بيحتاج.. ما هو خفي على الناس، أنه إرادة الله فيها خير وشر.. أبدًا ما هو خفي.. لكن بس الكلام لمّاً يقولوا إرادة، بقت زي الملازمة للشر.. زول مات له زول أهي إرادة.. زول فشل، إرادة.. زول كده.. زول نجح، ما بقول إرادة.. وجد الربح وجد الخير، ما بقول إرادة.. لكنه معروف.. معروف أنه بتقدير الله، بإرادة الله، الخير والشر..
لذلك لابد أنه نحن نبتدئ من نقطة واضحة هي أنه نحن ما بنرفض الإرادة، بنرفض الشر.. الإرادة مُش كلها شر.. الإرادة خير وشر.. (من آمن فقد آمن بقضاء وقدر، ومن كفر فقد كفر بقضاء وقدر)، (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ).. فالموضوع ماشّي فيه الطرفين ديل.
لذلك عبارتنا ما ممكن تكون نحن ما نتقبّل الإرادة.. نحن ما نتقبّل الشر، اللي هو طرف الإرادة - شطرها الثاني - النحن مأمورين بأن نتجافى عنه.. فاللّي جاء ليقول لنا مثلًا ده خير، وده شر، جاء التشريع طوالي، ده حرام وده حلال مثلًا، دي صورة من الخير والشر.. بعدين أمرنا الشرع بأن نعمل ونأخذ من الحلال ما نطيق، ونعمل الواجب اللي نحن مأمورين به.. وأمرنا أن نجتنب الحرام، وأن نجتنب التقصير في الواجب.. نقطة إبراهيم دي بتحتاج، يمكن عند بعض الإخوان برضها بتحتاج لتبيين زيادة.. نسمع فيها زيادة.
..
الإنسان في حالة الضيق بينسى الخير كله، في حالة لمّاً يقع في الضيق، كأنه ما شاف خير، ما دي حاصلة.. لكن نحن لمّاً نتكلم في موضوعنا، بنكون دقيقين لو نقول نحن نرفض الشر.. ما بنقول بنرفض الإرادة، لأنه الإرادة ما كلّها شر.. نحن مطلوب أن نرفض الشر.. نحن ضد الشر ومع الخير.. والخير والشر إرادة.. نحن عايزين النقطة دي هي اللي تكون واضحة لنا.. الخير والشر إرادة.. ما بيدخل في الوجود إلا ما يريده الله.. والخير والشر دخلن في الوجود بإرادة.. نحن مطلوب أن نكون مع جانب الخير من الإرادة، وضد جانب الشر.. من هنا ننطلق لنعمل الواجب بإتقان.
بداية الواجب أن يكون خير.. علمنا به خير، لنعمل الخير.. ده الواجب المباشر لنا.. الواجب المباشر هو الخير.. الواجب المباشر يعني الواجب القريب مننا.. هو أن نعمل الخير.. ويجي الخير تمثّله الشريعة.. أن تعمل الحلال مثلًا.. أن تعمل الواجب العليك الأنت مأمور به دينأً.. الواجب المباشر مثلًا أن تصلّي الوقت الحاضر.. هدا الواجب المباشر، وده الخير.. الشر أن تترك - أن تهمل في -الصلاة، ده الشر.. فأنت إذن مطلوب أن تلزم الواجب المباشر، اللّي هو الصلاة.. بعدين أن تعمل الخير للناس، أن تبرّ الناس، ده الواجب المباشر.. ده جانب الخير، لكنه إرادة.
فأنت إذن بترفض الشر، ما بترفض الإرادة.. دي النقطة اللي نحن عايزينها تكون واضحة.. نحن ما مطلوب مننا أن نرفض الإرادة، مطلوب مننا أن نرفض الشر، اللي هو شطر من الإرادة.
ـ